يوم العبور


تحدثت في مقالي السابق عن روح أكتوبر ، مؤكدًا أننا في حاجة إلى استلهام روح أكتوبر في البذل والعطاء ، والتضحية ، والبناء والتنمية ، وقد اجتهدت أن أحول هذه المعاني النثرية إلى محاولة نظمية ليسهل استحضارها وتذكرها وربما إعادة النظر فيها ، موجها تحيتي لكل من أسهموا في انتصارات أكتوبر من أبطالنا العظماء ، ولكل من ضحى بنفسه في سبيل وطنه ، ولأمهات الشهداء العظيمات ، ولأبناء وبنات الشهداء ولذويهم ، مبينًا أن لهم علينا جميعًا حقًّا في الرعاية والعناية والتعهد والإكرام ، مؤملاً أن تسري روح أكتوبر في شبابنا العظيم ؛ ليستحضروا ماضيهم المجيد ، شريطة ألا يقفوا عند حدود هذا التاريخ ، أو يتوقفوا عنده ، بل عليهم أن يسيرو إلى الأمام ، وأن يبنوا تاريخًا جديدًا يضاف إلى أمجاد أسلافهم ، وأن يحملوا الخير للعالم وللإنسانية جمعاء ، وأن يضعوا باسمهم واسم جيلهم وبلدهم لبنة قوية بل لبنات عديدة في صرح الحضارة الإنسانية ، وأن يكونوا مسهمين بحق وصدق في بناء الحضارة لا مجرد متلقين أو مستخدمين لها ، فديننا دين الحضارة ، وبلدنا بلد الحضارة الضاربة بقوة في أعماق التاريخ لأكثر من سبعة آلاف عام ، وبما أبهر وما زال يبهر العالم كله القاصي منه والداني ، مما يتطلب منا مواصلة المسيرة والسير بالبناء الحضاري إلى الأمام في مجالات البناء الفكري والاقتصادي والثقافي والإنساني ، ولا سيما ما يتعلق ببناء الإنسان كإنسان ، وحقه في الحياة الكريمة بغض النظر عن دينه أو لونه أو جنسه أو عرقه وفق ما يمليه علينا ديننا وضمائرنا وحضارتنا العريقة ، وفي ذلك أقول :
|
يــــــوم العبـــور تحيـــة وسلامــــا |
|
بـــــك والكفــاح نــؤرخ الأيـــاما |
|
يـــــوم الشهيـــد تحيـــة وسلامــــا |
|
بــك والنضــال نحقق الإقــداما |
|
أم الشهيــــــد تحيـــة وسلامــــــــا |
|
بـــك والعطاء نعظـــم الأحــلاما |
|
آل الشهيـــــــد تحيــة وسلامـــــــا |
|
لكم الوفـــــاء نبثــــه إكرامــــــــــا |
|
أكتوبــر النصـــر المجيـــد تحيــة |
|
قدمت أبطــــالاً نعــدّ عظامـــا |
|
أنشأت روحًا في الكفاح عظيمة |
|
نحتاجها كيمـــا نسيـــر أمامـــــــــا |
|
نحتاجهـــــا عند البناء حداثـــــــــة |
|
وأصالة وتقدمًـــــا ونظامـــــــــــــــــا |
|
نحتاجهــــا روحا تعم شبابنـــــــــــا |
|
فخرًا بتــــاريخ لهم يتنـــــــــــــامى |
|
لا توقفوا التاريخ لا تتوقفـــــــــوا |
|
سيروا أمامًــــــا قدوة وإمـــامــــــا |
|
للـــخير ، للإنسان ، لا تتوقفــــــوا |
|
وابنوا الحضارة تغمر الأقوامـــــا |
|
لا تقصروا الخير العميم عليكـــم |
|
بل عمموه مــــــودة ووئامــــــــــا |



