وزير الأوقاف في خطبة الجمعة بمسجد “النور” بقرية المنصورية بمدينة أوسيم بمحافظة الجيزة:
سد حوائج الفقراء أعظم القربات في رمضان
وإفطار الصائم يكون بإعطائه ما يكفيه وأسرته نقدًا أو عينًا
والتزام الإجراءات الاحترازية واجب شرعي

وزير الأوقاف في خطبة الجمعة بمسجد “النور” بقرية المنصورية بمدينة أوسيم بمحافظة الجيزة:

سد حوائج الفقراء أعظم القربات في رمضان
وإفطار الصائم يكون بإعطائه ما يكفيه وأسرته نقدًا أو عينًا
والتزام الإجراءات الاحترازية واجب شرعي
ومن يحب أن تظل بيوت الله مفتوحة فليلزم الإجراءات
وقيام رمضان ليس مشروطًا بالمسجد
ولا حرج على من صلى القيام في بيته بل يثاب بنيته
والمؤمن الحقيقي لا يكون سببًا في غلق بيت من بيوت الله (عز وجل)

ويؤكد :

مصر غنية بآثارها وحضارتها
وتتميز متاحفها بمصريتها الخالصة
وأبناء مصر ماضون على طريق الأجداد في موكب الحضارة العظيم
ورمضان شهر العمل لا البطالة والكسل

في إطار دور وزارة الأوقاف التنويري والتثقيفي ، ومحاربة الأفكار المتطرفة ، وغرس القيم الإيمانية والوطنية الصحيحة ، ألقى معالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف اليوم الجمعة 9/ 4/ 2021م خطبة الجمعة بمسجد “النور” بقرية المنصورية بمركز ومدينة أوسيم بمحافظة الجيزة ، وذلك مشاركة لمحافظة الجيزة احتفالها بالعيد القومي ، وبحضور معالي الدكتور / عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، والسيد اللواء/ أحمد راشد محافظ الجيزة ، وأ.د/ شوقي علام مفتي الجمهورية ، والأستاذ/ إبراهيم الشهابي نائب محافظ الجيزة ، والعميد أ.ح/ محمد حمزة المستشار العسكري واللواء/ علاء بدران سكرتير عام المحافظة، والمهندس/ محمود فوزي السكرتير العام المساعد، والدكتور/ السيد مسعد مدير مديرية أوقاف الجيزة ، وعدد من السادة أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بمحافظة الجيزة ، وعدد من القيادات الأمنية والشعبية بالمحافظة، وبمراعاة الضوابط الاحترازية والإجراءات الوقائية والتباعد.

وفي بداية خطبته أكد معاليه أن الصحابة ( رضوان الله عليهم) كانوا يدعون الله (عز وجل) أن يبلغهم رمضان ، ويهنئ بعضهم بعضًا بقدومه لما فيه من الخير العميم ، حيث يقول (صلى الله عليه وسلم) : “إِنَّ لِرَبِّكُمْ عزَّ وجلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا” ، فهذا هو شهر الرحمات والنفحات ، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” ، ويقول (صلى الله عليه وسلم) : “مَنْ قَامَ رمضان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” ، ويقول (صلى الله عليه وسلم) : “من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه” ، وعلى الرغم من كل الظروف التي يمر بها العالم من اتباع الإجراءات الاحترازية ، فما زال فضل الله علينا عظيمًا وواسعًا ، فإذا قال (صلى الله عليه وسلم) : ” مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” ، فلم يمنعك أحد من الصيام ، وبيوت الله (عز وجل) عامرة مفتوحة ، لم يمنعك أحد من القيام بالضوابط التي أعلنتها الدولة ، أو بالقيام في بيتك ، ففي البيوت متسع ، فعندما قال (صلى الله عليه وسلم) : ” مَنْ قَامَ رمضان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” ، فلم يقل من قام رمضان بالمسجد ، بل إن أداء الإنسان للنوافل في بيته أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء.

كما أكد معاليه أن أبواب الخير ما زالت مفتوحة وأبواب السماء لا زالت مفتوحة ورب العرش سبحانه رحمته واسعة ، حتى من حبسه المرض ، يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) : ” إذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ له مِثْلُ ما كانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا “، مشيرًا إلى أن هناك بابًا عظيمًا من أبواب الخير في هذا الشهر العظيم ، وهو باب إطعام الطعام والبر والصلة والإنفاق في سبيل الله ، فقد كان رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان ، فعن عبدِاللَّهِ بنِ سَلاَمٍ (رضى الله عنه)، أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم) قالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا باللَّيْل وَالنَّاسُ نِيامٌ، تَدخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ” ، ويقول (صلى الله عليه وسلم) : ” مَنْ فَطَّرَ صَائمًا، كانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أجْر الصَّائمِ شيءٍ” ، والمعنى من إطعام الطعام هنا واسع ، فبعض الناس يضيقون واسعًا ويظنون أن مجرد إعطاء الصائم ما يكسر به صومه محقق لغايات إفطار الصائم ، لكن الأمر أوسع من ذلك ؛ فسواء قدمت طعامًا مطهيًا ، أو أعطيت الفقير عينًا أو نقدًا بما يغنيه ويكفيه هو وأسرته كان أفضل ، فلا شك أنك إن أعطيته ما يكفيه وأسرته وهو معزز مكرم كان أفضل له وأعظم ثوابًا لك ، لأن بعض الناس يتحرجون من الذهاب إلى الموائد العامة ، فإذا قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) : ” أغنوهم في هذا اليوم” يقصد يوم العيد ، فيمكننا أن نطبق ذلك ونقول أغنوهم في هذا الشهر ، وعلينا أن نتذكر قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) : “مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَان وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ” ، وإذا كانت الظروف قد منعت من إقامة الموائد حفظًا للأنفس ومنعًا من انتشار الأمراض ، فهناك باب أعظم وهو أن تدفع للفقير سواء كان هذا عن طريق الشنطة الرمضانية ، أم أن تدفع له مالًا يغنيه هو وأسرته ، وعلينا أن نعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : “ما مِن يَومٍ يُصْبِحُ العِبادُ فِيهِ، إلَّا مَلَكانِ يَنْزِلانِ، فيَقولُ أحَدُهُما: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ويقولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا” .
وقال وزير الأوقاف نريد أن يدخل علينا رمضان وأن لا يكون بيننا أو في مجتمعنا جائع أو محتاج ، وأنه على أهل كل منطقة قرية أو عزبة أو نجع أو مدينة أن يقوم أغنياؤها بحوائج فقرائها ، فإن الله (عز وجل) قسم أقوات الفقراء في أموال الأغنياء ، يقول سبحانه : ” يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ” ، فغني اليوم قد يكون فقير الغد ، وفقير اليوم قد يكون غني الغد ، يقول الشاعر :

أَلَم تَرَ أَنَّ الفَقرَ يُرجى لَهُ الغِنى
وَأَنَّ الغِنى يُخشى عَلَيهِ مِن الفَقرِ

ويقول الحق سبحانه : ” وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ” ، ويقول (عز وجل) : “وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ”.

كما أشار معاليه إلى وجوب الالتزام بالاجراءات الاحترازية ، وأنه علينا أن نأخذ بالأسباب الشرعية للحفاظ على حياتنا ، فمن يحب بيوت الله (عز وجل) عليه أن يلتزم بإجراءات التباعد ، بالكمامة والمصلى الشخصي ، وأن نأخذ بأيدي بعضنا ومن حولنا ، وننصح من يغفل عن هذه الإجراءات بأنك إذا كنت سببًا في إغلاق بيت من بيوت الله (عز وجل) فكيف تلقى الله (عز وجل)؟ ، كما أكد أن الالتزام بالإجراءات الاحترازية واجب شرعي وصحي ، حتي تبقى بيوت الله (عز وجل) مفتوحة للجميع دون مخالفات.

كما أشار معاليه إلى أن مصر غنية بآثارها وحضارتها وتتميز متاحفها بمصريتها الخالصة ، فأبناء مصر ماضون على طريق الأجداد في موكب الحضارة العظيم ، مشيرًا معاليه إلى أنه في طريقه لافتتاح هذا المسجد المبارك لمس روحًا إيمانية ووطنية ممزوجتين يصحبهما ولاء عظيم لهذا البلد الذي يبني ويعمر لدى أهالي المنطقة المستبشرين بافتتاح مسجد “النور” بالمنصورية، كما رأينا بناء في مختلف المجالات ، الطرق والبنية التحتية والمشاريع ، والمتحف الكبير الذي ربما لا نظير له في العالم.

 

مقالات ذات صلة