نصر أكتوبر وجيشنا العظيم

أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

    عندما نصف جيشنا المصري بأنه جيش عظيم فإن هذا الوصف لا يأتي من فراغ أو على سبيل المجاملة على الإطلاق , وإنما هو وصف نحن جميعًا جيشًا وشعبًا نؤمن به , بل في حاجة إلى ترسيخه في نفوس أبناء الوطن جميعا.

    وتأتي أهمية هذا الوصف وهذه اللحمة بين الجيش والشعب في ظل ظروف بالغة الصعوبة في منطقتنا ومحيطنا الإقليمي , وفي ظل المتغيرات الدولية , وتمدد التنظيمات الإرهابية .

     ولا شك أن هناك أمورًا عديدة تجعلنا أكثر إيمانًا ومساندة وتأييدًا لجيشنا الوطني , من أهمها:

  1. أنه حائط صد حصين في مواجهة التنظيمات والعناصر الإرهابية , ولولا أن الله عز وجل وفق قواتنا المسلحة الباسلة لاتخاذ القرار الصحيح في كل التوقيتات المناسبة وفي مقدمتها 30 / 6 / 2013م وما تبع ذلك من مواجهات القوى الظلامية والإرهابية , لكنا في مأزق كبير ، مع عدم نسياننا ما قام به الجيش المصري العظيم في حفظ الدولة المصرية من السقوط في أعقاب 25 يناير 2011م .
  2. أنه بفضل تأييد الله عز وجل له حطم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي كان يقال : “إنه لا يقهر” , وعبر خط بارليف الذي كان العدو الصهيوني يتبجَّح بأنه لا يمكن عبوره إلا على جثة 100 ألف جندي مصري على الأقل , وكان يرى خبراء عالميون أنه كان يحتاج إلى قنبلة نووية لتدميره أو فتح ثغرة كبيرة فيه تسمح بمرور معدات الجيش المصري , إضافة إلى حرب الاستنزاف التي خاضها كمقدمة لنصر أكتوبر العظيم قدم الجيش المصري فيها تضحيات كبيرة.
  3. أن الجيش المصري يُعد درع الأمة العربية وسيفها , وأحد أهم عوامل أمنها وأمانها واستقرارها , في ظل قيادة سياسية واعية تعي جيدًا مفهوم الأمن القومي العربي , وتعمل بكل ما أوتيت من قوة على الحفاظ عليه في ضوء الفهم الدقيق للمصير العربي المشترك .
  4. أن الجيش المصري لم يكن عبر تاريخه الطويل ظالمًا أو معتديًا , وإنما ينطلق من منطلقين : إسلامي , ووطني لا ينفك أحدهما عن الآخر , وهو أن مهمته دفع الظلم والاعتداء على الوطن أو الأمة العربية , ودحر قوى الإرهاب والتطرف.
  5. أن الجيش المصري له خصوصيات كثيرة ، نذكر منها :

أ- أنه يعمل في كل الاتجاهات .. يد تبني , وأخرى تحمل السلاح , فهو جيش بناء , يسهم بقوة في التنمية , سواء في التنمية العامة والمشروعات الكبرى ، أم في تنمية وتطوير منشآته ومعداته وتسليحه وتدريب أفراده ، في اعتماد كبير على الذات والقدرات الخاصة , حتى في أصعب الظروف الاقتصادية التي مرت بها البلاد .

‌ب- اللحمة الكبيرة بين الجيش والشعب والتي تشكلت وبنيت على الثقة المتبادلة والتاريخ الوطني الكبير لهذا الجيش , وهو أنه لم يكن يومًا ما في مواجهة شعبه , إنما كان دائمًا وعلى طول الخط في مصلحة شعبه ووطنه ودون أي حسابات أو اعتبارات أخرى .

‌جـ- أنه لم يعتمد عبر تاريخنا الطويل وفي أي مرحلة من مراحل تكوينه على المرتزقة , إنما يعتمد على البنية الوطنية الصلبة , فهو جيش وطني بامتياز , ولم يقم على الإغراء المادي لمنتسبيه أو مجنديه , إنما بني على العقيدة الوطنية وعلى الرغبة القوية في الذود عن حياض الوطن والوفاء بواجبه , فقد أسس على إيمان وعقيدة وطنية سليمة وعلى لحمة وطنية دون أي تفرقة بين أبناء الوطن مسلمين ومسيحيين , فنحن جميعًا مصريون وطنيون.

     وقد تجسدت هذه الروح في إصرار من يصاب من أبنائه في مواجهة الإرهاب على العودة مرة أخرى إلى صفوف المواجهة , ذلك لأنهم أصحاب قضية وطنية من جهة , وأنهم تربوا في مدرسة الوطنية من جهة أخرى .

    وهذا كله يستدعي مساندة هذا الجيش من جهة , وتوجيه التحية والتقدير لكل أفراده وقيادته ومن ربوا أبناءه على هذه الروح من جهة أخرى .

    أما نصر أكتوبر وأثره في الحفاظ على السيادة الوطنية فلا ينكره إلا جاحد أو مكابر.

   ونؤكد أننا في وزارة الأوقاف المصرية الوطنية نقف في خندق واحد مع قواتنا المسلحة الباسلة في مواجهة الإرهاب وتفكيك خلايا التطرف ، فإذا كانت قواتنا المسلحة تقوم بمهمة وطنية عظيمة في القضاء على التنظيمات والعناصر الإرهابية المسلحة ، فإننا نقف معها في خندق واحد في مواجهة خلايا التطرف ، إذ إن التطرف الفكري لا يقل خطورة عن التطرف المسلح ، فالفكر المتطرف هو أخطر وقود للتطرف المسلح .

مقالات ذات صلة

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *