:أهم الأخبارمقالات
نسف البيروقراطية


لا شك أن النظام البيروقراطي الذي تراكم عبر عشرات السنين يحتاج إلى طوفان من الهمّة والشجاعة والتضافر المجتمعي للقضاء على كل اللوائح والنظم البيروقراطية والأداء البيروقراطي في آن واحد ، وإلى دورات تدريبية تنتزع أو تنتشل الدورة المكتبية والمستندية والقوى البشرية من براثن هذه البيروقراطية .
ومما لا شك فيه أن النظام البيروقراطي يولّد مثالب لا حصر لها ، منها بحث بعض الناس عن سائر طرق الرشوة والمحسوبية لتحقيق مطالبهم وانتزاعها من براثن المماطلة والتأخير المتعمد ، حتى تحولت البيروقراطية لدى البعض من مجرد هروب من المسئولية إلى وسيلة للابتزاز ، مما يحتاج إلى العمل على عدة محاور :
- سرعة قيام كل مسئول في حدود اختصاصه بمراجعة جميع اللوائح المنظمة لإطار العمل في المؤسسة المنوط به إدارتها بما يتسق مع نظم الإدارة الحديثة ، وينسف الجوانب البيروقراطية فيها ، ويخلصها منها ، بما يحقق الإنجاز والشفافية معًا.
- سن القوانين اللازمة فيما يحتاج إلى قوانين جديدة لتحقيق هدفي الإنجاز والشفافية معًا .
- عمل الدورات التدريبية اللازمة للكوادر البشريه على أن تكون دورات جادة ، وباختبارات كاشفة عن مستوى التحول ، وميزات دافعة إلى سرعة التغيير بما يحقق المصلحة الوطنية ، لأن الفاقد الاقتصادي الذي ينتج عن البيروقراطية ليس يسيرًا في ظل ظرف نحتاج فيه إلى الاستغلال الأمثل لجميع الإمكانات المتاحة
- الدفع بمزيد من الشباب والدماء الجديدة التي لم تُربَّ على هذه النظم البيروقراطية في جميع مفاصل العمل الإداري بكل مستوياته ، لأنهم كما يقولون : إذا أردت أن تحدث نقلة نوعية في إدارة أمر ما فإنك لا تستطيع أن تحدثها بنفس أدواتك القديمة وبذات أسلوب عملها ، بل لابد أن تكسر الأنماط الجامدة بتدريب أو إعادة تأهيل أو تحفيز أو الدفع بدماء ووجوه جديدة متحمسة ، أو بذلك كله معًا .
- استحداث نظم متابعة وتقييم وتقويم ومحاسبة وتحفيز غير نمطية .
- التأكيد المستمر على هذا التحول العصري في نظم الإدارة بحيث يصبح ثقافة مجتمعية ، ونمطًا فكريًا ، وأسلوبًا جديدًا في الإدارة الحديثة والعصرية .
- إعادة الهيكلة الوظيفية بوضع كل شخص في المكان الذي يناسبه على أساس الكفاءة ووضعها فوق أي اعتبار آخر ، مع التأكيد على أنها أمانة في عنق كل مسئول وعلى كل المستويات ، فمن ولَّى رجلا على جماعة وفيهم أكفأ وأصلح منه فقد خان الله ورسوله ، وخان وطنه ، وخان مسئولية الأمانة التي حمله الله عز وجل إياها ، مع التأكيد على أن تحقيق العدل في الثواب والعقاب واختيار الأكفأ دون سواه هو من أهم شروط وضمانات الاستقرار الوظيفي والمجتمعي وتحقيق الإنجاز .
- التأكيد على أن تعطيل مصالح الناس مما يتناقض مع الدين والوطنية والإنسانية ، وأن العمل على قضاء حوائج هو من صميم الدين والخلق والوطنية والإنسانية ، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا اختصهم بقضاء حوائج النَّاسِ ، يَفْزَعُ النَّاسُ إِلَيْهِمْ ، أُولَئِكَ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ” ، وجاء رجل إلى سيدنا عبد الله بن عباس يقصده في قضاء حاجة وكان ابن عباس (رضي الله عنهما) معتكفًا بمسجد سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقطع اعتكافه وخرج لقضاء حاجة الرجل ، وقال : سمعت صاحب هذا القبر والعهد به قريب يقول : “من مشى في حاجة أخيه حتى يقضيها كان خيرًا له من أن يعتكف في مسجدي هذا عشر سنين” .



