ملخص الجلسة المسائية الثانية لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية (من الساعة 7 إلى 9 مساءً)

 

عقدت مساء اليوم الثلاثاء 25 / 3/ 2014  م  الجلسة  المسائية الثانية من جلسات مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية برئاسة معالى السيد / أحمد ولد محمد الأمين النيني  وزير الشئون الإسلامية و  التعليم الأصلي الذى أدار الجلسة .

وشارك الدكتور /محمد أبوزيد الأميرعميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالمنصورة ببحث عن (الفتوى – مفهومها وصيغها ومجالاتها ) حذر فيه من خطورة الفتوى بدون علم على الفرد والمجتمع .

وفي كلمته وضّح الأستاذ الدكتور / عبد الله النجار عميد كلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر أنّ الفقه بدأ مع نزول الوحي على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) للإجابة على تساؤلات المستفتين، وقد تحدث القرآن الكريم عن ذلك في قوله تعالى : ” ويَسْتفتُونكَ فِي النّسَاء قُلِ الله يُفتِيكُم فِيهنّ ” ويقول أيضًا : ”  ويَسْتفتُونكَ قُلْ الله يُفتِيكُم فِي الكَلالَة   ” ، ثم ورثها الصحابة والتابعون وتابعو التابعين إلى يومنا هذا وقد استقرت هذه الأحكام ويعلمها المشتغلون بالفقه.

ومن شروط وضوابط الإفتاء: أن يكون المفتي مدركًا لفقه المقاصد ، وفقه الأولويات ، وفقه الواقع أمر على درجة كبيرة من الأهمية، فالشريعة الإسلامية فيها من المرونة ومن العموم ما هو معلوم لدى الفقهاء وأهم ما تتميز به الشريعة الغراء العموم والشمول والتجريد واليسر ورفع الحرج .

كما تحدث الأستاذ الدكتور / محمد بن أحمد بن صالح الصالح أستاذ الدراسات العليا بالجامعات السعودية عن معايير وسطية الفتوى قائلاً : إذا نظرنا إلى سيرة المصطفى وجدناه في غاية السماحة واليسر، هذا النبي الكريم الرحيم الذي ترفق بالمسلمين وغير المسلمين كان جالسًا فمرّت جنازة فقام لها فقالوا: يا رسول الله إنها ليهودي، فقال: أليست نفسًا .

وتحدث أ.د. رمضان محمد هيتمي عميد كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر بالقاهرة عن أحكام وآداب المفتي والمستفتي قائلاً : المفتي هو من يتصدى للفتوى بين الناس ، ومن أهم الشروط التي يجب أن تتوافر فيه أن يكون أهلاً للفتوى، وأن يتورع عن الفتوى ما أمكنه ذلك ،  ولا يحرص عليها، وعليه التثبت من الحكم قبل الفتوى، وعليه أن يحافظ على أسرار المستفتين، وأن يؤيد حكمه بالدليل حتى يكون حجة، وأن يكون متفرغًا للفتوى.

كما تناول أ.د. سامي محمد رجب مندور أستاذ ورئيس قسم اللغة الفرنسية بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر  ” التسامح في الإسلام (أسسه – إجراءاته) ” قائلاً : إن سنة الخالق اقتضت أن الإنسان لا يستطيع العيش بدون الآخرين، لذا جعل الحق سبحانه التعارف بينهم هدفًا فقال سبحانه  : ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم “، فالإسلام يراعي التواصل بين الأديان، وأقرّ الاعتراف بالتنوع والاختلاف ، وقد أوصى الدكتور سامي بترجمة أعمال هذا المؤتمر إلى لغات مختلفة حتى يُتاح للناطقين بغير العربية الاطلاع على تلك الأفكار، وتبنى مبادرة فضيلة الإمام الأكبر للتعارف الإنساني والتواصل الحضاري .

والخلاصة أن جميع المتحدثين قد أكدوا أن الفتوى تحتاج إلى متخصص مؤهل لها ، وأنه لا ينبغي لمن ليس أهلا لها أن يبتعد عن ساحة الفتوى ، لأنه يعرض نفسه باقتحام مجالها وهو غير مؤهل لها لغضب الله ( عزّ وجلّ ) من جهة ، وقد تؤدي فتواه إلى مفسدة للفرد أو للمجتمع ، لا يمكن تدارك آثارها ، وإذا كان نبينا (صلى الله عليه وسلم ) يقول :  ” إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالًا  يهوى بها في النار بعد الثريا  ” وكان ذلك في شأن عامة الناس ، فما بالكم  من يتجرأ على الفتوى بغير علم .

 

 

مقالات ذات صلة