مقال لمعالي وزير الأوقاف بعنوان: الرجــال مواقف

معالي وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة

الرجال مواقف ، ولكل زمن رجاله ، ولكل دولة رجالها ، ولكل مؤسسة رجالها ، ولكل قضية رجالها ، على أن الرجولة هنا ليست في مقابلة الأنوثة ، فهذا شأن آخر يقول فيه المتنبي :

ولو كُنَّ النّساءُ كمَنْ فقدْنا
لفضَّلتُ النّساءَ على الرِّجَال
فما التّأنيثُ لاسْمِ الشّمسِ عيْبًا
ولا التّذكيرُ فخْرًا للهلالِ

الرجولة تعني العطاء ، والصلابة في الحق ، وبذل الجهد في خدمة الآخرين وطنًا ، ومؤسسة ، وأسرة ، وقضية ، يقول الحق سبحانه وتعالى : “مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا” (الأحزاب : 23) ، وبالطبع هناك نساء صدقن الله فصدقهن الله ، ألم يقل الحق سبحانه وتعالى في شأن مريم (عليها السلام) : “وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ” (المؤمنون: 50) ، وقال سبحانه: “وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ” (التحريم : 12) ، وقال تعالى في شأن امرأة فرعون : ” وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ” (التحريم : 11) .
ويقول الحق سبحانه : “فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ” (النور : 36-38)، ولا شك أيضًا أن هناك نساء لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقامة الصلاة .
فكل ما ورد في شأن الرجولة بهذا المعنى جاء على سبيل التغليب لا الحصر ، وإذا كان للأوطان رجالها ، وللدول رجالها ، وللمؤسسات رجالها ، فنعني أهلها من الرجال والنساء معًا ، ولكل أجره كاملًا غير منقوص ، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى : ” فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ” (آل عمران : 195) ، ويقول سبحانه وتعالى : ” وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا” (النساء : 124) ، ويقول سبحانه : “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (النحل : 97).
وهذا داعي الوطن ينادي كل وطني شريف غيور على وطنه ، ساهر على حفظ أمنه وأمانه ، أو عامل على تقدمه ورقيه ، هذا أوان العطاء والجد ، هذا أوان التضحية والفداء ، فالعطاء للأوطان عز وشرف ، والعطاء للمؤسسات الوطنية والعمل على رقيها عطاء للوطن وإسهام في رقيه ، فالوطن بجهود كل أبنائه ، وهو لهم جميعًا ، ولله در شوقي حيث يقول :

وللأوطان في دم كل حر
يد سلفت ودين مستحق

مقالات ذات صلة