مــن وحــي الـرحـلــــة

Mokhtar_Gomaa_7

أ.د/ محمد مختار جمعة

وزير الأوقاف

     لا شك أن أعظم رحلة في الكون يمر بها المسلم في حياته إنما هي رحلة الحج ، ففيها من الفضائل والمنافع ما ذكره الله عز وجل في قوله تعالى : ” وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ*  لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ ..  ”  (الحج : 27 – 28) .

     وفي جوار بيت الله ، واستحضارًا للوقوف أمام روضة رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ، أخذت أتامل ما صار إليه حال هذه الكثرة الكاثرة التي أربت على مليار ونصف المليار مسلم، واستحضرت صورة المسلمين في العالم ، وقفت أناجي ربي ، وأخاطب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بهذه القصيدة التي بدأت كتابتها قبل السفر وأنهيتها صباح الأربعاء الموافق 7 من ذي الحجة 1435هـ ، وفيها أقول :

قم يا رسول الله قم فارع الزماما

قم يا رسول الله صرنـا كاليتـامـــى

قم يا رسول الله حُــــرّف ديننــــا

دين السماحة والمروءة والنشامى

قم يا رسول الله جئنـــا تـضـرعًــا

لله رب البيـت أن يرعـــى الزمامـــا

*   *   *

جئنا رسول الله نشكـــو حالنـــــا

حال التشدد والتسيــب والجهـالــهْ

حال المصالح والمطامـــــع والتفــ

ــرق والتشتت والتطــرف والخيانــهْ

قم يا رسول الله أدرك أمــــــــــة

يسعى لهدم بنائها أهــل الضـلالـــهْ

*   *   *

جئنا وهذا العام غير الذي مضى

مخاطـرُ أخـــرى للعــــدا لا تنفــــــدِ

لكن خير الجند في مصـــر التــي

شرفــت بتزكيـــة الحبيــب محمـــدِ

قد وطنوا عند الشدائـــد أنفسنــــا

وقفاتهــــا عنــد النوائـــب تحمــــــدِ

*   *   *

يا أمــــة المختــــــار هـــي هبــــــة

تجلـو الصـدى وتصحـح الأوضاعــا

أوضاع من باعوا ببخــس دينهـــــم

طلبــــوا بــه الأمــــوال والإمتـاعـــا

يجرون خلف الشرق والغـــرب لهثًا

خدموا الأعادي والحيـا قد ضاعـــا

*   *   *

كنا على الأيام أهــــل حضـــــارة

تهدي إلى الأخـــلاق والإحســــان

ماذا أصاب القوم بعــدك أحمـــــد

من سـوء أخــــلاق ومـــن نكــــران

نحتــاج هبــــة ثـــــــورة فكريــــة

لنقـــوم المعـــــوج فــي البنيـــــان

*   *   *

تبًا لأيـدي العابثيــــن بديننـــــــا

ممــن أرادوا الشــــر فــي أوطاننــــا

تبًا لهم خرقوا السفين بجهلهم

فلنصلحـــن ما أفســــدوا بدمائنـــــا

إن السماحة أصلها فــي ديننــا

والعــــدل والإحســــان في قرآننـــــا

*   *   *

أقسمت بالبيت الذي طفت حوله

وطاف رجال أهل صدق وحكمــة

لا نسلم الإســــلام في أوطاننــا

أبـدًا لأهــل تشــــدد وتعنـــــــت

سنقاوم الفهم السقيم بحكمـة

ودرايــــة وروايـــــة وبفطنــــــــة

       وإنني لأدعو كل مسلم غيور على دينه  أن يراجع نفسه ، وأن يصحح نيته ، وأن يقدم مصلحة الإسلام على أي مصالح أخرى تضر بصورة هذا الدين أو تشوهه ، وأؤكد أن على كل حاج خلع ملابسه الدنيوية وتجرد لله عز وجل  أن يؤثر مصلحة دين الله على كل المصالح والمطامع الحزبية أو المذهبية أو الشخصية .

       ومن جوار بيت الله الحرام أدعو الله عز وجل أن يحفظ مصر وأهلها من كل سوء ومكروه ، وأن يجعلها أمنًا أمانًا سخاء رخاء وسائر بلاد العالمين ، وأن يوفق قيادتها الحكيمة للعبور بها إلى بر الأمان ، وأن يوفق أزهرنا الشريف لاستعادة دوره التاريخي في حمل لواء السماحة والوسطية .

مقالات ذات صلة