للــه وللـتاريــــخ

أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

   هناك سؤال يطرح نفسه وبقوة وهو : لماذا الصمت الرهيب عن دواعش أمريكا وإسرائيل؟

     على أن هذا السؤال ليس محيرًا ، ولا يمكن أن يكون محيرًا ، ولا حتى مدهشًا ، ذلك لأن كل ذي عقل ورؤية وبصر دقيق يدرك أننا في عالم أشبه ما يكون بعالم الغاب ، ليس البقاء فيه للأقوى فحسب ، بل للأكثر افتراسًا .

     وإذا كان هذا هو الظاهر من السياق أو الطافي على السطح جراء حماقات من فقدوا البصيرة الثاقبة والإدراك الواعي ، فإننا نؤكد أن الحضارات ، أو الدول ، أو الجماعات ، أو التنظيمات ، أو العصابات ، التي تقوم على غير أساس أخلاقي أو إنساني تحمل عوامل سقوطها وانهيارها في أصول قيامها ، كما تحمل لعنة التاريخ عبر مساره الإنساني الطويل.

     ولكن السؤال المحير كيف غفل العالم أو تغافل كل هذا الوقت عن جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الأعزل ، وضد الأسرى المصريين ، وجرائم أمريكا في غوانتانامو وأبي غريب ، وفي سجون أمريكا نفسها ؟ وهل سنظل طول الوقت فقط نقسم بكل الكتب السماوية أن الإسلام برئ من الإرهاب ، وأننا لا يمكن أن نقر هذا الإرهاب أو نقبله لأنه دخيل علينا غريب على ثقافتنا وأخلاقنا وعادتنا وتقاليدنا ؟ وكل ذلك صحيح ، فإسلامنا كذلك ، وأخلاقنا كذلك ، وسنظل نؤكد ذلك ونلتزمه واقعًا ، وفكرًا ، وثقافة ، وتدينًا ، ولكن غير الطبيعي ألا نبرز على الجانب الآخر أن من ابتدع مظاهر هذا العنف وصار له صناعة ويرعاه ويتبناه واقعًا هو العدو الصهيوني ومرتزقة الجيش الأمريكي ، إذ لا يمكن أن نمحو من الذاكرة الإنسانية الجرائم التي حدثت ضد الإنسانية بمعتقل غوانتانامو ، وسجن أبي غريب ، وفي سجون أمريكا وفي معتقلاتها داخل أمريكا وخارجها ، أو ما تقوم به إسرائيل من إبادات فردية وجماعية ممنهجة في حق الشعب الفلسطيني الأعزل بل في حق أطفاله ونسائه وكهوله .

      أما قطعان المستوطنين وجهاز الشاباك الإسرائيلي فحدث ولا حرج عن وسائل الإنهاك والتعذيب التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون على أيديهم ، ناهيك عن قتل الأطفال وإحداث إعاقة متعمدة بهم ، حتى عد أحد الكتاب المصريين في مقال نشر بصحيفة الأخبار أن أبشع جريمة حدثت في عام 2015م هي حرق الطفل الفلسطيني علي الدوابشه حيًّا مع أسرته ، كما نشرت صحيفة الجمهورية في عددها الصادر بتاريخ 31 /12 / 2015م أن حفل زفاف إسرائيلي رقص فيه المحتفلون احتفاءً بمقتل الطفل الفلسطيني على الدوابشة الذي أحرق حيًّا مع عائلته بالضفة الغربية ، وأن العريس نفسه كان من المحتفلين حيث أظهر التسجيل ضيوف الحفل وهم يغنون ويرقصون بالبنادق والسكاكين وفي أيديهم قنبلة حارقة غير مشتعلة، وظهر أشخاص وهم يطعنون صورة الطفل الذي قتل مع عائلته  ، وأظهر تسجيل الفيديو ضيوف الحفل وهم يهتفون بأنهم انتقموا من الفلسطينيين .

     ولا ينكر متابع عن كثب للأحداث أن داعش وأخواتها من الجماعات الإرهابية هي صنيعة وربيبة قوى استعمارية تعمل على تفتيت منطقتنا وتمزيق دولها وتفتيت كيانها.

     على أننا نؤكد دائما أن الإرهاب لا دين له ، ولا وطن له ، وأنه يأكل من يصنعه ومن يدعمه ومن يأويه ، إن اليوم وإن غدًا ، وإنَّ غدًا لناظره قريب .

     ونؤكد أيضًا وسنظل نؤكد أننا دعاة سلام للعالم كله وللبشرية جمعاء ، وأن أيدينا ممدودة بالسلام دائمًا إلا دفاعًا عن النفس وردًّا للغاشم المعتدي ، وأننا في حاجة ملحة إلى اصطفاف إنساني حقيقي لقطع دابر الإرهاب كل الإرهاب دون استثناء أو انتقاء ، حتى نخلص البشرية كلها من شره ، وأننا دائمًا في مقدمة من يواجهون الإرهاب بحق وصدق :عسكريًا ، وفكريًّا ، رئيسًا ، وجيشًا ، وشعبًا ، ومفكرين ، وعلماء ، ومثقفين ، وسنظل كذلك لإيماننا الراسخ بخطر الإرهاب ، ولعقيدتنا التي تحثنا على مواجهته واجتثاثه من جذوره من منطلق ديني ووطني وإنساني .

مقالات ذات صلة

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *