قوافل علماءالأزهر والأوقاف من على منابر محافظات الصعيد:

المال العام في الإسلام أشد حرمة من المال الخاص
لكثرة الحقوق المتعلقة به، وتعدد الذمم المالكة له
ولذلك حذر من سرقته أو الإضرار به

awkaf

    أكد علماء الأزهر والأوقاف المشاركون في القوافل الدعوية المشتركة التي يرعاها فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب شيخ الأزهر ومعالي أ.د/محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بمحافظات المنيا وقنا وأسوان وعموم الصعيد اليوم الجمعة 18_ 4_ 2014م،_  خلال الخطبة الموحدة بعنوان: حرمة المال العام والخاص_ أن المال نعمة من نعم الله (عز وجل) التي أنعم بها على عباده لتستقيم به شئونهم، وهو نوع من أنواع الزينة في هذه الحياة الدنيا، كما قال تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً) (الكهف: 46)، ولا ينكر أحد ما للمال من أهمية في تسيير أمور الحياة، والنهوض بالأفراد والأمم لتحقيق وسائل العيش الكريم، والرقي إلى مدارج التقدم؛ فالمال قِوام الحياة الإنسانيَّة، به يؤدي الإنسان رسالته، وبه يقضي حاجاته، قال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5].

     فمن على منبر مسجد سيدي عبد الرحيم القناوي بقنا بين أ.د/ رمضان عبد العزيز أستاذ التفسير بجامعة الأزهر الشريف أن المال إما أن يكون مالاً عامًا أو خاصًا، فالمال العام له حماية بموجب الشرع مثل حماية المال الخاص؛ بل إن المال العام أشد حرمة لكثرة الحقوق المتعلقة به، وتعدد الذمم المالكة له، ولذلك حذر الإسلام من سرقته أو الإضرار به ، قال تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}[آل عمران/161].

      ومن على منبر مسجد الوحدة العربية بمحافظة قنا وضح أ.د/ محمد عبد العاطي أستاذ ورئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية جامعة الأزهر الشريف بالقاهرة أن المال مع ما يكتسبه من أهمية كبرى في حياة بني الإنسان، إلا أن الإسلام جعله وسيلة لا غاية، فالمال في الإسلام وسيلة لعبادة الله تعالى وإقامة شرعه المطهر، ووسيلة للصلاح والإصلاح، ووسيلة للبر والصلة والتكافل بين المسلمين، ووسيلة لدعم قضايا الوطن وقضاء حوائج أبنائه ، فالمال وسيلة إذا استخدم في الصلاح كان نعمة، كما قال (صلى الله عليه وسلم): «نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ، وإذا استخدم في الفساد كان وبالاً، وشقاء وتعاسة، كما قال (صلى الله عليه وسلم):«تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ …».

       وبمسجد صلاح الدين بمحافظة المنيا قال أ.د/ سيف الدين رجب قزامل عميد  كلية الشريعة والقانون بطنطا: إن الشريعة الإسلامية تضمنت الأحكام والمبادئ لحمايـة المال وتحريم الاعتداء عليه، وطلبت من الفرد حماية ماله الخاص حتى ولو استشهد في سبيل ذلك، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم) يَقُولُ:(مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فَهُوَ شَهيدٌ)، أمّـا الملكية العامـة فالحفاظ عليها مسئوليتنا جميعًا، لأن منفعتها تعود على الناس كافـة ، ولقـد فرض الله عليهم حمايتهـا ، ويدخل ذلك في نطـاق المسئولية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

      وشدد أ.د/ عبد المنعم أبوشعيشع وكيل كلية أصول الدين بطنطا في خطبته بمسجد الفولي بالمنيا على أن حماية المال العام ضرورة شرعية، لأنه تدار به شئون البلاد والعباد، ويعتبر الاعتداء عليه اعتداء على مجموع الأفراد والمجتمع، لأن الذي يسرق من المال العام فإنه يسرق من الأمة كلها، وعليه إثم كل من له حق في هذا المال ، فسرقته أعظم جرمًا من سرقة المال الخاص، مستشهدا بما ورد أن (معيقيب) كان على بيت مال عمر، فكنس بيت المال يومًا فوجد فيه درهمًا فدفعه إلى ابنٍ لعمر، قال معيقيب: ثم انصرفت إلى بيتي، فإذا رسول عمر قد جاءني يدعوني، فجئت فإذا الدرهم في يده فقال لي: ويحك يا معيقيب، أوجدت علي في نفسك شيئًا؟ قال قلت: ما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: أردت أن تخاصمني أمة محمد (صلى الله عليه و سلم) في هذا الدرهم؟!.

ومن على منبر مسجد الجهاد حذر أ.د/ رمضان حسان الأستاذ بجامعة الأزهر من الاعتداء على المال العام، أو سرقته، أو محاولة الاضرار به، ودعا إلى احترام أموال الناس الخاصة، وعدم التعرض لها وأكلها بالباطل؛ فالإسلام حفظ المالَ وصانَه عن الفَساد؛ حتى يؤدِّي دورَه باعتباره قيمةً لا غِنى عنها في حِفْظ نظام الحياة الإنسانية، وتحقيق أهدافها الحضاريَّة والإنسانيَّة، والتي دون مراعاتها وحِفْظ نظامها يخرب العالَم، وتَستحيل الحياة الإنسانيَّة، ويَقف عطاؤها واستثمارُها في هذا الوجود.

هذا وقد ثمّنت الجماهير ورواد المساجد دور الأزهر والأوقاف مطالبين بالمزيد من الجهود الدعوية عن طريق هذه القوافل التي ترعاها مشيخة الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف لمواجهة الأفكار المتشددة الهدامة.

مقالات ذات صلة