عـــام الغرس وعـــام الحصاد

أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

         إذا كان عام 2015 م هو عام الغرس والتأسيس لعدد من المشروعات وافتتاح بعضها كمشروع قناة السويس ، ومشروع استصلاح المليون ونصف المليون فدان وغيرهما من المشروعات التي افتتحت أو انطلقت ، فإننا نؤمل أن يكون عام 2016م هو بداية موسم الحصاد ، وأن تؤتي هذه المشروعات أكلها أو بداية أكلها على أقل تقدير ، بحيث يشعر المواطن المصري بأثر هذا التحسن في حياته وفي مستوى الخدمات المقدمة له ، وإذا ما سرنا على هذا النسق الجاد وبهذا الحماس فإننا نؤمل في انطلاقة كبرى للاقتصاد المصري ومستوى المعيشة والخدمات خلال السنوات القليلة المقبلة ، شريطة أن نقف صفًّا واحدًا في خندق البناء والتعمير ، وأن نأخذ وبقوة على أيدي دعاة الفوضى والتخريب ، وأن نستمر بنفس الحماس ، وأن نبذل المزيد من الجهد ، مؤكدين أن إتقان العمل مطلب شرعي ووطني ، فعندما يصير الإتقان سمة  لدولة من الدول أو صناعة من صناعاتها ، فإن هذا الإتقان يدفع إلى إتقان آخر في مجالات أخرى ، ويسهم في فتح أسواق جديدة أمام سائر المنتجات ، بحيث تصبح أي سلعة للدول المتقنة مطلبا وأولوية في الأسواق العالمية .

        أما من الجانب الشرعي ، فقد دعا ديننا إلى إحسان العمل وإتقانه وبذل الجهد للوصول إلى درجات الإنفاق المطلوب ، يقول الحق سبحانه : ” إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً” ولم يقل سبحانه وتعالى : أكثر عملا ، أو عمل عملا ، وإنما قال سبحانه :” أحسن عملا ” وجاء لفظ عملا نكرة ليفيد العموم والشمول ، ليعم ويشمل كل عمل من أعمال الدنيا أو أعمال الآخرة ، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” إن الله (عز وجل) يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ” ، وقد مرَّ سيدنا عمر بن الخطاب  (رضي الله عنه) على قوم يتعلمون الرمي ولا يتقنونه فنظر إليهم نظرة المستنكر ، فقالوا : ” إنا قوم متعلمين ” بنصب خبر ” إن” خطأ ، والصواب ” إنا قوم متعلمون ” ، فقال (رضي الله عنه) : لخطؤكم في لسانكم أشد عليّ من خطئكم في رميكم ، وجاءه كتاب من سيدنا أبي موسى الأشعري ، فوجد به خطأ لغويا ، فكتب إليه : أن قنع كاتبك صوتا ، أي اضربه سوطا لعدم إتقانه .

        فعلينا أن نتحرك وبسرعة في كل الاتجاهات ، وجميع المسارات بهمة وحماس وإتقان وتفان وجد واجتهاد حتى نرضي ربنا ، وننهض بوطننا ، ونحقق له النماء والرخاء ، كي يستعيد ريادته ويتبوأ المكانة التي يستحقها والتي تليق به عربيًا وأفريقيًا وإقليميًا وعالميًا ، وما ذلك على الله (عز وجل) بعزيز.

مقالات ذات صلة

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *