صيحة تحذير

أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

     تحدثنا مرارًا وتكرارًا أن الإرهاب يأكل من يصنعه ، ومن يأويه ، ومن يدعمه ، و قد حذّر سيادة الرئيس / عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية  من أن الإرهاب لا دين له ولا وطن ، وأننا ندفع ثمن كف شره عن العالم كله ، وأكد الراحل الملك / عبد الله بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين (رحمه الله) أن الإرهاب الأسود يمكن أن يصل إلى أوروبا بعد شهر وإلى أمريكا بعد شهرين , وكان ذلك مع بداية ظهور تلك الجماعات الإرهابية وتشكيلها خطرًا واضحًا على منطقتنا العربية ، لكن نتيجة للمطامع العمياء لبعض قوى الشر وعملائهم ، ومن يفرحون بجني المكاسب القصيرة الزائلة ، من سماسرة النفط المنهوب بواسطة الإرهابيين وسماسرة السلاح وتجّاره ، وبعض الدول الصغيرة التي تبحث لها عن دور أو مكان فوق حجمها وقدراتها ، وتلك الدولة التي تحلم باستعادة ما كان يسمى بالخلافة العثمانية ، وهذا التنظيم الدموي المسمى بالتنظيم الدولي للإخوان ، كل هؤلاء ومن يدور في ركابهم أعمتْهم المطامع والمصالح الضيقة عن السلم والأمن العالمي , والحفاظ على أمن الأمة واستقرارها ، وعلى صورة الإسلام السمحة النقية ، فلم يألوا على دين أو خلق أو إنسانية , وراحوا يرعون هذا  الإرهاب الأسود الغاشم ويدعمونه بالمال والسلاح والتقنيات الحديثة ، مع تأكيدنا أن من يستخدم الإرهاب فإنه سرعان ما يرتد إليه أو يَنقضّ عليه , فإنك لا تجنى من الشوك إلا شوكًا ولا من الحنظل إلا حنظلًا وعلقمًا .

      وإذا كانت بعض الدول الراعية للإرهاب يمكن أن تشتري ذمم وولاءات بعض القيادات الإرهابية , فإنهم لا يمكن بأية حال من الأحوال أن يشتروا كل هذه الجموع المدفوعة إلى الإرهاب دفعًا ، سواء اليائسة من حياتها ، أم المحبطة من النظام العالمي وظلم القوى الكبرى وهيمنتها وسيطرتها على القرار العالمي ، وكَيْلها بألف كيل في القضايا العالمية ، مع محاولة اتخاذ بعض الأعمال الإرهابية التي تقوم بها العناصر التي صنعها  رعاة الإرهاب على أعينهم ذريعة للنيل من الوجه الحضاري السمح للإسلام وحضارته السمحة ، بل إن الأمر يصل أحيانا إلى محاولة النيل ، بل النيل من كتابه ورسوله ومقدساته ورموزه ، والاعتداء على أبنائه أو ازدرائهم والاستخفاف بهم ، ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة أو العاشرة ، ناهيك عن إرخاء العنان والحبل على غاربه للكيان الصهيوني الغاشم ليتعامل مع أبناء الشعب الفلسطيني على أنهم ليسوا بشرًا ولا ينتمون إلى عالم البشر ، بل ولا حتى التعامل معهم بمنطق حقوق الحيوان لا الإنسان , مما يوفر ذرائع للعناصر الإرهابية لجذب البائسين والمحبطين والمهمشين ، مصورين لهم زورًا وبهتانًا أن ما يقومون به هو الجهاد الذي لا بد منه ولا مناص عنه .

      مع أننا أكدنا ونؤكد وسنظل نؤكد أن نسبة من يدعون إلى القتل وسفك الدماء ويستبيحون ذلك أو احتسابهم عليه ظلم بيّن للإسلام والمسلمين ، فأفعال هؤلاء شيء والإسلام شيء آخر ، فهؤلاء قتلة مجرمون سفاحون لا دين لهم ولا خلق ، والإسلام شيء آخر , فهو دين هداية ورحمة ، وعصمة للدماء كل الدماء ، وللأعراض كل الأعراض ، وللأموال كل الأموال ، كما أن نسبة هذه العناصر المجرمة وأفعالها السوداء لأي دين من الأديان ظلم للأديان كلها ، بل إن نسبتهم إلى الإنسانية إنما هو ظلم للإنسانية والآدمية ، فهؤلاء المجرمون لم ينسلخوا من دينهم فحسب ، بل إنهم انسلخوا من إنسانيتهم وآدميتهم ، فانسبهم إلى ما تشاء غير أن تنسبهم إلى الإسلام أو إلى الإنسانية الراقية المتحضرة الواعية .

      ومن هنا نرسل صيحة تحذير لا لبس فيها إلى من يدعمون الإرهاب ويشترون ذمم وولاءات بعض قادته ، بأن الأمر قد أفلت من أيدي هؤلاء القادة الذين تشترون ولاءاتهم ، وأن أتباعهم من بني جلدتكم أنتم ومن غيرهم أخذوا يرتدون عليكم ، فيجب ألا تكابروا , وأن تستفيقوا قبل فوات الأوان، كما نحذر الدول الراعية للإرهاب في منطقتنا أن أمرهم قد افتضح ، ولم يعد بوسعهم إخفاء الحقائق أو طمسها ، وربما يكون أمام بعضهم بقية من الفرص لنفض أيديهم من دعم الإرهاب قبل أن يرتد هو عليهم أو ترتد عليهم عواقب دعمهم له بما لا قبل لهم ولا لشعوبهم به ، أما صيحة التحذيرالأخرى  فهي من دعاة الهدم والفوضى الذين  يعيشون بين ظهرانينا , يأكلون طعامنا ، ويشربون شرابنا ، ويلبسون لباسنا ، ويدينون بالولاء كل الولاء لأعدائنا وأعداء أمتنا في عمى وطمس بصيرة لم نشهد مثلهما في تاريخنا الحديث والمعاصر , لذا خصصنا خطبة الجمعة اليوم للحديث عن الدعوات الهدامة وضرورة التصدي لها من أجل استقرار الأوطان واستتباب الأمن بها ، والبعد بالمجتمع كله عن الوقوع في براثن الفوضى التي يعمل أعداؤنا وأذنابهم من الخونة والعملاء على نشرها في بلادنا وفي منطقتنا ، مؤكدين أننا يجب أن نمتلك شجاعة المواجهة والحسم ، وبخاصة مع تلك العناصر التي تدعو إلى الفوضى والتخريب والفساد والإفساد قبل أن يستفحل خطرهم ويستطير شرهم أكثر مما هم عليه الآن ، كما يجب العمل وبسرعة وشجاعة وحسم على تطهير جميع مفاصل الدولة الإدارية والقيادية من عناصر التنظيمات الإرهابية والمتطرفة ، لأن وجودهم في موضع القيادة في أي مجال من المجالات يُشكل خطرًا داهمًا على الأمن القومي والأمن المجتمعي ، وإذا كانت كل دول العالم وبلا استثناء تتخذ من الإجراءات ما يضمن سلامة أمنها القومي ، فإننا يجب ألا نكون أقل يقظة من هذه الدول في الحفاظ على أمننا القومي ، ولا سيمًا في ظل التحديات والظروف الصعبة التي تحيط بنا والتي تمر بها منطقتنا ، مؤكدين على ضرورة الاصطفاف الوطني في مواجهة دعاة الفوضى وأصحاب الفكر المتطرف ، وإلى التضامن العربي والاصطفاف الإنساني والدولي في مواجهة الجماعات والتنظيمات المتطرفة ، على أن تكون المواجهة شاملة لكل هذه الجماعات والتنظيمات أينما وجدت ، وأن ينتبه العالم كله إلى خطورة الجماعات الإرهابية في ليبيا والتي لا يقل خطرها عن خطر عناصر هذه الجماعات الكائنة بسوريا ، والعراق .

مقالات ذات صلة

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *