شكرا للإعلامي الكبير محمد فودة

محمد فودة

وزير الأوقاف والأذان الموحد

الإثنين، 23 ديسمبر 2013 – 20:04

(اليوم السابع)

 

من الصعب أن تغيب عن أحد صورة وواقع وزارة الأوقاف فى مصر، قبل أن يتولى الدكتور مختار جمعة وزارة الأوقاف فى أعقاب ثورة 30 يونيو فورآً.. الوزارة كانت تعج بكل ألوان وأنواع الفساد، وجاء الرجل ممسكاً سيف العدل وعصا الحكمة، وعين الضمير، وبدأ رحلته فى الوزارة بأن أعاد هيكلتها من الألف إلى الياء.. الدكتور مختار جمعة شخصية آسرة رغم بساطته الشديدة، شديد الوضوح ولا تجد لديه أسراراً، لأنه يؤمن بمبدأ المكاشفة والشفافية، هو أحد رموز التنوير، أستاذ النقد الأدبى المعروف، ساحر فى بلاغته، لا تجد حاجزاً من زجاج بين فكره وبين واقعه.. ولذا فأنت بسهولة تستطيع رسم صورته من أفكاره وقراراته، هو وزير بدرجة مقاتل.. جمعنى لقاء مع الوزير استمر ساعتين، أحسست خلالهما بأن عمراً كبيراً قد عشته فى هذه الدقائق.. لم أكن أتخيل أن وزير أوقاف مصر بهذه العقلية.. وفى الوقت نفسه بهذا السمو والحسم معاً، كما قلت وزارة الأوقاف ظلت لسنوات طويلة مرتعاً للفساد والتشرذم خلال الحكومات المتعاقبة.. ومنذ إنشائها وهى مصدر للمخالفات.. المحظوظون من كبار رجال الدولة يتمتعون بشقق الأوقاف وفيلاتها بأزهد الأسعار، والاستثناءات الأخرى المختلفة إلى أن جاء هذا الرجل ليعيد الحق إلى أصحابه ويعيد ترتيب الأوراق بالوزارة، فلم يعد هناك حظوة لهؤلاء من عشاق الفساد، استوقفنى فى لقاء الوزير المستنير مجموعة من القيم، لم تحسم قبل مجيئه إلى موقعه، أكد لى الدكتور مختار جمعة أن كلمة «الداعية» أصبحت مهنة من لا مهنة له، أى رجل يمكنه أن يفتى بأى شىء يروق له كما يشاء، دون حساب أو مسؤولية، ولعل هذه أزمتنا اليوم، وتحدث الوزير عن البث التجريبى للأذان الموحد.. والذى سيفتتحه قريباً، بحيث يعمل على ضبطه فنياً وتقنياً وهندسياً. والأذان لن يكون مسجلاً بل سيكون بصوت حى لأحد المؤذنين المتميزين.. ولا ننسى أن مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم كان بلال بن رباح، وكان صوته من أجمل الأصوات، وقد أكد الوزير. أن المؤذن سيختلف من منطقة لأخرى.. والبث التجريبى سيبدأ بالقاهرة ثم القاهرة الكبرى، ثم محافظات مصر الأخرى.. تحدث الوزير أيضاً عن دور العلماء الشباب، تحدث عن تجديد الخطاب الدينى، ولديه مقولة مهمة هى حوائج الفقراء قبل عمرة الأغنياء.. أفكار ورؤى كثيرة تشعر معها بالقوة والعزم على مواجهة خفافيش الظلام.. فهو يضرب بيد من حديد على الفساد، هو من المقاتلين من الطراز الأول، يريد الدكتور مختار جمعة أن يفتح الملف الشائك للمحظوظين الذين حصلوا على ڤيلات من الأوقاف بأرخص الأسعار من خلال مراجعة شاملة عادلة.. وزير الأوقاف بهذه القرارات أراه يحسم أوضاعاً، كنا قد يئسنا من علاجها، أشعر وأنا أمامه أننى أمام موسوعة مدركة لكل ثغرات الوزارة، برغم أن توقيت توليه عمله قليل.. فهو يعلم بكل خفاياها.. واجهت الوزير بأسئلة كثيرة، تحمل مجموعة من استفسارات أحياناً، وأحياناً أخرى أزمات، قلت له.. الكثيرون يقولون إن وزارة الأوقاف فى دولة داخل الدولة، فقال بحسم: لا.. هذا كلام غير صحيح، لأن الوزارة حالياً حريصة على إعادة تقييم الأشياء فى موضعها الحقيقى، نحن نعيد النظر فى أحوال المساجد الأثرية، وقد أنشأنا إدارة للتراث بالاتفاق مع وزارة الثقافة، سألته: ماذا ستفعل وأنت تقضى على بؤر الفساد للذين كانوا يتمتعون بسلبيات لا حصر لها.. أنت بحق مقاتل.. الوزير لا يهدأ، استمع إليه وكأننى لم أسمع لأحد من قبل فى بساطته وعمقه ووجهه البشوش المتسامح المتصالح مع نفسه، يتكلم دائماً بهدوء وعقلانية، مهما كانت الأشواك التى تحيط بهذه القضايا التى يناقشها، والتى تحتاج إلى حل سريع.. الدكتور مختار جمعة حالة إدارية إنسانية نادرة، وصياغة وجدانية لا ترى مثلها.. ومن الصعب وصفها فى سطور.

مقالات ذات صلة