المصريون يقرأون

أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

       كان العدو الصهيوني يروج جاهدًا أن العرب لا يقرأون ، وإن قرأوا قد لا يفهمون ، وإن فهموا قد لا يتابعون ، وإن تابعوا فحسبهم أن يشجبوا ويستنكروا ، فتسمع لهم جعجعة ولا ترى لهم طحنًا ، فقد كان يعمد بذلك إلى تشويه صورة العرب من جهة ، وتمرير أجندات دولية خاصة به من جهة أخرى .

        غير أن الأمر قد تغير تغيرًا جذريًا في كل مؤسساتنا الفكرية والثقافية ، ففي نطاق الثقافة الدينية أخذت المؤسسات الدينية المصرية مجتمعة تشق طريقها نحو متابعة الأحداث والحركات الفكرية العالمية , ورصد ما ينشر في هذا الشأن ، والرد على ما ينبغي الرد عليه منه ، على نحو ما يحدث في مرصدي الأزهر الشريف ، ودار الإفتاء المصرية ، بما لهذين المرصدين من جهد كبير بدأ أثره يظهر إقليميًا وعالميًا ، بحيث اتخذ البرلمان الأوروبي دار الإفتاء المصرية مرجعًا معتمدًا له في شئون الإفتاء ، واستكمالًا لعمل المرصدين وتكاملًا معها ، أخذنا في وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بها منحى آخر مكملًا لعمل المرصدين ، وهو العمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة ، وتوصيل الصوت الإسلامي الوسطي ، من خلال إنشاء سبع عشرة صفحة رسمية لوزارة الأوقاف بسبع عشرة لغة ، ونشر ترجمة معاني القرآن الكريم بعشر لغات هي :            ” الإنجليزية ، والفرنسية ، والألمانية ، والأسبانية ، والروسية ، والصينية ، والإندونيسية ، والسواحلية ، والكورية ، والألبانية ” , مع نشر فقه العبادات بعدة لغات أجنبية ، تيسيرًا على المسلمين في فهم وأداء شعائرهم الدينية ، في سهولة ويسر ، مع ترجمة خطبة الجمعة دوريًا إلى عدد من اللغات ، وبخاصة الخطب ذات الطابع الإنساني ، إضافة إلى التنسيق المستمر مع وزارة الخارجية لمد المراكز الإسلامية بالخارج بمجموعات كبيرة من منشورات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية وإصداراته باللغات المختلفة ، وبخاصة في مجال تصحيح المفاهيم الخاطئة ، ونشر الفكر الإسلامي الصحيح .

        وفى سبيل تطوير ذلك قمنا بإنشاء وافتتاح أكاديمية الأوقاف لتدريب الأئمة وإعداد المدربين ، مع التركيز على إعداد الأئمة إعدادًا متميزًا في مجال اللغات الحية الرئيسة ، حيث بدأنا بأربع دورات باللغة العربية ، والإنجليزية ، والفرنسية ، والألمانية , وانتقينا في مجال اللغات المتميزين من الأئمة خريجي كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر الدراسين للعلوم الشرعية باللغات الأجنبية ومعظمهم من الحاصلين على الماجستير أو الدكتوراه باللغة التي يدرس بها , حتى لا نبدأ من الصفر ، وإنما نبني على أرضية صلبة قابلة للنماء ، قادرة على التعامل مع الآخر بلغته ، خطابة ، وتدريسًا ، وكتابة ، وتواصلًا إلكترونيًّا ، وعبر وسائل التواصل الحديثة والعصرية المختلفة .

      كما أننا ولأول مرة في تاريخ الأوقاف المصرية سنخصص قسمًا من صالتي العرض والبيع المخصصتين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف في معرض الكتاب القادم بإذن الله تعالى لمنشورات الأوقاف المصرية باللغات المختلفة والتي بلغت خمس عشرة لغة , مما يكسر حالة الجمود , ويؤكد أننا قادرون على استرداد الريادة العالمية في مجال الثقافة الإسلامية , وعلى إعداد جيل من الأئمة والعلماء والمفكرين المستنيرين في نهضة جديدة نؤمل أن تؤتي أكلها في القريب العاجل , ويتعاظم دورها تباعًا في المدى المتوسط والمدى البعيد , ” وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ” , كما أننا استجابة لاقتراح صحيفة الجمهورية قد قررنا عقد دورات في الثقافة الإسلامية باللغات المختلفة لشباب الإعلاميين ، وبخاصة في مجال الإعلام الديني ، لتتكامل جهود الأئمة والإعلاميين والمثقفين والمفكرين في مواجهة التطرف ونشر الفكر الإسلامي الصحيح .

مقالات ذات صلة

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *