:أهم الأخبارمقالات

المسجـــد الجامــع

mokhtar-gomaa3

المساجد بيوت الله , وعمارها زوارها , وحق على المزور أن يكرم زائره , حيث يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز : ” فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ” (النور : 36-38) .

وهذه البيوت يعمرها أهل الإيمان , وتتعلق بها قلوبهم , وجزاؤهم فيها خير الدارين , حيث يقول الحق سبحانه : ” إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ” (التوبة : 18) , وحيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ” (رواه البخاري) , ويقول (صلى الله عليه وسلم) : ” أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا ، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ” (صحيح مسلم) .

على أن رسالة المسجد في الإسلام تتجاوز كونه دار عبادة إلى ما هو أبعد من ذلك من جوانب علمية وثقافية وتعليمية وتربوية واجتماعية , وهو ما جعلنا نؤكد على إحياء فكرة المسجد الجامع , باختيار ألف مسجد جامع على مستوى الجمهورية كمرحلة أولى , بحيث يتم اختيار ألف إمام من أكفأ الأئمة وأكثرهم تميزًا والتزامًا بواجباتهم الشرعية والوطنية والمهنية الوظيفية , مع مجموعة متميزة من المعاونين , سواء من مقيمي الشعائر , أم المؤذنين , أم العمال , مع مجلس إدارة وطني يعي معنى ومبنى رسالة المسجد الجامع .

على أن يقوم المسجد الجامع برسالته الدعوية والتربوية والتثقيفية من خلال خطبة الجمعة والدروس الأسبوعية المتنوعة , والندوات , والأمسيات الدينية , وإلى جانب ذلك نسعى أن يكون بكل مسجد جامع مكتب لتحفيظ القرآن الكريم , وفصل لمحو الأمية من خلال التعاون مع الهيئة العامة لتعليم الكبار ما أمكن ذلك , إضافة إلى مقارئ وحلقات القرآن الكريم , وتزويد هذه المساجد إما بمكتبات أو مجموعات من مطبوعات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في القضايا الحديثة والعصرية , وقد يتجاوز الأمر ذلك إلى دورات تدريبية نوعية في المساجد الكبرى من هذه المساجد الجامعة .

وإلى جانب هذه الرسالة الدعوية , هناك رسالتان هامتان:

الأولى: دور هذا المسجد ومجلس إدارته في مجال البر والتكافل والتراحم , والعناية بالفقراء والأيتام والمحتاجين من أبناء المنطقة المحيطة بالمسجد , فديننا دين التراحم والتكافل , حيث يقول الحق سبحانه وتعالى : ” مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ” (البقرة : 261) , وحيث يقول سبحانه : “الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ” (البقرة : 271) , وحيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عبداً بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ” (رواه مسلم)  , ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَاد فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانَ يَنْزِلاَنِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ؛ وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا” (صحيح البخاري) ” , ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ” (متفق عليه) .

الثانية: هي المشاركة المجتمعية والوفاء بحق المسلم على أخيه المسلم , حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ” ( صحيح البخاري ) , وحيث يقول الحق سبحانه : ” وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ” (المائدة : 2) , إضافة مهام إصلاح ذات البين والصلح بين الناس والعمل على التأليف بين قلوبهم وإنهاء ما بينهم من عداوات أو شحناء .

المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى