:أهم الأخبارمقالات

الحوار والتواصل سبيلنا لتعميم الخطبة المكتوبة

أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف
أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

       لا شك أن نظريات القهر والإرغام قد انتهى عصرها بلا عودة ، ولابد أن يحل محلها مزيد من الحوار والتواصل والتفاهم ، ففرق بين من يعمل حبًّا وقناعة ومن يعمل خوفًا أو قهرًا ، فلا بد لنظريات القهر المعنوي أن تتلاشى بل تزول ، وإذا لم يكن الحوار هو السبيل بين العلماء والدعاة إلى الله (عز وجل) الذين سبيلهم الحكمة والموعظة الحسنة فأين يكون ؟

      ومن ثمة اخترنا بلا تردد طريق التواصل والحوار والمناقشة ، وبخاصة أنه ليس لدينا ما نخفيه ، وليس لنا وجهان أحدهما معلن والآخر مستتر ، بل هو والحمد لله وجه واحد ظاهره كباطنه ، وقضيتنا ليست قضية سياسية أو حزبية ، إنما هي قضية دينية ووطنية .

      وقد التقيت عددًا من شباب الأئمة المتحمس الذي لم تصل إليه الفكرة واضحة بينة ، وعندما تأكد لهم أن الأمر لا علاقة له بأي توجهات أو إملاءات سياسية إنما هي قضية دعوية تهدف إلى ضبط العمل الدعوي , كما أنه يعد محاولة جادة لإعادة صياغة وتشكيل أسس الفهم المستنير وفق منهجية علمية مدروسة وشاملة , تفهموا ذلك تفهمًا جيدًا , بل لقد تحمس بعضهم فبادر بالتطبيق قبل تعميم القرار.

      ذلك أن بعض الخطباء قد لا يملك نفسه فى ضبط الوقت فيحبس الناس على اختلاف ظروفهم وقتًا مبالغًا فيه ، وفيهم المريض وغير المحتمل للجلوس لهذا الوقت ، إضافة إلى مخالفة هذه الإطالة للسنة ، فخطب النبي ( صلي الله عليه وسلم ) وخطب أصحابه وخطب التابعين وأهل العلم تتسم بالبلاغة والإيجاز ، وأن أطول خطبة وصلت إلينا من خطب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهي خطبته (صلى الله عليه وسلم) في حجة الوادع لا تصل إلى  نحو اثنتي عشرة دقيقة ، وأكثر خطبه (صلى الله عليه وسلم) وخطب أصحابه وخلفائه الراشدين تقل زمنا عن ذلك بكثير ، وجمهور الفقهاء  على أن من علامة فقه الرجل قِصَر الخطبة وإطالة الصلاة ، حيث يقول نبينا ( صلى الله عليه وسلم ): “إِنَّ طُولَ الصَّلَاةِ، وَقِصَرَ الْخُطْبَةِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ”  ( المستدرك للحاكم ) .

      هذا إضافة إلى أن هذه الإطالة غالبًا ما تشتت الموضوع بما يربك المستمع أو الملتقي ويشتت ذهنه وتركيزه ، وربما يصرفه ذهنيًّا عن الخطبة بالمرة , كما أن بعض الخطباء قد يحمّل الموضوع من أفكاره وتوجهاته الخاصة ما لا يتحمل ولا يمثل الفكر الوسطي الرشيد.

      على أن الخطبة المكتوبة لا تؤدي ولا يمكن أن تؤدي كما يقال إلى قتل للإبداع ، فلدى الإمام المتخصص متسع بالدروس والندوات والقوافل ووسائل الإعلام المختلفة : المرئية والمسموعة والمقروءة .

      وإلى جانب ذلك سنقوم بعمل برامج تأهيل متقدمة للأئمة والخطباء داخل مصر وخارجها من خلال تطوير أكاديمية الأوقاف لتدريب الأئمة وإعداد المدربين باللغات الأجنبية , وفتح أبوابها للأئمة والخطباء من مختلف دول العالم , إضافة إلى فتح مراكز أو فروع لها في بعض دول العالم لنشر الفكر الإسلامي الصحيح وتفكيك الفكر المتطرف , مع تشجيع الأئمة المتميزين لاستكمال أعلى الشهادات والدرجات العلمية داخل مصر وخارجها وتوفير الدعم المالي اللازم لكل ذلك.

      كما ستشكل لجانًا علمية متخصصة لتنقية كتب التراث وإعادة قراءتها , وإخراج مختارات منها تتناسب وروح العصر وتغير الزمان والمكان والأحوال , مع الحفاظ على ثوابتنا الشرعية مما هو قطعي الثبوت والدلالة في ضوء قواعد الفهم والاجتهاد الرشيد.

      وذلك كله في إطار منهجية علمية مدروسة وشاملة تؤدي في النهاية إلى صياغة مستنيرة للعقل وطرائق الفهم , وتبرز الوجه الحضاري الوسطي السمح لديننا الحنيف , وتقضي على الفكر الظلامي غير المستنير.

المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى