الحركة الثقافية في الجامعات


وزير الأوقاف
لا شك أن الجامعات ليست مكانًا للتعليم فحسب ، إنما هي منبر هام من أهم منابر الثقافة والاستنارة ومواجهة الفكر المنحرف ، وتحصين الشباب من الأفكار الهدامة ، وملء فراغهم بما هو نافع ومفيد ، لأن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلت بالباطل ، وأهل الباطل لا يعملون إلا في غياب أهل الحق .
وقد لمست في هذا العام الدراسي حركة ثقافية في بعض الجامعات تستحق التقدير ، يأتي في مقدمتها هذا النشاط الملحوظ المتتابع في جامعة القاهرة والتي كان من آخر أنشطتها لقاؤنا المفتوح مع طلابها حول تصحيح المفاهيم الخاطئة ، والذي استمر لأكثر من ساعتين وبلا خطوط حمراء في الأسئلة أو الحوار أو النقاش مع ما تميز به الطلاب من التزام علمي وخلقي وفكر رشيد .
ومن القاهرة إلى أسيوط ، حيث جامعة أسيوط وجامعة الأزهر فرع أسيوط ، ففي الفترة من 21 – 23 من شهر فبراير 2016م كان مؤتمر جامعة الأزهر فرع أسيوط حول موضوع ” الفهم الصحيح للتراث الإسلامي وأثره في علاج الانحراف الفكري” وقد حظي المؤتمر بحضور كوكبة متميزة من كبار علماء الأزهر الشريف ونخبة متميزة أيضا من الدراسات والبحوث التي تجلى أثر فهم التراث في مواجهة الانحراف الفكري .
ومن جامعة الأزهر فرع أسيوط إلى جامعة أسيوط التي استضافت افتتاح المؤتمر سالف الذكر ثم احتضنته وأقامت مؤتمر ” دور الإعلام في التصدي للإرهاب ” الذي نظمته بالتعاون والتنسيق مع رابطة الجامعات الإسلامية ، وبحضور نخبة بارزة من رؤساء الجامعات العالمية ونوابهم ، وكوكبة من كبار الأساتذة والباحثين والإعلاميين على رأسهم أ.د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي أمين عام رابطة العالم الإسلامي ، و أ.د / جعفر عبد السلام أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية وعدد كبير من رؤساءالجامعات الإسلامية ونوابهم .
وليس بعيدًا عن وسط الصعيد يأتي مؤتمر جامعة المنيا حول موضوع “وسطية الفكر في الدراسات العربية والإسلامية ” قبل نهاية الشهر الجاري ، وفي إضافة نوعية يأتي مؤتمر كلية البنات بجامعة عين شمس حول موضوع” التحديات التي تواجه المجتمع المصري دينيًّا ، فكريًّا ، إعلاميًّا ” ، إضافة إلى بعض الجامعات التي تنسق مع مديريات الأوقاف بصفة مستمرة ومنتظمة ، مما يؤكد أن هذه الجامعات قد بدأت في أخذ زمام المبادرة في النشاط العلمي والبحثي والثقافي ، وهو ما يستحق التقدير والتشجيع ، وإن كان ذلك مما يدخل في صلب رسالة الجامعات وعنايتها بالشباب وإسهامها في خدمة المجتمع .
وهنا نؤكد على أمرين :
الأول : ضرورة إعادة النظر في المكون الثقافي في التعليم الجامعي والتعليم قبل الجامعي ، حيث إن كثيرًا من ظواهر التطرف الفكري ترجع إلى ضيق الأفق الثقافي أو انسداده أو انغلاقه ، وعدم القدرة على التكيف مع المجتمع ، أو عدم التنشئة الصحيحة في ذلك ، مما يتطلب العناية بالمكون الثقافي في جميع مراحل التعليم ، مع التركيز على العمل بروح الفريق .
الثاني : ضرورة التركيز على الأنشطة المتعددة : ثقافية ، ورياضية ، واجتماعية ، وترفيهية : من رحلات علمية ، ومعرفية ، وحضارية ، وطبيعية ، قصد التعرف على معالمنا الحضارية وعظمة ما انطوت وتنطوي عليه الحضارة المصرية العريقة ، وما تمتلكه مصر من مقومات اقتصادية ، وما تم على أرض الواقع من إنجازات تستحق أن نتعرف عليها عن قرب ، ونقف على ما بذل فيها من جهد يدفع إلى الأمل وإلى تحقيق مزيد من الإنجازات .



