التعاون بين السلطات والمؤسسات


يأخذ الحديث عن مبدأ الفصل بين السلطات , الذي تأخذ فيه كل سلطة اختصاصها , دون أن تتغول سلطة على أخرى , في الغالب الأعم ما يستحقه من النقاش والتحليل في ضوء احترام الدستور والقانون , لكنني أريد أن أذهب إلى وجهة أخرى لا يمكن أن تتنافى أو تتناقض مع الوجهة الأولى , إذ أرى أن التعاون والتكامل بين السلطات أمر لا غنى عنه في خدمة الوطن , وحل مشكلاته , والتعامل مع قضاياه , إذ لا يمكن لكل سلطة أن تعمل وحدها في جزيرة منعزلة عن السلطات الأخرى , فكما أكد سيادة الرئيس على التعاون ثم التعاون ثم التعاون , والتنسيق ثم التنسيق ثم التنسيق رأسيًّا وأفقيًّا , كي ننهض معًا بوطننا , ونسرع الخطى معًا لتحقيق الإنجاز المطلوب , ومواجهة التحديات والتغلب على الصعوبات والمشكلات بالعمل الجماعي المنظم وبروح الفريق المتكامل.
ولو أردت أن أضرب أنموذجًا تطبيقيًّا ينبع من تجربة واقعية في التنسيق والتعاون والتكامل في بناء الرؤى والحلول والمشاركة في وضع الاستراتيجيات فلنأخذ أنموذجًا بهذا التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية , وهو تلك اللقاءات المتتابعة التي عقدها ويعقدها السيد رئيس مجلس الوزراء المهندس / شريف إسماعيل مع السادة النواب من مختلف محافظات مصر للتعرف على مشكلات دوائرهم والعمل على حلها من جهة وإطلاعهم على رؤية الحكومة وخطتها التنفيذية من جهة أخرى مع إطلاعهم أيضًا على التحديات ورؤية الحكومة لمواجهتها , مع الاستفادة بما يبدونه من آراء يمكن أن تسهم إسهامًا جادًّا في الانطلاق بخطة الحكومة إلى مجال أرحب وأوسع وأسرع سواء في مواجهة التحديات أم في تطوير البنى التحتية أم في سرعة دوران عجلة الاقتصاد .
غير أن الذي ينبغي أن نعمل جميعًا عليه هو أن تسري هذه الروح بين جميع جهات الدولة ومؤسساتها , سواء المتناظرة منها أم غير المتناظرة رأسيًّا وأفقيًّا , ما دام بينها من العلاقة ما يستوجب التعاون والتنسيق , وهو ما يؤكد عليه السيد رئيس الوزراء دائمًا في اجتماعاته المتتابعة مع السادة الوزراء والمحافظين وكافة المسئولين التنفيذيين .
ويدعم ذلك ويؤكده ويؤصله أن ديننا دين التعاون , حيث يقول سبحانه : “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ” (المائدة : 2) , ولا شك أن التعاون لخدمة الوطن وبنائه والحفاظ على أمنه واستقراره يأتي في أعلى درجات التعاون المطلوب , حيث يقول الحق سبحانه : ” وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا” (آل عمران : 103) , ويقول سبحانه : “وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ” (الأنفال : 46) , ويقول سبحانه : ” وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ” (آل عمران : 105) , ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ” (متفق عليه) , ويقول (صلى الله عليه وسلم) : ” يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ” , ويقول (صلى الله عليه وسلم) : ” فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ” (أخرجه أحمد في مسنده).



