التشيع السياسي والأخونة وناقوس الخطر

أ.د/ محمد مختار جمعة

وزير الأوقاف

فكرة التشيع في أصل نشأتها اقترنت بالعصبية أو التعصب للإمام علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ثم لآل بيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مستغلة العاطفة الدينية الجيّاشة الجارفة المفعمة بحب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وآل بيته الكرام ، غير أن الأمر عند الشيعة تجاوز العاطفة الدينية إلى التوظيف السياسي ، واختُرقَت حركة التشيع ببعض الزنادقة والحاقدين على الإسلام ممن فقدوا عروشهم ، وكانوا يظنون أن اعتناق التشيع مع ما فيه من التقية يمكن أن يصل بهم إلى أهدافهم السياسية ، وهكذا تعمل الآن إيران على بسط نفوذها السياسي في المنطقة من خلال تغلغلها المذهبي ودعمها بكل قوة للمد الشيعي ، وتوظيفها له سياسيا ومذهبيا وعسكريا .

وقد لقي هذا المد الشيعي دعمًا كبيرًا من أعداء الإسلام والأمة العربية الذين يعملون على تفتيت كياناتها القوية ، وزعزعة أمنها واستقرارها ، وتقويض وحدتها وتماسكها ، لصالح العدو الصهيوني من جهة ، والاستيلاء على خيراتها ومقدراتها والتحكم في مفاصلها من جهة أخرى .

وقد وجدت بعض الدول الطامعة في خيرات الأمة العربية ونفطها ومقدراتها وثرواتها الطبيعية في دعم المد الشيعي وسيلة لزعزعة أمن المجتمعات السنية المستقرة ، وقد أكدنا في أحاديث كثيرة أن العمل  على نشر التشيع في المجتمعات السنية يعد خطرًا كبيرًا على أمنها القومي ومقومات السلم الاجتماعي بها ، بل إنه يهدد أمنها القومي والسياسي معا ، بزرع الفتنة بين أبنائها واستفزاز مشاعر أهل السنة بمظاهر لم يكن بوسعهم تقبلها أو التسليم بها ، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بعقيدتهم والطعن في صحابة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الكرام وأمهات المؤمنين الطاهرات .

إذن لقد خرج التشيع عن مساره المذهبي إلى تحقيق أغراض ومطامع سياسية ، واتخذ من سلاح المال والتقية مدخلًا كبيرًا لتحقيق الأهداف السياسية التي تسعى إليها تلك الدول الشيعية أو الداعمة للتشيع في سبيل زعزعة استقرار الأمة العربية .

ولكن المفاجأة التي لم تكن مذهلة للعقلاء والحكماء والمفكرين والمحللين لكنها نزلت كالصاعقة على كثير من عامة الناس هي أن جماعة الإخوان المسلمين تنهج منهج الشيعة نفسه في التقية لأجل تحقيق مطامعهم السلطوية ، وهو ما أكده ونبه إليه كثير من الكتاب والمفكرين من أمثال الأستاذ ثروت الخرباوي الذي يقول : للتقية قصة مع الإخوان مستمرة من عهد الأستاذ المؤسس حسن البنا إلى وقتنا هذا ، لم يتخل الإخوان عن تقيتهم هذه في أي لحظة من اللحظات ، آمن حسن البنا بها ، واعتبرها أصلا من أصول العمل الحركي للجماعة ، وتقية الإخوان لا تختلف عن تقية الشيعة في شيء ، فهم يعدونها وسيلة من وسائل التمكين ، يسلكون سبيلها ويتوسعون فيها حتى صارت أصلا من أصولهم ، تقية الإخوان والشيعة هي هي لا فرق بينهما .

وليس ذلك في مصر وحدها ، بل هي جزء من تكوينهم الفكري ، يقول الدكتور جمال الراشد : التقية في الشرع هي التحفظ والتحرز من ضرر من هو قادر على الإضرار بإظهار موافقته في الظاهر ، فهي آنية تزول بزوال الدافع لها ، أما التقية عند الإخوان والشيعة فهي قضية رئيسة ، والإخوان المسلمون في الأردن يقرون عمليا ولو بالباطن بمشروعية العمل بالتقية السياسية .

ويؤكد الأستاذ محمد جواد مغنية أن التقية ارتبطت عند الرافضة بالكذب والغش والنفاق حتى صارت عندهم من أصول الدين ، فلا إيمان عندهم لمن لا تقية له ، حتى قال ابن بايويه : اعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها بمنزلة من ترك الصلاة ، ويذكر بعضهم أن تسعة أعشار الدين في التقية ، ونقل عن ابن تيمية أنه قال في التقية : إنها صفة الرافضة ، شعارهم الذل ، ودثارهم النفاق والتقية ، ورأس مالهم الكذب والأيمان الفاجرة ، ويكذبون على جعفر الصادق ، وقد كرّم الله أهل البيت ولم يحوجهم إليها ، فكانوا أصدق الناس وأعظمهم إيمانا ، فدينهم التقوى لا التقية .

وقد فرق بعض العلماء والكتاب بين التقية الشرعية التي هي فرع من الفروع وتقية الشيعة التي هي أصل من الأصول ، فالتقية الشرعية تكون مع الكفار لا مع المؤمنين عند الخوف على النفس أو العرض ، وتكون في مواطن الضعف لا مواطن القوة ، وهي رخصة لا عزيمة وتكون باللسان لا بالأفعال ، ولا يمكن أن تكون سجية للمسلم في جميع أحواله ، فلا ينبغي الخلط بين ضرورات الشرع وبين ما هو من فعل الزنادقة من الكذب والخداع والغش والنفاق باسم التقية .

ولا شك أن التشيع والأخونة بأهدافها السلطوية خطر داهم يفت في عضد المجتمع ، فينبغي علينا التنبه لتلك الأخطار الداهمة ، سواء بمراقبة الأموال التي تدخل البلاد بصورة غير مشروعة ، أم بمراقبة إنفاق الأموال الطائلة التي تستغل حاجة الفقراء والكادحين ، أم بكشف حقائق تلك الجماعات التي تتخذ من الدين شعارا أو غطاء لتحقيق مصالح شخصية أو سلطوية ، وهذا واجب وطني على جميع المفكرين والمثقفين الحريصين على وحدة وتماسك أوطانهم في مواجهة أعداء أمتنا المتربصين بها الطامعين للاستيلاء على مقدراتها الطامحين إلى تقويض بنيانها ، مما يستوجب على جميع أبناء الوطن المخلصين التصدي لهم بكل بسالة وصلابة .

مقالات ذات صلة