استبراء قيادات الأوقاف لدينها وعرضها ومالها

أ.د/محمد مختار جمعة

وزير الأوقاف

 

لا شك أنه ينبغي على المسلم أن يستبرئ لدينه وعرضه وماله، وأن يتجنب مواطن الشبهات، وأن يترك ما فيه ريبة إلى ما لا ريبة فيه، وكان صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والتابعون من بعدهم يتركون بعض الحلال مخافة  أن يكون فيه شبهة حرام، وبما أن العلماء والخطباء أولى الناس باتباع هذا الهدي، فإننا نؤكد على ضرورة ترك الشبهات أو الترفع عما فيه شبهة، وإذا كان العلماء ينصون على أن هدايا القضاء سحت، فإننا نقول أيضاً: إن هدايا القيادات سحت، وطعام المرءوسين استغلالاً لموقع القيادة سحت، ومن هنا نؤكد  على أمرين أساسين:

1- ضرورة ترفّع جميع القيادات عن أي لون من  ألوان الضيافة عند مرءوسيهم، وبخاصة إذا كانت الزيارة إلي المكان زيارة عمل أو أداء  لخُطبة أو ندوة أو قافلة دعوية، وعدم  الإنفاق على الطعام أو الشراب أو الإضافة من أموال المسلمين، ما لم يكن هناك بند قانوني مخصص لذلك من الوزارة، مع استخدام البند  في حدود الشرع والقانون ومراعاة ظروف الوطن.

2- عدم تقديم أي طعام أو شراب عند فتحات صناديق النذور أو  صناديق التبرعات، درءاً للشبهات، على نحو ما كان من رسولنا (صلى الله عليه وسلم) عندما قال: إنها صفية، درءاً لأي شبهة أو مظنة.

وهو ما نؤمله بفضل الله تعالى في قياداتنا  ورجالنا، ولكن من باب قوله تعالي: “وذكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين”، وقولهم: لا أحد فوق أن يوصى بتقوى الله عز وجل، ولا دون أن يوصى بتقوى الله عز وجل.

وأذكر نفسي وإخواني العلماء والأئمة  بقول عنترة  العبسي:-

يخبرك من شهد الوقائعَ أنني أغشى الوغى وأعِفُّ عند  المغنم
وأرى  مغانم  لو أشاء حويتها ويصدني عنهــا الحيــا  وتكــرمي

وقول الشنفري الأزدى:

وأستفُّ تُرّبَ الأرض كي لايَرى له علي من الطَّول امرؤ  متطول

وقول محمد مهدي الجو اهري:

حر يحاسب نفسه أن ترعوي حتى يروح لمن سواه محاسباً

وكان أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) أول من يقدم عند  الفزع ويحجم عند الطمع.

 

مقالات ذات صلة