آخر الأخبار

قراءة في دفاتر الإخوان

بداية نؤكد أنه لم تسقط دولة من الدول عبر التاريخ ، ولم تقع دولة من الدول في دوائر الفوضى إلا كانت العمالة والخيانة من بعض المنتسبين إليها أحد أهم عوامل سقوطها أو وقوعها في آتون الفوضى .
وبقراءة متأنية في محيطنا الراهن نجد أنه لم تقع دولة من الدول في دائرة الفتنة والفوضى إلا كانت جماعة الإخوان العميلة أحد أهم عوامل هذه الفتنة والفوضى إن لم تكن وقودها المشتعل .
وحتى لا ننسى أو تذبل الذاكرة فإننا نذكر بصفحات من دفاتر الإخوان السوداء ، وتاريخهم في الخيانة لأوطانهم والعمالة لأعدائها ، وعدم إيمانهم بالوطن ولا بالدولة الوطنية ، واستحلالهم للتخريب والهدم وإراقة الدماء ، من منظور أن الغاية تبرر الوسيلة ، ولا حرج في أيدلوجيتهم من التضحية بعدة آلاف من الخلق في سبيل تحقيق غاياتهم وأطماعهم ، حتى صاروا عبئًا ثقيلًا على الدين والوطن والإنسانية ، فأينما حلوا حلت الفتن والقلاقل والانقسامات والاضطرابات ، لا يوفون بعهد ولا وعد ، نقَّاضون للعهود والمواثيق ، حتى صارت التقية أخص صفاتهم ، ونقض العهود أبرز سماتهم ، وكأنهم لم يقرءوا ولم يقفوا عند قول الله تعالى : “وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ *وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ” ، وقوله سبحانه : “فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ” ، فتاريخهم الأسود يؤكد أنهم في كل مرة إنما ينكثون على أنفسهم .
نقلِّب صفحات اثنين من الكتب التي تكشف عن الوجه الحقيقي لهذه الجماعة ، الأول : كتاب “هؤلاء هم الإخوان” من إصدار الهيئة المصرية العامة للكتاب ، والآخر : كتاب “إخوان الشياطين” من إصدار المجلس الأعلى للشئون الإسلامية 1965م .
وفي هذا الكتاب الأخير بيان لرأي نخبة واسعة من العلماء في مقدمتهم شيخ الأزهر آنذاك الشيخ/ حسن مأمون (رحمه الله) ، حيث يتحدث عنهم في مقاله الذي تصدر ملحق مجلة منبر الإسلام الذي صدر سنة 1965م ؛ فيؤكد أن أعداء الإسلام حين عز عليهم الوقوف أمامه حاولوا حرب الإسلام باسم الإسلام فاصطنعوا الأغرار من دهماء المسلمين ونفخوا في صغار الأحلام بغرور ومعسول الأمل ، وألفوا لهم مسرحيات يخرجها الكفر لتمثيل الإيمان ، وأمدهم بإمكانيات الفتك وأدوات التدمير، ولكن الله قد لطف بمصر ، وغار على الإسلام أن يرتكب الإجرام باسمه فأمكن منهم وهتك سترهم ، وكشف سرهم ليظل الإسلام أكرم من أن يتجر به ، وأشف من أن يستتر فيه ، وأجمل من أن يشوه بخسة غيلة ، ولؤم تبييت ، ووحشة تربص ، ودناءة ائتمار ، وإني لأعجب أشد العجب ممن يدعي الإسلام والغيرة عليه ، كيف يسوغ له أن يوالي أعداء الإسلام ، وأن يأخذ منهم مقومات الفتك بالمسلمين ، ويستعين بمالهم على إخوة له في الدين والوطن والإنسانية ، ألا ساء ما يدعون ، وبئس ما يفترون .
وإياكم أيها المسلمون أن تخدعوا بكلمة حق يراد بها باطل ، فدينكم واضح لا ألغاز فيه ، شريف لا همس به ، فمن أسر به إليكم فقد خدعكم ، ومن تخفى في إعلامكم به فقد استحمقكم .
ولا يسعنا جميعًا إلا أن نشكر الله على نجاة مصر من هول ما دبر لها ، وترويع ما أريد بها ، وليكن شكرنا لله حزمًا نعين به الحاكمين على كل خوَّان أثيم .

مقالات ذات صلة