الحيــاء من الله

 لكل دين خلق , وخلق الإسلام الحياء , حيث يقول نبينا : ” إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا ، وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ ” (سنن ابن ماجه) , وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي اللّه عنه) قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : “الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ” (مسند أحمد) .
والحياء من الله ومن الناس ومن النفس من شيم الكرام , وهو شعبة من شعب الإيمان، حيث يقول (صلى الله عليه وسلم) : ” الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ ، أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً ، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ : لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ” (رواه مسلم) ، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى : إِذَا لَمْ تَسْتَح فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ” (متفق عليه) ، ويقول (صلّى اللّه عليه وسلّم): “اسْتَحْيُوا مِنَ الله حَقَّ الْحَيَاءِ ” قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ الله , إِنَّا لَنَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لله، قَالَ : “لَيْسَ ذَاكَ وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنَ الله حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى ، وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى ، وَتَتَذَكَّرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ الله حَقَّ الْحَيَاءِ”(سنن الترمذي) , ويقول نبينا (صلّى اللّه عليه وسلّم) : ” مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ ، وَلَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ ” (مسند أحمد) .
وكان سيدنا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ) يقول: ” مَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ، وَمَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ “, وكان الْحَسَنَ البصري يَقُولُ:” الْحَيَاءُ وَالتَّكَرُّمُ خَصْلَتَانِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ لَمْ يَكُونَا فِي عَبْدٍ إِلَّا رَفَعَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ بِهِمَا “، وذكر ابن عبد البرّ عن سيدنا سليمان (عليه السّلام) أنه كان يقول: الحياء نظام الإيمان، فإذا انحلّ النّظام ذهب ما فيه ، وعن معبد الجهنيّ أنه قال في قوله تعالى : “وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ”(الأعراف: 26) , قال: لباس التّقوى الحياء، وقال الحسن : أربع من كنّ فيه كان كاملا ، ومن تعلّق بواحدة منهنّ كان من صالحي قومه : دين يرشده ، وعقل يسدّده ، وحسب يصونه ، وحياء يقوده.

 

مقالات ذات صلة