روح أكـتوبر

    روح أكتوبر هي روح العزة والكرامة والنصر ، هي روح العزيمة والإرادة والبسالة ، هي رمز التضحية والفداء في سبيل الوطن ، هي روح اعتزاز بجيل عظيم ضحى في سبيل وطنه .
 أكتوبر علامة بارزة في تاريخ قواتنا المسلحة الباسلة التي ضحى أبناؤها بدمائهم وأرواحهم في سبيل تحقيق العزة والكرامة لوطنهم ، وإننا لفي حاجة ملحة إلى استعادة هذه الروح لتعزيز قيمة الولاء والانتماء ، والالتفاف حول رئيسنا وجيشنا وشرطتنا وسائر مؤسساتنا الوطنية ، نحتاج هذه الروح في معركة التنمية والبناء والتعمير ، وفي مواجهة قوى الإرهاب والشر .
وإذا كنا نؤمن بأن الوطن لجميع أبنائه فهو بهم جميعًا ، وعلى كل جيل ضريبة وحق تجاه وطنه ، فالوطن لا يبنيه فرد واحد ولا جيل واحد ، فقد ضحى من قبلنا لنعيش أعزة ، ويجب أن  نضحي ليعيش أبناؤنا وأحفادنا أعزة ، زرع من قبلنا لنحصد ، ونحن نزرع ليحصد من بعدنا .
   أكتوبر تاريخ عظيم لجيل عظيم من الشهداء الذين آثروا ما عند الله (عز وجل) على الدنيا وما فيها ، وآثروا أوطانهم على أنفسهم ، فسجل التاريخ أسماءهم بحروف من نور في سماء الفداء والتضحية ، فالشهادة عز وشرف ، حيث يقول الحق سبحانه : ” وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ  بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لَّا تَشْعُرُونَ” (البقرة:154) ، ويقول سبحانه : ” وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ” (ال عمران 169ـ171) ” ، ويقول جل شأنه : ” مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ  وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ” (الأحزاب:23) .
    ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “والَّذي نفسي بيدِه لا يُكْلَمُ أحدٌ في سبيلِ اللهِ ، واللهُ أعلَمُ بمَن يُكْلَمُ في سبيلِه إلَّا جاء يومَ القيامةِ وجُرحُه ينثَعِبُ دمًا اللَّونُ لونُ دمٍ والرِّيحُ ريحُ مِسكٍ ” (البخاري) ، فما أعظم الشهادة في سبيل الله (عز وجل) إعلاء لقيمة الوطن وحفاظًا على أرضه ، وترابه وبحره وسمائه ، ووفاء بحقه على أبنائه .
حب الوطن من ركائز الإيمان ، وهو فطرة إنسانية ، وقد قالوا : إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ووفاء عهده ، فانظر إلى حنينه إلى أوطانه ، وتشوُّقه إلى إخوانه ، وبكائه على ما مضى من زمانه ، وقد كان نبينا (صلى الله عليه وسلم) من أشد الناس حبًا لوطنه ، ألم يقل (صلى الله عليه وسلم) عند خروجه من مكة المكرمة حين أُخرِجَ  منها : ” وَاَللَّهِ إنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ” (رواه أحمد).
فتحية لجيل أكتوبر ، وشهداء أكتوبر ، وأسر شهداء أكتوبر ، ولقواتنا المسلحة الباسلة وشرطتنا الوطنية  وكل وطني شريف محب لوطنه حريص على أمنه واستقراره ، وتحية لوالد كل شهيد ، وأبناء كل شهيد .
 تحية للمرابطين على حدود الوطن والساهرين على حفظ أمنه وأمانه ، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ الله” (الترمذي) .

مقالات ذات صلة