طريق الإسلام

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

  من يأخذك إلى طريق البناء ، طريق العمل ، طريق الإنتاج ، طريق الإتقان ، طريق الحفاظ على المنشآت العامة والخاصة إنما يأخذك إلى طريق الإسلام ، إلى طريق الوطنية ، إلى طريق الحضارة والرقي ، إلى خير المجتمع وخير الإنسانية ، ومن يحاول أن يجرك إلى طريق آخر عكس هذا الاتجاه ، إنما يأخذك إلى طريق الهلاك في الدنيا والآخرة ، يقول الحق سبحانه : ” فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ الله فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ” ، فالباني الحقيقي لا يمكن أن يكـون هدامًـا ، لأنه صاحب نفس ملأى بالخير والعمار والحضارة والرقي ، أما الهدامون أصحاب النفوس المريضة الذين قصرت بهم هممهم عن أن يجاروا أهل الجد والكفاح والتعب والعرق والعمل والإنتاج ، فلم يجدوا جبرًا لنقيصتهم وسترًا لعورتهم وشفاء لإحساسهم بالنقص سوى حسد الأماجد وانتقاص الأفاضل ، وأخطر من هؤلاء من يقومون بهدم أوطانهم عمالة أو خيانة .
إن ديننا دين البناء ينبذ كل ألوان ومعاني الهدم والتخريب ، ويدعو إلى البناء وعمارة الكون ، وكل ما فيه صالح الإنسانية ، يقول سبحانه : ” وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ “.
فلنصدق النية والعمل لله (عز وجل) ، ثم لوطننا ومجتمعنا ، وأبنائنا وأحفادنا وأنفسنا، ذلك أن الواجب الشرعي والوطني يتطلبان منَّا جميعًا وحدة الصف وتضافر الجهود لخدمة ديننا ووطننا وقضايانا العادلة ، وألا يعوق أحدٌ منَّا مسيرة الآخر ، بل يشد بعضنا أزر بعض وعلينا أن نأخذ وبشدة على أيدي الهدامين ، يقول (صلى الله عليه وسلم) : ” إنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يأخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أوشَكَ أنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ ” .
وإذا كان الله (عز وجل) قد رفع شأن العلم والعلماء ، فإن من المسلمات أن هؤلاء العلماء الذين رفع الله قدرهم في الدنيا والآخرة ، هم أرباب العلم النافع الذي ينفع البشرية في أمور دينها أو أمور دنياها ، وليس علماء الفتنة الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ويشترون به ثمنا قليلا .
نعم ما زالو يحرفون الكلم عن مواضعه ، يجتزئون النصوص تارة ، ويلوون أعناقها أخرى ، يجمد بعضهم عند ظواهر النصوص دون فهم لمقاصدها ، ويحمِّلها بعضهم ما لا تحتمل من التفسير والتأويل ، ويخرج بها بعضهم عن سياقها جملة وتفصيلا.
وهنا يأتي دور علماء الأمة ومصابيح الهداية والرشاد ، لبيان صحيح الدين ، وكشف زيغ وزيف المبطلين والمتاجرين بالدين ، والذي لا شك فيه أن المعركة الفكرية أو معركة الوعي لا تقل خطورة أو ضراوة عن سائر الأسلحة الفتاكة والمدمرة ؛ لأن الهزيمة المعنوية للشعوب من داخلها أقل كلفة للأعداء، وأشد خطرًا على الأمة ، تمزق أوصالها ، وتفرق جمعها – من بث الشائعات والأكاذيب والافتراءات تارة، وإثارة الفتن بين أبنائها أخرى ، والتحريض على العنف واستباحة الدماء والأعراض والأموال ثالثة – مما يجعل من مواجهة تلك الأفكار الضالة والجماعات العميلة والمنحرفة واجب الوقت دينيًّا ووطنيًّا وإنسانيًّا .

مقالات ذات صلة