أسباب رفع البلاء

  لرفع البلاء أسباب من أهمها :

 1- تصحيح الفهم الخاطئ لمعنى التوكل ، فبعض الناس يضعون التوكل في غير موضعه ، فعندما تحثه على الأخذ بالأسباب الوقائية يقول لك : يا أخي , توكل على الله ، نعم علينا أن نتوكل على الله (عز وجل) لكن شريطة أن نفهم حقيقة التوكل ، ونحسن تطبيقه ، فعندما سأل أعرابي سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن ناقته : أعقِلُها وأتوَكَّلُ أو أطلِقُها وأتوَكَّلُ ؟ فقالَ (صلى الله عليه وسلم) : “اعقِلها وتوَكَّلْ” .
ولقد عاب سيدنا عمرُ بن الخطاب (رضي الله عنه) على جماعة من الناس ، كانوا يحجون بلا زاد فذمهم ؛ يقول معاوية بن قرة : لقي عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ناسًا قاصدين الحج، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال: بل أنتم المتواكلون ، إنما المتوكل الذي يلقي حَبَّه في الأرض ثم يتوكل على الله (عز وجل) .
2- الأمر الآخر هو الخروج من حَوْلِنا وقوتنا إلى حَولْ الله (عز وجل) وقوته ، وإدراك أن الأمر كله أولاً وآخرًا لله (عز وجل) ، فهو القادر على إجراء المسببات على أسبابها أو عدم إجرائها ، فمن خاصية النار أن تحرق , لكنها لم تحرق سيدنا إبراهيم (عليه السلام) ، ومن خاصية السكين أن تذبح , ولكنها لم تذبح سيدنا إسماعيل (عليه السلام) ، ومن خاصية الحوت أن يهضم ما يبتلعه , لكنه لم يهضم سيدنا يونس (عليه السلام) ، فمهما بلغ علمنا ينبغي ألا نغفل عن قدرة خالقنا ، وهو القائل : “حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”(يونس : 24) .
3- الأمر الثالث : لزوم الطاعة والاستغفار حيث يقول الحق سبحانه : “وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ” (الأعراف : 96) ، ويقول سبحانه : “وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا”(الجن : 16) ، ويقول سبحانه : “وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ”(الأعراف : 58) ، ويقول (صلى الله عليه وسلم) : “مَنْ لَزِم الاسْتِغْفَار ، جَعَلَ اللَّه لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مخْرجًا، ومنْ كُلِّ هَمٍّ فَرجًا ، وَرَزَقَهُ مِنْ حيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ” (رواه أبو داود) .
4- الأمر الرابع : التضرع إلى الله (عز وجل) حيث يقول الحق سبحانه : ” فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا” ، ولنا في نبي الله أيوب (عليه السلام) أسوة حسنة ، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه الكريم على لسانه (عليه السلام) : ” وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ”(الأنبياء : 83-84) .
فنجمع بين الدعاء والدواء , ويكون الدعاء وسيلتنا في التضرع إلى الله (عز وجل) أن يعمل خاصية الدواء في إزالة الداء , فهو سبحانه القادر على ذلك دون سواه , فالطبيب سبب والشافي هو من أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون , حيث يقول سبحانه : ” إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ” (يس : 82) .

مقالات ذات صلة