مـن أدب المحـن

  للمحن والشدائد آدابها ، ومن أهمها : الأدب مع الله وحسن الرجوع إليه ، فزمن المحن هو زمن التوبة والأوبة إلى الله (عز وجل) ، حيث يقول الحق سبحانه : “فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا” (الأنعام : 43) ، فهو وحده القادر على كشف الضر ورفع البلاء ، حيث يقول سبحانه : “أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ” (النمل : 62) .

  ومنها : الأدب مع الخلق بالتراحم والتكافل حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”( رواه الترمذي) ، وفي الحديث القدسي  : ” إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ يَومَ القِيامَةِ: يا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قالَ : يا رَبِّ كيفَ أعُودُكَ؟ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ، قالَ: أما عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أما عَلِمْتَ أنَّكَ لو عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ ؟ يا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قالَ: يا رَبِّ وكيفَ أُطْعِمُكَ ؟ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ، قالَ: أما عَلِمْتَ أنَّه اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ ؟ أما عَلِمْتَ أنَّكَ لو أطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذلكَ عِندِي ، يا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي ، قالَ : يا رَبِّ كيفَ أسْقِيكَ ؟ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ ، قالَ : اسْتَسْقاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ ، أما إنَّكَ لو سَقَيْتَهُ وجَدْتَ ذلكَ عِندِي”(رواه مسلم) .

  ومنها : عدم المتاجرة بالأزمات ، من الاستغلال والاحتكار والأنانية والشره في الشراء وتخزين السلع فوق الحاجة الضرورية ، ونحو ذلك ، فاستغلال حوائج الناس إثم كبير يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “مَن دخلَ في شيءٍ من أسعارِ المسلِمينَ لِيُغلِيَه عليهِم ؛ كان حقًّا على اللهِ تباركَ وتعالى أن يَقذفَه في مُعظَّمٍ مِن النِّارِ” (رواه أحمد) ، ويقول (صلى الله عليه وسلم) : ” الجالب مرزوق والمحتكر ملعون “(رواه ابن ماجه) ، فديننا دين الإيثار لا الأثرة ، حيث يقول الحق سبحانه : ” وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ” (الحشر : 9) ، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): “إن الأشعريين إذا أَرْمَلُوا في الغزو، أو قلَّ طعام عِيَالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسويّة ، فهم مني وأنا منهم” (رواه البخاري) .

  ومنها : طاعة ولي الأمر ومن ينوب عنه من مؤسسات الدولة فيما يتصل بتنظيم شئون الحياة ومواجهة الكوارث والأزمات ، إذ لا يصلح الناس فوضى لا مرجعية لهم ، ولا يمكن أن تكون هذه المرجعية هي صفحات التواصل غير الرسمية ومن غير أهل الاختصاص ، فالمرجعية لأهل الاختصاص ممن تقع عليهم مسئولية إدارة الأزمة ، ومن ثمة فإننا نؤكد أن الالتزام بتوجيهات جهات الاختصاص في مواجهة المحن والشدائد والأزمات واجب شرعي ووطني وإنساني .

  ومنها : تعظيم العادات الإيجابية كالنظافة والطهارة والمواظبة على غسل الأيدي ونحو ذلك .

   ومنها : التخلص من العادات غير الحسنة كالمعانقة .

نسأل الله أن يحفظ مصر وأهلها من كل سوء ومكروه وسائر بلاد العالمين .

مقالات ذات صلة