آخر الأخبار

الآداب العامة

   الأمم المتحضرة ، والدول الراقية هي التي تجعل مراعاة الآداب العامة منهج حياة ، ولا تعد هذه الآداب من نافلة القول أو على هامش الحياة.

الآداب العامة لا تنفك من منظومة القيم والأخلاق والإنسانية من النظافة ، والنظام ، والمروءة ، والشهامة ، والنبل ، واحترام الكبير ، وإكرام المرأة ، والشفقة بالصغير والضعيف ، وذوي الهمم ، والذوق الرفيع ، حيث  يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقًا” (رواه الحاكم) .

ولا شك أن الحياء كخلق أحد أهم أعمدة الآداب العامة ، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحِ ، فاصنع ما شئت “(رواه البخاري) ، ويقول (صلى الله عليه وسلم) : ” المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه ، فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك ، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان ، أو في أمر لا يجد منه بدا “(صحيح أبي داود) ، ويقول الشاعر :

إذا قل ماء الوجه قل حياؤه

ولا خير في وجه إذا قل ماؤه

حياءك فاحفظه عليك وإنما

يدل على فعل الكريم حياؤه

ويقول عنترة :

يخبرك من شهد الــــــوقيعة أنني

أغشى الوغى وأعف عند المغنمِ

فأرى مغانم لو أشاء حــــــــــويتها

فيعيدني عنها الحيــــــــا وتكرّمي

ويقول الإمام علي (رضي الله عنه) :

لنقلُ الصــــــخر من قلل الجبال

أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِنَنِ الرَّجَـــــــــالِ

يَقُولُ النَّاسُ لي في الكسْبِ عارٌ

فقلت الـعـــــــــار في ذل السؤال

ومن الآداب العامة الحفاظ على الطرقات والأماكن العامة وعدم الظهور فيها بما لا يليق ، وتركها أفضل مما كانت ، والإسهام في نظافتها وتنجيلها ، وكذلك أفنية المنازل ومداخلها وأسطحها ، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أعلاها قول : لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان” .

 ومن الآداب العامة تخير الكلمة في مخاطبة الناس ، بحيث تكون بالتي هي أحسن ، يقول الحق سبحانه : “وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ” (البقرة : 83).

  ومن الآداب العامة عدم استخدام ما يخص أي شخص دون إذن ولو كان ذلك شيئًا يسيرًا من قلم ومناشف ومسبحة ونحو ذلك .

ومن الآداب العامة احترام الخصوصيات ، وعدم تدخل الإنسان فيما لا يعنيه ، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “من حسن إسلامِ المرء تركه ما لا يعنيه” (رواه الترمذي) ، وقد قالوا : من تدخل فيما لا يعنيه سمع مالا يرضيه .

ومن الآداب العامة أيضَا عدم الحديث في شيء دون علم أو دراية حتى لا يجعل الإنسان نفسه مجالاً للنكتة أو التندر أو السخرية

ومن الآداب العامة مراعاة الذوق العام في الحركة واللباس ، والحفاظ على آداب الطعام والشراب والنوم ، والتحلي بكل مقومات المروءة والشهامة والنبل وكان النبِي (صلى الله عليه وسلم)  إِذا أتى باب قوم لم يستقبِل الباب من تلقاء وجهه ، ولكن مِن ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول : “السلام عليكم ، السلام عليكم” (أَخرجه أحمد ).

ومن الآداب العامة إعانة الضعيف والأخذ بيده حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث ، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف ، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك”  (أخرجه أحمد) .

 

مقالات ذات صلة