أوليـــــاء اللــــه

 أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، أذهب الله (عزّ وجلّ) عنهم الهم والحزن ، وجعل لهم البشرى تلو البشرى ، وملأ قلوبهم بالسكينة والطمأنينة ، حيث يقول سبحانه : “أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ *لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ  لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ  ” .

 أولياء الله هم المؤمنون الذين تطمئن قلوبهم بذكره سبحانه ، حيث يقول جل شأنه : “الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ” .

  وأولى بشرياتهم في الحياة الدنيا : قبيل لقاء الله عز وجل ، عند الاحتضار ، هي قول الحق سبحانه : ” إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ “.

  وثانيها : تثبيتهم بالقول الثابت ، حيث يقول سبحانه : “يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ” .

 وثالثها : الأمن يوم الفزع الأكبر حيث يقول سبحانه : “إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ”  .

 ورابعها : تسليم الملائكة عليهم وطمأنتها لهم ، حيث يقول سبحانه : “وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ *سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ”(الرعد : 23-24) .

 أنبياء الله وأولياؤه محفوفون بالعناية والرعاية ، حيث يقول سبحانه لسيدنا موسى وأخيه هارون عليهما السلام : ” لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى” ، ويقول لنبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) : ” وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ” ، ويقول سبحانه : ” يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ  وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ” ، ويقول لأم موسى (عليه السلام) : ” فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ” ، ويقول في شأن مريم عليها السلام : ” فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا *وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا  * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا  فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا” .

 وقال سبحانه للنار : ” قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ” ، وأوقف السكين عن ذبح سيدنا إسماعيل ، وجعل بطن الحوت حفظًا وأمانًا لسيدنا يونس (عليه السلام) ، وأعمى أبصار المشركين أن ترى الحبيب (صلى الله عليه وسلم) وصاحبه في الغار : ” إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ” ، وهو ما جعل سيدنا موسى (عليه السلام) واثقًا غاية الثقة في الله (عزّ وجلّ ) عندما قال أصحابه إنا لمدركون فقال : ” قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ” ، وتلك عقيدتنا في معية الله (عز وجل) لعباده المخلصين .

مقالات ذات صلة