وزير الأوقاف في خطبة الجمعة :
من يفتون بغير علم خطر على دنيا الناس ودينهم
والأمة الرشيدة هي التي تغزو العالم بإنتاجها لا بسلاحها
و ثواب طلب علوم الدنيا لا يقل عن ثواب طلب علوم الدين

 

     خلال افتتاح مسجد قرية الحمرة الذي شيدته وزارة الأوقاف بمدينة الحمام بمحافظة مطروح بتكلفة قاربت ستة ملايين ونصف المليون جنيه ، وبحضور سيادة اللواء أركان حرب خالد شعيب محافظ مطروح والسادة أعضاء مجلس النواب بالمحافظة وسط فرحة عارمة وتظاهرة حب وطنية واستقبال جماهيري حافل أدى أ.د /محمد مختار جمعة وزير الأوقاف خطبة الجمعة ١٣ / ١٢ / ٢٠١٩م والتي أكد فيها على مكانة العلم والعلماء والاهتمام البالغ بالعلم ، وبيان أن العلم النافع يطلق على كل ما ينفع الناس في شئون دينهم ودنياهم ، فبالعلم تبنى الأمم ، وتستصلح الأراضي ، وتعظم السلالات ، وتدار التجارات ، وتطور الصناعات ، وتعالج الآفات ، وتستخرج المعادن ، مؤكدا أن الأمة الرشيدة لا يمكن أن تكون معتدية ، فلا تغزو الناس بسلاحها ، إنما بمنتجاتها ؛ بزراعتها ، وتجارتها ، وصناعتها ، وثقافتها ، وأطبائها الماهرين ، ومهندسيها المتقنين ، وصناعها وحرفييها الماهرين ، مؤكدا على أهمية التخصص في جميع المجالات ، ولاسيما مجال الفتوى ،فإن من يفتون بغير علم خطر داهم على دين الناس ودنياهم .
كما أكد معاليه أن بعض الناس يُضيقُون واسعًا فيظنون أن العلم الذي رفع الله به شأن العلماء يقتصر على علوم الدين فحسب ، ونبينا ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ” مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ” ، وقال (صلى الله عليه وسلم) : ” مَن خرَج في طَلَبِ العِلمِ، كان في سَبيلِ اللَّهِ حَتى يرجِعَ” ، وقال (صلى الله عليه وسلم) :” فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب” ، موضحا معاليه أن هذه النصوص جاءت عامة ، وأن العلم الحقيقي هو كل ما ينفع الناس في أمور دينهم ودنياهم ، وأن علوم الدنيا وطلبها لا يقل أجرًا وثوابًا عن علوم الدين ، ولن يحترم الناس ديننا إلا إذا تفوقنا في أمور دنيانا فإن تفوقنا في أمور دنيانا احترم الناس ديننا ودنيانا ، يقول البارودي :

بِقُوَّةِ الْعِلْمِ تَقْوَى شَوْكَةُ الأُمَــمِ فَالْحُكْمُ فِي الدَّهْرِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَلَمِ
كَمْ بَيْنَ مَا تَلْفِظُ الأَسْيَافُ مِنْ عَلَقٍ وَبَيْنَ مَا تَنْفُثُ الأَقْــلامُ مِنْ حِكَــمِ

  كما أكد معاليه على ضرورة إعلاء شأن العلم مشددًا على أن الإنفاق على بناء المدارس وصيانتها وقضاء حاجات الفقراء في التعليم من أفضل الصدقات والقربات ، وأن كل ما يُنفق على التعليم هو إنفاق في سبيل الله (عز وجل) ومن أعلى أوجه الإنفاق . وعلينا أن نسهم بتبني المتميزين علميًا . وفي سياق متصل أكد معاليه أن الإسلام دين اليسر والسماحة قال تعالى :” ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ” ، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم ) : (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولنْ يشاد الدِّينُ أحد إلاَّ غَلَبه فسدِّدُوا وقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، واسْتعِينُوا بِالْغدْوةِ والرَّوْحةِ وشَيْءٍ مِن الدُّلْجةِ ) ، مبينا أن كل ما يأخذك إلى التشدد والهدم والتخريب فليس من صحيح الدين ؛ لأن كل متشدد يصبح صادًّا عن دين الله بتشدده وغلظته وفظاظته التي تنفر الناس عن دينهم ، وكل ما يأخذك إلى السماحة والتيسير هو من صحيح الدين ؛ لأن المؤمن يألف ويُؤلف سهل هين لين ، وليس بفظ ولا غليظ .

مقالات ذات صلة