السنوات الخداعات

    يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” سيأتِي على الناسِ سنواتٌ خدّاعاتٌ ، يُصدَّقُ فيها الكاذِبُ ، ويُكذَّبُ فيها الصادِقُ ، ويُؤتَمَنُ فيها الخائِنُ ، ويخونُ الأمينُ ، وينطِقُ فيها الرُّويْبِضَةُ . قِيلَ : وما الرُّويْبِضةُ ؟ قال : الرجُلُ التّافِهُ يتَكلَّمُ في أمرِ العامةِ” ، وفي عالم اليوم برزت حرب جديدة هي حرب الغزو عن بعد ، ولم يعد تشكل الجيوش في الحاضر كتشكيلها في الماضي ، حيث كانت الجيوش في السابق تقسم على خمسة أقسام هي : المقدمة ، والمؤخرة ، والميمنة ، والميسرة ، والقلب ، غير أن تشكيل الجيوش صار الآن مختلفًا ، وصارت الحرب الفكرية والنفسية والمعلوماتية هي المقدمة الحقيقية التي تعمل بها الدول على هزيمة أعدائها نفسيًا ، لتصبح فريسة سانحة وصيدًا سهلاً عند دوران عجلة الحرب العسكرية إن اضطرت إليها ، ذلك أن أكثر الدول ترى أن إسقاط الدول من داخلها دون تدخل عسكري أقل كلفة بكثير من الحروب التقليدية .
    وقد تضمنت الندوة التثقيفية الحادية والثلاثون للقوات المسلحة التي أقيمت بمناسبة الاحتفال بذكرى انتصارات  أكتوبر 1973م إشارة واضحة إلى هذه الحروب الحديثة ، كما أكدت إحدى النشرات التثقيفية للشئون المعنوية التي أصدرتها تحت عنوان : “مقاومة الإرهاب … والكارهون لمصر ” على الآتي :
1- أن العمليات النفسية تعتبر إحدى الوسائل الرئيسية لحروب الجيل الرابع التي يستخدمها الإرهابيون في تحطيم الجبهة الداخلية والتشكيك في قدرات الدولة بشكل عام والقوات من الجيش والشرطة بشكلٍ خاصٍ ، مستخدمين في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات .
2- أن كثيرًا من الفضائيات التي تروج للشائعات والفكر المتطرف ممولة ومدعومة بإمكانيات ضخمة ، وهو ما يدخل في إطار الإرهاب المعلوماتي ، المتمثل في استخدام المواد المعلوماتية المتمثلة في شبكات المعلومات ، وأجهزة الكمبيوتر ، وشبكة الانترنت لأغراض التخويف أو الإرغام لأهداف سياسية ، ويرتبط هذا الأسلوب إلى حد كبير بالمستوى المتقدم الذي أصبحت تكنولوجيا المعلومات تلعبه في كافة مجالات الحياة وكإحدى الوسائل الرئيسة لحروب الجيل الرابع ، إضافة إلى استخدام وسائل العنف الإجرامي الأخرى .
وأؤكد أن حيل الأعداء لإسقاط منطقتنا وإفشال دولها وكل ما يمكن أن يطلق عليه حروب الجيل الرابع ، إلى ما يمكن أن نعتبره حالة خاصة صنعت لإنهاك منطقتنا فيما يمكن أن نطلق عليه حروب الجيل الخامس ، وهي الحروب الأكثر قذارة في تاريخ الإنسانية ، لاستخدامها كل الوسائل غير المشروعة من توظيف الإرهاب وتبني الإرهابيين ودعمهم تحت مسمى حربهم ، وتعظيم أمر الخيانات ، وشراء الولاءات ، ومنهجة استخدام سلاح الشائعات ، وتُوظف له الكتائب الإلكترونية ، مع استخدام أقصى وسائل الحصار والضغط السياسي والاقتصادي والنفسي ، والمحاولات المستميتة في إثارة الشعوب وتأليبها على حكامها ، وتشويه الرموز والمكتسبات الوطنية ، والتشكيك في كل الإنجازات والتهوين من أمرها ، ومحاولة كسر إرادة الشعوب ، والتشكيك في العلماء والمفكرين والمثقفين الوطنيين ، ودعم مناوئيهم ، وتوجيه رسائل التهديد المبطنة تارة والصريحة أخرى للمتمسكين بمبادئهم المخلصين لأوطانهم ، بإبراز مصائر من لم يسر في الركب وينضم للمخطط الآثم ، ويرفع راية التسليم ويركع ويُركَع من خلفه .
والخطر كل الخطر أن نقف موقف المتفرج أو المتردد ، بل يجب أن نكون في سباق مع الزمن لمحاصرة هذه الكتائب الإلكترونية والعناصر الإرهابية على كل المستويات : الدينية ، والثقافية ، والإعلامية بكشف زيفها وزيغها وضلالها وإضلالها ، وفسادها وإفسادها ، وخيانتها وعمالتها ، وخطرها على المجتمع بأسره .

مقالات ذات صلة