الكلمة الخبيثة

    الكلمة الخبيثة كلمة خطيرة , كلمة مدمرة , كلمة مهلكة للفرد , وقد تكون مدمرة للمجتمع أو للدولة , يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز : ” وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ” (إبراهيم : 26) , ويقول سبحانه : “قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ۚ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” (المائدة : 100) , وقد ذكر بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى : “الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ” (النور : 26) أنها في الطيب من الكلام والخبيث منه , فالكلمة الخبيثة لا تصدر إلا عن شخص خبيث , وفم خبيث ، فقد ذكر  الإمام البغوي عن أكثر المفسرين في تفسير الآية : أن الخبيثات من القول والكلام للخبيثين من الناس ،  والخبيثون  من الناس  للخبيثات من القول  والكلام .

       وقد بين لنا رسولنا (صلى الله عليه وسلم) خطورة الكلمة فقال (صلى الله عليه وسلم): “إنَّ الْعَبْد لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مَا يَتَبيَّنُ فيهَا يَزِلُّ بهَا إِلَى النَّارِ أبْعَدَ مِمَّا بيْنَ المشْرِقِ والمغْرِبِ” (متفق عليه) ,  وعن سيدنا معاذ (رضي الله عنه) أنه قال لنبينا (صلى الله عليه وسلم) : وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟! فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): ” ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم – أو قال : على مناخرهم – إلا حصائدُ ألسنتهم” (رواه الترمذي).

     وعلينا أن ندرك أننا محاسبون بكل ما يصدر عنا من قول أو فعل, حيث يقول الحق سبحانه : ” وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ” (ق : 16-18) , ويقول سبحانه : ” وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هذا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا” (الكهف : 49) .

     ومن أخطر الكلام الخبيث الكذب والافتراء والشائعات , حيث يقول الحق سبحانه وتعالى في مفتتح سورة الكهف : ” الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ على عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ”  (الكهف :1-7) , ويقول سبحانه في سورة مريم (عليها السلام) : ” وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا * لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا *تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمن وَلَدًا * وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمن أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا *  إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمن عَبْدًا  لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَن وُدًّا ”  (مريم : 88 ، 96).

مقالات ذات صلة