النبي القدوة (صلى الله عليه وسلم)

     لقد كان رسولنا محمد (صلى الله عليه وسلم) نعم القدوة لأمته وللإنسانية جمعاء ، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] ، فقد كان (صلى الله عليه وسلم) خير الناس لأهله ، حيث يقول (صلى الله عليه وسلم) : ” خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي”.

وكان (صلى الله عليه وسلم) خير الناس لأصحابه ، وخير الناس للناس ، فقد أرسله ربه (عز وجل) رحمة للعالمين ، فقال : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}[الأنبياء: 107] ، فكان خلقه القرآن ، وكما وصفته السيدة عائشة (رضي الله عنها) ” قرآنا يمشي على الأرض” .

ولنأخذ بعض النماذج من سيرته (صلى الله عليه وسلم) في الدعوة إلى الله (عز وجل) بالحكمة والموعظة الحسنة ، منها ما كان منه (صلى الله عليه وسلم) عندما قام أعرابي فبال في المسجد وهمَّ به بعض الحاضرين ، فَقَالَ لَهُمْ سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ” دعوه وأريقوا على بوله ذنوبا – أي دلوا – من ماء ، فإنما بعثتم ميسِّرين ، ولم تبعثوا معسِّرين” .

   وعن أبي أمامة (رضي الله عنه) قَالَ: إِن فَتى شابا أتى النبِي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول اللَّه ، ائذن لي بِالزنا ، فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مَهْ. مَهْ. فقال: «ادنه، فدنا منه قريبا » . قال: فجلس قالَ: «أتحبه لأمك؟» قال: لا. والله جعلني الله فداءك. قال: « ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» . قال: «أَفتحبه لابنتك؟» قال: لا. والله يا رسول الله جعلني الله فداءك ، قال: « ولا الناس يحبونه لبناتهم» . قال: «أفتحبه لأختك؟» قال: لا. والله جعلني الله فداءك. قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم» . قال: «أفتحبه لعمتك؟» قال: لا. والله جعلني الله فداءك. قال: « ولا الناس يحبونه لعماتهم» . قال: « أفتحبه لخالتك؟» قال: لا. والله جعلني الله فداءك. قال: «ولا الناس يحبونه لخالاتهم» . قال: فوضع يده عليه وقال: « اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه ، وحصن فرجه» فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء .

   وعن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال : كنت عند النبي (صلى الله عليه وسلم) فجاءه رجل فقال: يا رسول الله ، إني أصبت حدًّا فأقمه عليَّ ، قال : ولم يسأله عنه ، قَال: وحضرت الصلاة فصلى مع النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) فلما قضى النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) الصّلاة قام إليه الرجل فقال: يا رسول اللَّهِ ، إني أَصبت حدًّا فأقم فيَّ كتابَ اللَّهِ ، قَال: أَليس قد صليت معنا؟ قال: نعم ، قال : ” فإن الله قد غفر لك ذنبك أو قال حدَّك ” .

وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال :  بينما نحن جلوس عِند النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) إِذ جاءه رجل فقال يا رسول اللَّهِ هلكت ، قال: مَا لك ؟ قال : وقعتُ علَى امرأَتي وأنا صائِم ، فَقال رسول اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) : ” هل تجد رقبة تعتقها ؟ ” ، قال : لا ، قال : ” فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ ” ، قال : لا ، فقال : ” فهل تجد إِطعام سِتين مسكينا ؟” قال: لا ، قال فمكث النبِي (صلى الله عليه وسلم) فبينا نحن على ذلك أُتي النبِي (صلى الله عليه وسلم) بِعرقٍ فيها تمر- وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ- قال : ” أَين السائل؟” فقال : أَنا ، قَالَ: “خذها فتصَدق به ” فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله ، فوالله ما بين لابَتيها أهل بيت أَفقر من أهل بيتي ، فضحك النبِي (صلى الله عليه وسلم) حتى بدت أنيابه ثم قال : ” أطعمه أهلك “.

   ولما سلط عليه أهل الطائف عبيدهم وصبيانهم يرمونه بالحجارة ، ولجأ إلى ربه سبحانه وتعالى يدعوه ويضرع إليه ، فأرسل سبحانه وتعالى إليه ملك الجبال يقول له يا محمد : إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : “بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ” ، وهنا يقول جبريل (عليه السلام) : ” صدق من سماك الرءوف الرحيم “.

ولما دخل (صلى الله عليه وسلم) مكة فاتحا منتصرا ، قال : يا أهل مكة ، ما ترون أني صانع بِكم؟ ” قالوا: خيرا , أَخ كريم وابن أَخ كرِيم. قال: ” اذهبوا فأنتم الطلقاء ” ، وذلك حيث يقول الحق سبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ }[آل عمران: 159] ، ويقول سبحانه : {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] .

مقالات ذات صلة