آخر الأخبار

مهارات التواصل الدعوي (3)

     السنة النبوية المطهرة أنموذج في مهارات التواصل الدعوي التي حرص النبي (صلى الله عليه وسلم) على تنويعها لإثارة اهتمام وانتباه السامعين ، ولتحقيق أكبر فائدة للتواصل الدعوي , ونذكر منها أيضًا :

  1. استخدام ضرب الأمثلة التوضيحية ومنها : ما روي عن أبي موسى (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : “مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير , فحامل المسك : إما أن يحذيك – أي يهديك – , وإما أن تبتاع منه , وإما أن تجد منه ريحا طيبة” (صحيح البخاري) .

      ومنه أيضا ما روي عن النعمان بن بشير (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : “ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم , كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى” (صحيح البخاري) .

  1. استخدام أسلوب الاستفهام في الخطاب الدعوي يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع , فقال : ” إن المفلس من أمتى من يأتي يوم القيامة بصلاة , وصيام , وزكاة , ويأتي قد شتم هذا , وقذف هذا , وأكل مال هذا , وسفك دم هذا , وضرب هذا , فيعطى هذا من حسناته , وهذا من حسناته , فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه , ثم طرح في النار” (صحيح مسلم) .
  2. الإلغاز لتنشيط أذهان المستمعين , ومنه ما روي عن ابن عمر (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : “إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها , وإنها مثل المسلم , فحدثوني ما هي ؟ فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله : ووقع في نفسي أنها النخلة , فاستحييت , ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول الله قال : “هي النخلة” (صحيح مسلم).
  3. استخدام أسلوب الإقناع والاستدلال العقلي وتأييده بما هو مسلم لدى المتلقي في أرض الواقع , ومنه ما روي عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال : يا رسول الله ولد لي غلام أسود فقال “هل لك من إبل ؟” قال : نعم , قال : “ما ألوانها؟” , قال : حمر , قال : “هل فيها من أورق؟” , قال : نعم , قال : “فأنى ذلك؟” , قال : لعله نزعه عرق , قال : “فلعل ابنك هذا نزعه عرق” (صحيح البخاري) .
  4. التبسم كناية عن الرضا ، ومنه ما روي عن أبي ذر (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ” إني لأعلم آخِرَ أهل الجنة دخولًا الجنة ، وآخِرَ أهل النار خروجًا منها : رجل يُؤتَى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صِغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها ، فتُعرَض عليه صغارُ ذنوبه ، فيقال: عملتَ يوم كذا وكذا كذا وكذا ، وعملتَ يوم كذا وكذا كذا وكذا ؟ فيقول: نعم ، لا يستطيعُ أن يُنكِر ، وهو مُشفِقٌ مِن كبار ذنوبه أنْ تُعرَض عليه ، فيقال له : فإنَّ لك مكان كلِّ سيئةٍ حسنةً ؛ فيقول: ربِّ ، قد عملْتُ أشياء لا أراها ها هنا)، فلقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ضحك حتى بدت نواجذه. (رواه مسلم).
  5. تكرار الكلمة أو الجملة لتثبيت الأمر في عقل السامعين والصبر على السائلين وعدم التضجر  من أسئلتهم ،ومنه ما روي عن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : “رغم أنف , ثم رغم أنف ” قيل : من يا رسول الله؟ قال : “من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة” (صحيح مسلم).

8- الإعراض كناية عن عدم الرضا ، ومنه عن أنس(رضي الله عنه) قال : استشار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الناس في الأسارى يوم بدر فقال: إن الله عز وجل قد أمكنكم منهم ، قال : فقام عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)  فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم قال فأعرض عنه النبي (صلى الله عليه وسلم) ، قال : ثم عاد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فقال : يا أيها الناس: إن الله قد أمكنكم منهم وإنما هم إخوانكم بالأمس ، قال : فقام عمر(رضي الله عنه)  فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ثم عاد النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال للناس مثل ذلك ، فقام أبو بكر فقال : يا رسول الله إن ترى أن تعفو عنهم وتقبل منهم الفداء ، قال : فذهب عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما كان فيه من الغم قال فعفا عنهم وقبل منهم الفداء” .

مقالات ذات صلة