المكـر السيـئ

  يقول الحق سبحانه : ” اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ” (فاطر : 43) , أي وما يعود وبال ذلك إلا عليهم أنفسهم دون غيرهم , ويقول سبحانه : “وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ” (الأنفال : 30) , ويقول سبحانه : “وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ  فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ” (الرعد : 46 , 47) .

  ويقول سبحانه في شأن من تآمروا من قوم سيدنا صالح (عليه السلام) على قتله : ” وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ” (النمل : 48- 53) , على أن عاقبة المكر وخيمة مدمرة , حيث يقول الحق سبحانه  : “قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ” (النحل : 26) , وكان سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يقول : “لست بالخِبّ ولكن الخِبَّ لا يخدعُني” , أي لست بالخداع ولكن الأكثر خداعًا لا يتمكن من خداعي , وكان المغيرة بن شعبة داهية من دواهي العرب في الفطنة والذكاء , وكان يقول : لولا الإسلام لمكرت مكرًا لا تطيقه جزيرة العرب , ويقول (صلى الله عليه وسلم) : “لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ خِبٌّ وَلَا مَنَّانٌ وَلَا بَخِيلٌ” , وعن قيس بن سعد بن عبادة (رضي الله عنهما) قال : لولا أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول : “المكر والخديعة في النار” لكنت من أمكر الناس (صحيح الجامع) , قال محمد بن كعب القرظي : ثلاث من فعلهن لم ينج حتى ينزل به : من مكر أو بغى أو نكث , وتصديقها في كتاب الله تعالى : ” وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ” (فاطر : 43) , ويقول سبحانه : ” إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ” (يونس : 23) , ويقول سبحانه : ” فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ” (الفتح : 10).

  ويقولون : من حفر لأخيه بئرًا وقع فيها , وإذا كنا نقول على مستوى الأفراد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر , فإن الأمر أيضا يتوجه إلى الجماعات والدول الداعمة للإرهاب والراعية له , نقول : استحوا من الله في هذا الشهر , استحوا من سفك الدماء في الأرض فإن الله (عز وجل) لا يصلح عمل المفسدين .

مقالات ذات صلة