ساعات الإجابة وأسبابها

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

من فضل الله (عز وجل) على عباده أن فتح لهم أبواب إجابة الدعاء واسعة ، حيث يقول الحق سبحانه في كتابه العزيز “وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ”(غافر : 60) ، ويقول سبحانه : “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ” (البقرة : 186) .
ومع ذلك فإن هناك بعض الأوقات والأفعال قد خصها الله (عز وجل) بمزيد من الفضل في إجابة الدعاء ، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة، لا يشقى بعدها أبدًا” (رواه الطبراني) ، ومن هذه الساعات والنفحات ساعة الجمعة ، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “إنَّ في الجمُعة سَاعةً لا يسألُ اللهَ العبد فيها شيئًا إلاَّ آتاه اللهُ إيَاه” (رواه الترمذي) , وعن أبي موسى الأشعري (رضي الله عنه) أنه قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول : “هي ما بَينَ أن يجلِسَ الإمامُ إلى أنْ تُقضَى الصَّلاةُ” (صحيح مسلم) ، ومنها الدعاء في جوف الليل , حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): “إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله (تعالى) خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه ، وذلك كل ليلة” (رواه مسلم) ، وقد قربت بعض الأحاديث الأمر كونها في الثلث الأخير من الليل , حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول : من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له ، حتى ينفجر الفجر” (متفق عليه) ، ومنها دعوة الصائم عند إفطاره ، والمسافر في سفره ، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): “ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ” (رواه الترمذي) , ومنها الدعاء بين الأذان والإقامة لقوله (صلى الله عليه وسلم) : “الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ” (رواه الترمذي).
ومنها الدعاء في السجود ، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء “(رواه مسلم) ، ومنها دعوة الوالد لولده يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) “ثَلاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ لا شَكَّ فِيهِنَّ : دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ” (رواه الترمذي) ، ومنها دعوة الإنسان لأخيه الإنسان بظاهر الغيب حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، إِلاَّ قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ” (رواه مسلم) ، وهذا كله إنما يدل على كرم الله وفضله الواسع على عباده في إجابة دعوة الداعين وسؤال السائلين ، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” إن الله حيي كريم , يستحي أن يرفع الرجل إليه يديه , يردهما صفرًا خائبتين” ( رواه أبو داود) ، ويقول : ” مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ : إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا . قَالُوا : إِذًا نُكْثِرُ . قَالَ : اللهُ أَكْثَرُ ” (رواه أحمد) .

مقالات ذات صلة