العـيش الكـريم

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

تأتي دعوة السيد الرئيس / عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية إلى إطلاق مبادرة “حياة كريمة ” لرعاية الفئات الأولى بالرعاية والأكثر احتياجًا وتحقيق العيش الكريم لها ، لتعبر عن حس إنساني مرهف وراقٍ ، وتتسق مع ما تحث عليه جميع الشرائع السماوية من التراحم والتكافل والتعاون، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ” ، ويقول سبحانه : ” وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ  ” ، ويقول سبحانه : ” وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ” ، ويقول سبحانه : ” مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ” ، ويقول سبحانه : ” إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ” ، ويقول سبحانه : ” إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ  إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ” ، ويقول سبحانه : ” وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا “.

ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ” ، ويقول (صلى الله عليه وسلم) : ” ما من يوم يصبِح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم أعطِ منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا”  ، وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : ” قال الله  تعالى: أنفق يا ابن آدم ، ينفق عليك ، وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : ” ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعة الله ” ، ويقول (صلى الله عليه وسلم) : “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة ، أو تقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد -يعني مسجد المدينة- شهرا ، ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله عز و جل قلبه أمنا يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى أثبتها له أثبت الله عز و جل قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام” ، ويقول (صلى الله عليه وسلم) : ” سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته : من علم علما , أو أجرى نهرا , أو حفر بئرا , أو غرس نخلا , أو بنى مسجدا , أو ورث مصحفا , أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته”.

        ويقول الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) : ” إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم فإن جاعوا أو عروا وجهدوا فبمنع الأغنياء” ، وقد كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتسابقون في الإنفاق والخيرات ، فعن زيد بن أسلم (رضي الله عنه) عن أبِيه ، قال : سمعت عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يقول : أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوما أن نتصدق ، فوافق ذلك مالا عندي ، فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما ، فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : “ما أبقيت لأهلك؟” قلت : مثله . قال : وأتى أبو بكر (رضي الله عنه) بكل ما عنده ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : “ما أبقيت لأهلك؟” قال : أبقيت لهم الله ورسوله ، قلت : لا أسابقك إلى شيء أبدا.

فما أحوجنا أغنياء وفقراء إلى التكافل والتراحم والتعاون على البر والتقوى ، ما أحوجنا إلى استعادة هذه القيم الدينية الوطنية الإنسانية النبيلة ، وقديما قالوا : الناس للناس وبالناس ، وقالوا : ما استحق أن يولد من عاش لنفسه .

مقالات ذات صلة