آخر الأخبار

وزير الأوقاف في ندوة ثقافية
بكلية اللغات والترجمة

ويؤكد :

الندوات التثقيفية تسهم في بناء الشخصية الوطنية

وهي إحدى مكونات العملية التعليمية الجادة

وفي حاجة إلى أن نحل آليات التفكير محل آليات الحفظ والتلقين

    في إطار الدور التوعوي الذي تقوم به وزارة الأوقاف للشباب وطلاب كلية اللغات والترجمة ، والاهتمام بالقضايا التي تمس الواقع المعيش ، وطرح جديد لرؤى قضية الخطاب الديني وتعامله مع مستجدات العصر ، انعقدت اليوم الثلاثاء 16 / 10 / 2018م  بمدرج الدكتور محمد غالي رقم (14) بكلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر فعاليات الصالون الثقافي تحت عنوان ” تجديد الخطاب الديني ” ، لطلاب كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر الشريف ، وحاضر فيها معالي أ.د / محمد مختار جمعة وزير الأوقاف ، وأدار الندوة أ.د/ بكر ذكى عوض عميد كلية أصول الدين بالقاهرة ” الأسبق ” ، وبحضور أ.د / طه بدوي عميد الكلية ، وأ.د / محمد شامة أستاذ العقيدة والفلسفة بقسم الدراسات الإسلامية باللغات الأجنبية ، ولفيف من أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالكلية ، وبحضور عدد كبير من طلاب الكلية.

     وفي بداية الندوة عبر أ.د / طه بدوي عميد كلية اللغات والترجمة عن بالغ سعادته بحضور معالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف هذا اللقاء الثقافي في موسمه السادس ، مضيفًا أن هذا النشاط الثقافي يأتي في دور الرسالة العالمية للأزهر الشريف في نشر الفكر الوسطي المستنير.

  وفي بداية  كلمته أكد معالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف على أننا نحتاج إلى  إحياء المناهج العقلية في التعليم وإحلال مناهج التفكير محل مناهج الحفظ والتلقين ؛ لأن الجماعات المتطرفة بدأت بالتلقين والحفظ في مسائل الأحكام الجزئية ، وعدم إعمال العقل والمناقشة ؛ لأن العقلية التي تفكر وتناقش لا تنقاد وراء هؤلاء ، ضاربًا معاليه بعض الأمثلة والنماذج التي تبين عظمة الفهم المقاصدي للنصوص الشرعية ، وذلك من خلال فهم حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) : ” إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ” ، فلو وقفنا عند ظاهر النص فماذا يصنع من يلبس ثوبًا يصعب الأخذ بطرفه ، كأن يرتدي لباسًا عصريًّا لا يمكنّه من ذلك ؟ أما لو أخذنا بالمقصد الأسمى وهو تنظيف مكان النوم والتأكد من خلوه مما يمكن أن يسبب للإنسان أي أذى من حشرة أو نحوها ، لتأكدنا أن الإنسان يمكن أن يفعل ذلك بأية آلة تحقق المقصد وتفي بالغرض ، فالعبرة ليست بإمساك طرف الثوب ، وإنما بما يتحقق به نظافة المكان والتأكد من خلوه مما يمكن أن يسبب الأذى ، ومنها قوله (صلى الله عليه وسلم) : ” من أحيا أرضًا ميتة فهي له” ، فيقول الإمام أبو حنيفة (رحمه الله) :  هذا منه (صلى الله عليه وسلم) تصرف بالإمامة – أي بصفته حاكمًا-  فلا يجوز لأحد أن يحيي أرضًا إلا بإذن الإمام ؛ لأن فيه تمليكًا ، فأشبه بالإقطاعات ، والإقطاع يتوقف على إذن الإمام فكذلك الإحياء” وعليه فلا يجوز لأحد أن يضع يده على قطعة من الأرض ويقول أحييتها فهي لي وبيني وبينكم حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، نقول له إن النبي (صلى الله عليه وسلم) تصرف في ذلك بصفته حاكمًا، فلا يجوز لغير الحاكم إصدار مثل هذا القرار المتعلق بالحق العام، أو المال العام أو الملك العام، وإلا صارت الأمور إلى الفوضى، إنما يجب أن يلتزم في ذلك بما تنظمه الدساتير والقوانين التي تنظم شئون البلاد والعباد، ومنها  قول النبي (صلى الله عليه وسلم) : ”لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ ” ، والقصد من السواك طهارة الفم والحفاظ على رائحته الطيبة ، وإزالة أي آثار لأي رائحة كريهة مع حماية الأسنان وتقوية اللثة ، وهذا المقصد كما يتحقق بعود السواك المأخوذ من شجر الأراك يتحقق بكل ما يحقق هذه الغاية ، فلا حرج مِن فعل ذلك بعود الأراك أو غيره كالمعجون وفرشاة الأسنان ، أما أن نتمسك بظاهر النص ونحصر الأمر حصرًا ونقصره قصرًا على عود السواك ، ونجعل من هذا العود علامة للتقى والصلاح ، ونظن أننا بذلك فقط دون سواه إنما نصيب عين السنة , ومن يقوم بغير ذلك غير مستنٍّ بها , فهذا عين الجمود والتحجر لمن يجمد عند ظاهر النص دون فهم أبعاده ومقاصده.

  متابعًا معاليه أننا في حاجة إلى قراءة مقاصدية وعصرية للسنة النبوية ، تتواكب مع روح العصر ومستجداته ، وتقرب السنة النبوية العظيمة إلى الناس بدلاً من الأفهام السقيمة التي تنفر الناس من السنة ولا تقربهم منها،  كاشفًا أننا بدأنا في وزارة الأوقاف بالعمل على عدة محاور : منها الفقه المقاصدي، وقواعد الفقه الكلية، وفقه الألويات، والمناهج العقلية، حتى يمكن تفكيك هذا الجمود والوقوف عند ظواهر النصوص.

  وفي ختام كلمته أكد معاليه على أن المحاضرات العامة والتثقيفية، والأنشطة العلمية، من أهم العمليات التعليمية؛ لأنها تبني الشخصية ونحن في حاجة إلى بناء الإنسان حتى يسهم بحق في بناء الأوطان.

مقالات ذات صلة