من دعوات أبي الأنبياء

دعا أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم (عليه السلام) ربه بدعوات كثيرة ، وكان مستجاب الدعوة ، فدعا ربه أن يهب له من الصالحين ، فوهب له إسماعيل وإسحاق ويعقوب (عليهم السلام) ، حيث يقول الحق سبحانه : ” فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ” (مريم : 50) ، ودعا ربه أن يجعل له لسان صدق في الآخرين : “رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ٍ” (الشعراء : 83-89) ، ودعا ربه سبحانه أن يتقبل منه رفع القواعد من البيت الحرام فتقبل منه حيث يقول الحق سبحانه ” وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ” (البقرة : 127-128) فتقبل الله منه فبارك في ذريته وجعل له لسان صدق في الآخرين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

ودعا ربه أن يبعث في ذريته رسولاً يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة :  “رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” (البقرة : 129) ، فاستجاب الله (عز وجل) له ببعثة خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي قال : ” أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى ” (المستدرك على الصحيحين) .

ودعا ربه أن يجعل البيت الحرام آمنًا ، على نحو ما حكى القرآن الكريم على لسانه حيث يقول سبحانه : ” وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ” (البقرة : 126) ، وحيث يقول سبحانه : ” وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (إبراهيم : 35-36) فاستجاب الله دعاءه حيث يقول سبحانه وتعالى : ” أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ  ” (القصص : 57)، وحيث يقول سبحانه : ”  أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ” (العنكبوت : 67) .

ودعا ربه أن يرزق زوجه وابنه من الثمرات فقال : ” رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ” (إبراهيم : 37 ) فحقق له ما دعا به .

ودعا ربه أن يجعله وذريته من مقيمي الصلاة فقال سبحانه : ” رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ  ” (إبراهيم : 40) .

 ودعا ربه أن يحفظه من الفتنة والشرك حيث يقول الحق سبحانه وتعالى : ” قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ  رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا  إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  ” (الممتحنة : 4-5).

 ودعا ربه أن يشمله وأهله والمؤمنين بالرحمة والمغفرة ، حيث يقول : ”  رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ” (إبراهيم : 41) .

  والملاحظ أنها كلها دعوات خير وأمن وسلام وبناء وعمارة للكون ، وهكذا الأديان كلها سلام ، الأديان كلها رحمة ، الأديان كلها بناء ، وصدق نبينا (صلى الله عليه وسلم) حيث يقول :   ” أنا أولى الناسِ بعيسى ابنِ مريمَ في الدنيا والآخرةِ ، والأنبياءُ إخوةٌ لِعَلَّات ، أمهاتُهم شتَّى ، ودينُهم واحدٌ ” (رواه البخاري) ، فمن خرج عن هذا النهج القويم خرج عن مقتضى الأديان والقيم الإنسانية.

مقالات ذات صلة