الأيــام المبـــاركات

     لقد فضل ربنا (عز وجل) بعض الأيام على بعض ، ففضل يوم الجمعة على سائر الأيام ، وشهر رمضان على سائر الشهور ، والعشر الأُول من ذي الحجة على غيرها من الأيام ، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدا ” (رواه الترمذي) ، وأهل العلم على أن أفضل الأيام المباركات هي العشر الأول من ذي الحجة، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي الْعَشْرَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَال: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ” (رواه البخاري) .
وهذه الأيام متداخلة مع الأيام المعلومات والمعدودات ، حيث يقول الحق سبحانه : “لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ” (الحج : 28) ، ويقول سبحانه : “وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ” (البقرة : 203) .
وفيها يوم عرفة ، وهو يوم عظيم مبارك يستحب صيامه لغير الحاج ، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): “صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ ” (رواه مسلم).
ولقد عظم النبي (صلى الله عليه وسلم) من فضل الدعاء يوم عرفة فقال : “خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيّون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ” (رواه الترمذي) .
وسئل سفيان بن عيينة يومًا ، ما كان أكثر دعاء النبي (صلى الله عليه وسلم) بعرفة ؟ فقال : لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ، فقيل له : هذا ثناء وليس بدعاء ، فقال أما علمت أن الله (عز وجل) يقول : ” إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين “.
وفيها يوم النحر للحاج وغيره حيث ذبح الهدي والأضاحي ، يقول الحق سبحانه : “وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” (الحج : 36)، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): ” مَا عَمِلَ آدَمِىٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ (عز وجل) مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ إِنَّهَا لَتَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا ” (سنن الترمذي) ، وعن عائشة (رضي الله عنها) : أنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً ، فَقَالَ النبيُّ ( صلى الله عليه وسلم) : ” مَا بَقِيَ مِنْهَا ؟ ” قالت : مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلاَّ كَتِفُها . قَالَ : ” بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرُ كَتِفِهَا ” (رواه الترمذي) .
وفي هذه الأيام المباركات يستحب الإكثار من الصلاة والقيام والذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم وسائر أنواع البر والطاعات ، وأبر البر في هذه الأيام صلة الرحم حيث يقول الحق سبحانه وتعالى : “وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا” (النساء : 1) ، ويقول سبحانه وتعالى في الحديث القدسي : ” أنا الله وأنا الرحمن ، خلقت الرَّحِم ، وشققت لها من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها بتَتُّه “( رواه الترمذي) .
كما يستحب في هذه الأيام المباركة الإكثار من الصدقة ، والتوسعة على الفقراء ، والحرص على سنة الأضحية توسعة عليهم ، حيث يحثنا نبينا (صلى الله عليه وسلم) على ألا نحوج أحدًا من الفقراء والمساكين إلى السؤال في أيام العيد فيقول (صلى الله عليه وسلم) : ” اغنوهم في هذا اليوم” .

مقالات ذات صلة