أصدقاء الفيس بوك

  الصديق صديق في العالم الواقعي أو الإلكتروني ، ولا يخلو من أن يكون صديق خير أو يكون صديق سوء ، وبما أن الناس يجالسون “الفيس بوك” أكثر مما يجالسون البشر ، فإنه من الضروري تخير أصدقاء الفيس بوك كتخير أصدقاء العمل والحياة سواء بسواء.

    لأن الصديق الواقعي أو الإلكتروني كليهما إما أن يأخذك إلى طريق الاستقامة والوطنية  أو إلى طريق الهلاك والضلال .

   فالصديق مشتق من الصدق ، فهو من يصدقك في السر والعلن ، في البأساء والضراء ، في المنشط والمكره ، من يحب لك ما يحبه لنفسه ، ويكره لك ما يكره لنفسه، يقول نبينا ( صلى الله عليه وسلم ): ” لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ” ، ويقول : ( صلى الله عليه وسلم) ” ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ  وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ  أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ” ( رواه البخاري ) ، ويقول ( صلى الله عليه وسلم) : ” سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله في ظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ : إِمامٌ عادِلٌ ، وشابٌّ نَشَأَ في عِبادة الله تعالى، ورَجُلٌ قَلْبُه مُعَلَّقٌ بالمساجد ، ورَجُلانِ تَحَابَّا في الله: اجْتَمَعَا عليه وتَفَرَّقَا عليه، ورجلٌ دَعَتْه اْمرأةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمَالٍ فقال: ” إِني أَخاف الله “، ورجلٌ تصدَّق بصَدَقَةٍ ، فأَخْفَاهَا حتِّى لا تَعْلَمَ شِمَالُه ما تُنْفِقُ يَمِينُه ، ورجلٌ ذكر الله خالياً، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ” .

    فالصديق في كل حال ميزان حال صديقه ، صلاحه من صلاحه ، وفساده من فساده ، والطيور على أشكالها تقع، ومن صاحب الصالحين نُسب إليهم وإن لم يكن منهم، ومن جالس السيئين نُسب إليهم وإن لم يكن على حالهم، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه)، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ” ، فالصاحب والجليس إن كان صالحًا طائعًا دلنا على طريق الطاعة والعبادة، ودفعنا إليه دفعًا، أو على الأقل منعنا من معصية الله ، وأمرنا بتقواه ، وإن كان سيئا والعياذ بالله حاول جرنا إلى طريقه، ولله درّ القائل:

عَنِ المَرءِ لا تَسأَل وَسَل عَن قَرينِه

فَــــكُلُّ قَرينٍ بِالمُقـــارِنِ يَقتَــــدي

    على أن هناك من الكتائب الإلكترونية للجماعة الإرهابية من يحاولون رمي شباكهم عبر مواقع التواصل على أبناء المجتمع من باب الصداقات الفيسبوكية مستخدمين  أسماء أو حسابات مستعارة أو مضللة ، مع تعمد تغيير الاسم , أو النوع , أو الصورة , أو الأيدلوجية , أو الصفة الوظيفية , أو محل الإقامة , أو كل ذلك , أو بعضه كوسيلة للإيهام والتضليل والهروب عن أعين الرقيب أو الرقباء، ويعمدون من خلال حساباتهم الوهمية إلى بث الشائعات والأكاذيب وتشويه الرموز الوطنية وتحويل إنجازات الدولة إلى إخفاقات ، مستحلين الكذب والافتراء وقلب الحقائق ، لذا وجب على كل منا أن يعرف حقيقة هؤلاء العملاء المأجورين وألا ينساق خلفهم ، فلا يوجد وطني حقيقي واحد يقبل بتشويه صورة بلده ورموزها الوطنية على مواقع التواصل أو غيرها.

    وإذا كان بعض الناس يظن نفسه قادرًا على الإفلات من الرقابة أو المحاسبة أو منهما معًا فعليه أن يدرك أنه إن استطاع الإفلات من حساب الخلق فأين هو من محاسبة الخالق (عز وجل) له , حيث يقول الحق سبحانه في كتابه العزيز : “وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ” , ويقول سبحانه : ” أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”, ويقول سبحانه : “وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ  مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ” , ويقول سبحانه على لسان لقمان (عليه السلام) في وصيته لابنه : ” يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ”, ويقول سبحانه : ” وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ” .

 

 

 

 

مقالات ذات صلة