القتل إهمالا والقتل للثراء

يقول الحق سبحانه : ” وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ” (النساء : 29) ، ويقول سبحانه : ” وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ” (الأنعام : 151) ، ويقول سبحانه : ” مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ “(المائدة :32) ، ويقول سبحانه : ” وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً”(النساء : 93) ، ويقول سبحانه : ” وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ” (النساء : 92) ، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) :  ” اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ” (صحيح ابن حبان)، ويقول (صلى الله عليه وسلم) : ” لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا”( رواه البخاري في صحيحه) .

فدم الإنسان حرام ، وعرضه محفوظ ، وماله مصون ، ألم يقل (صلى الله عليه وسلم) : ” أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا”يوم عرفة”، وَكَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا”شهر ذي الحجة”، وَكَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا “مكة المكرمة حرم الله الآمن”  (مسند أحمد).

ومن ثمة فإن دم الإنسان لا يمكن ولا ينبغي أن يذهب هدرًا على أية حال ، سواء أكان القتل عمدًا ، أم خطأ ، إرهابًا أو إهمالا ، ومن ثمة فإن دية الإنسان لا تسقط لا في القتل العمد إذا عدل أولياء الدم عن القصاص وقبلوا بالدية ، ولا في القتل شبه العمد ، ولا في القتل الخطأ ، وإن اختلف أمرها ما بين دية مغلظة وأخرى مخففة ، ذلك أن الموت موت على كل حال ، ففقد النفس نتيجة الإهمال كفقد النفس نتيجة الإرهاب ، فمن أدى إهماله إلى فقد بعض الأنفس ، كان قاتلا خطأ أو إهمالا ، أو شبه عمد على حسب درجات الإهمال ، فكل إنسان مسئول عن أمر يمكن أن يؤدي الإهمال فيه إلى وفاة أحد الأشخاص أو بعضهم ، أو يعرض حياتهم للخطر ، فالتشريع الإسلامي لا يعفي المهمل من عاقبة إهماله ، فإن تجاوز الأمر الإهمال إلى العمد أو شبه العمد ، كما يفعل الغشاشون في الغذاء ، أو الدواء ، أو مستلزمات البناء ، بما يدرك أنه قد لا يؤدي إلى الوفاة فيؤدي إليها ، فهو ما يعرف بشبه العمد ، فإن كان يدرك أن غشه للطعام، أو الدواء ، أو البناء ، أو ما ينتجه من آلات للاستخدام قد يؤدي إلى القتل وإزهاق النفس ولو احتمالا  أو مع الزمن فحدث ذلك كان قاتلا وعن عمد ، لعلمه أن ما فعله يمكن أن يؤدي إلى القتل ، لكنه يفعل ذلك بحثًا عن الثراء السريع ، ولو على جثث الناس ودمائهم وأشلائهم ،  ويلحق بذلك من يتاجرون في السموم القاتلة أو المدمرة سواء أكانت مخدرة أم منشطة أم نحوهما .

وأشد أنواع القتل جرمًا وإثمًا وخيانة للدين والوطن من يتاجرون في المواد المتفجرة ويبيعونها، أو يهربونها ، أو ينقلونها للإرهابيين الذين يعيثون في الأرض فسادًا ، طلبًا للثراء ، أو للوصول إلى السلطة ، أو لتبوء مكانة أعلى داخل تلك الجماعات الإرهابية ، وأشد منهم جرمًا وخيانة وضلالا من يقومون بتنفيذ تلك العمليات الإرهابية الخسيسة الجبانة.

 

مقالات ذات صلة