مؤشر المصداقية ومرصد المواجهة

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

        لعل من أهم الحروب التي تواجهها الدولة المصرية حرب الشائعات والأكاذيب وتشويه الرموز الوطنية والتهوين من الإنجازات ، بل العمل على تصويرها على أنها إخفاقات ، وفي حلقة نقاشية هامة على أن محاولات هدم الدول قد تجاوزت إطار المخططات إلى نطاق صناعة الهدم، ففي الوقت الذي يسعى فيه العقلاء إلى إقامة الدول يسعى آخرون إلى هدمها وإفشالها حتى صار ذلك صناعة لقوى عالمية مدمرة لها عملاؤها وأدواتها المنفذة من الخونة والعملاء، سواء على مستوى الأفراد ، أم على مستوى الجماعات ، حتى تجاوز الأمر ذلك كله إلى مستوى بعض الدول التي سارت لا تستحي من عمالتها ورعايتها للإرهاب وإسهامها في هدم دول أخرى.

          وتقوم الكتائب الإلكترونية للجماعات الإرهابية بالعمل على نشر ثقافة الهدم والتشويه وبث الأكاذيب ، غير عابئين بقيم ولا دين ولا أخلاق ، حيث ينهانا ديننا الحنيف عن عدم التثبت فضلا عن بث الشائعات والأكاذيب ، حيث يقول الحق سبحانه : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” (الحجرات : 6)، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكلِّ ما سمع”.

          غير أن الأمر اختلط فيه الحابل بالنابل ودخل فيه المتربحون والمستفيدون وغير المحترفين حتى صار بعضهم بقصد أو بلا قصد صفًّا إلى صفٍّ ، وجنبًا إلى جنب في مصاف الهدامين ، ولحق بهم الباحثون عن الشهرة ولو على جثة الوطن ، أو على حساب الدين والعرض والأرض والكرامة وكل شيء ، فقد أعماهم الطمع ، وطمس على قلوبهم الجشع ، وحب الشهرة أو المال ، فصاروا يلهثون خلف كل الشائعات والأكاذيب ، ويتطلب من الوطنيين المخلصين في المراكز البحثية ، والمؤسسات الوطنية ، التعاون في إنشاء مؤشر نقترح أن يسمى “مؤشر المصداقية ” يعرض مدى مصداقية كل صحيفة ، أو موقع ، أو برنامج بقدر تحريه وتثبته من الحقائق ، أو مدى نبوه عنه أو بثه للشائعات والأكاذيب ، حتى يتميز الخبيث من الطيب ، ويتنبه الناس إلى خطر المواقع والوسائل العميلة والمشبوهة ، فتفقد مع الوقت مصداقيتها ، وينصرف الناس عنها إلى الوسائل الأكثر صدقًا وتحريًا للخبر واعتمادًا للحقيقة ، على نحو ما حدثني أحد كبار الإعلاميين المحترمين بقوله : تعلمت من أساتذتي : لأن يفوتك ألف خبر وخبر خير من أن تنشر خبرًا لا مصداقية له ، فما أحوجنا إلى هذه المصداقية وهذا الزمن الجميل ، زمن القيم ، زمن الأخلاق ، زمن الحياء ، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “إنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت” (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

         ومما يبعث على الأمل ويستحق التقدير هو اتجاه الهيئة الوطنية للصحافة لإطلاق مرصد لمتابعة قضايا الإرهاب , ومواجهة الشائعات والأكاذيب التي تبثها الجماعات الإرهابية قصد إسقاط الدولة أو إفشالها من خلال وضع استراتيجية شاملة لمواجهة الأكاذيب والأخبار غير الصحيحة والشائعات التي تطلقها منصات إعلامية مدعومة أو موجهة من جهات معادية للدولة المصرية.

مقالات ذات صلة