آخر الأخبار

أهو دين جديد لا نعلمه؟

نقول لجميع الهدامين المتطرفين من طرفي النقيض : دعاة التشدد والتطرف ، ودعاة الإلحاد وهدم الثوابت ، قولوا لنا وبصراحة : أيُّ دين هذا الذي تتحدثون عنه ؟ أهو دين جديد اخترعتموه، أو أملي عليكم ، أو صنع لكم لتسوقوه ؟ .

إن الدين الصحيح الذي نعرفه لا يمت لهؤلاء ولا أولئك بصلة أو صفة ، إنما هو من كل ذلك براء.

فللمتنطعين من غلاة التطرف نقول : إن الإسلام هو دين الرحمة ، ودين الإنسانية ، ودين التسامح ، وهو دين يقف بالمرصاد لمن يسفك دماء البشر بدون حق ، فكل الدماء حرام ، وكل الأعراض مصانة ، وكل الأموال محفوظة .

لقد أرسى نبينا (صلى الله عليه وسلم) أسس التسامح حتى مع من آذوه وأخرجوه ، وصدوا عن سبيل دعوته ، فعندما منَّ الله (عز وجل) عليه بفتح مكة فدخلها فاتحًا منتصرًا ناداهم يا أهل مكة ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا : أخ كريم ، وابن أخ كريم ، قال (صلى الله عليه وسلم) : ” اذهبوا فأنتم الطلقاء “.

وقد كان (صلى الله عليه وسلم) يعفو عمن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويحسن إلى من أساء إليه .

أما معاملته (صلى الله عليه وسلم) لغير المسلمين فترسخها وثيقة المدينة التي رسخت لأسس التعايش السلمي بين البشر في أسمى معانيه الإنسانية .

وعندما جاءه (صلى الله عليه وسلم) وفد نجران وحان وقت صلاتهم سمح لهم النبي (صلى الله عليه وسلم) بإقامة صلاتهم في مسجده المبارك (صلى الله عليه وسلم)، فَأَرَادَ النَّاسُ مَنْعَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : (دَعُوهُمْ)، فَاسْتَقْبَلُوا الْمَشْرِقَ، فَصَلَّوْا صَلَاتَهُمْ.

إن الدين الإسلامي الحنيف يدعو إلى التواصـل والتعـايش والتسـامح والتراحم بين أتبـاع الديانـات كافة ، وجعل العلاقة بين الناس جميعًا قائمة على أساس التعارف والتآلف ، فقال سبحانه:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}، وقال (صلى الله عليه وسلم): {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ ، وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ ، إِلَّا بِالتَّقْوَى}.

على أن الإسلام كفل للجميع حرية الاعتقـاد وعــدم الإكراهِ علَى الدخول في الإسلام ، قالَ تعالى :{لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}، وقال (عز وجل) : {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}، ويقول سبحانه : “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ”.

ثم إن أمر الهداية بيد الله وحده ، والحق سبحانه وتعالى يقول : ” ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ “.

ولهؤلاء الذين يريدونها فوضى بلا ثوابت ولا أخلاق ولا قيم ، ويريدون تحللا من كل المعاني والقيم الدينية والإنسانية السامية ، إن خطركم على الدين والوطن لا يقل عن خطر المتطرفين والإرهابيين ، فأفكار الداعين للإباحية والإلحاد قصد تمزيق المجتمع وإنهاك قواه وانهيارها قنابل موقوتة كقنابل المتطرفين سواء بسواء يمكن أن تنفجر في وجوهنا في أي لحظة ، وكلا النقيضين يتخد من الهجوم على أفكار الآخر ذريعة لمسلكه حتى ليكاد يشك المتابع الجيد أن اليد العابثة التي تستخدم هؤلاء هي التي تستخدم أولئك ، لأن القصد هو تفكيك مجتمعاتنا وإرباكها وإدخالها في فوضى وصراعات لا تنتهي ولا تبقي ولا تذر ، ولهؤلاء وأولئك نقول : خبتم وخسرتم بدينكم الجديد الذي لا نعرفه ، ولا يمكن لعاقل أن يرتضيه أو يقره فضلاً عن أن يؤمن به ، وستندمون حين لا ينفع الندم لا في الدنيا ولا في الآخرة.

 

مقالات ذات صلة