آخر الأخبار

الإيجابية الإدارية

الإيجابية ليست مجرد كلام أو شعارات , الإيجابية عمل , الإيجابية اقتحام للمشكلات , الإيجابية حلول بناءة , الإيجابية قدرة على التعامل مع الظروف غير الاعتيادية التي يتأخر فيها السلبيون أو يتفادونها أو ينأون بأنفسهم عن اقتحام عبابها , خشية أن يغرقوا فيه أو حتى أن يصيبهم بعض البلل أو بعض الغبار .

ولا شك أن السلبية في مجال الإدارة تؤدي إلى تفشي الروتين والبيروقراطية وتراكم المشكلات حتى تستعصى أو تكاد تستعصى على الحل , ولا يكون أمام الطبيب الحاذق آنذاك إلا البتر تفاديًا لمفارقة الحياة.

إننا إن لم نكن تجاوزنا فيجب على كل مسئول إداري أن يتجاوز وقبل فوات الأوان مرحلة اللاموقف , أو ترحيل المشكلات , أو تأجيلها  , أو الهروب منها , أو عدم الرغبة في اقتحامها , فالمواقف السلبية تجاه المشكلات تؤذن بتفاقمها وتجذيرها , واستقواء أهل الباطل أو الفساد أو الشر , واستشعارهم بأنهم فوق المحاسبة أو أكبر من المحاسبة.

إن الضربات القوية التي تم ويتم توجيهها إلى بؤر الفساد على اختلاف مستوياته قد خلخلت عقيدة الفاسدين والمفسدين والمبطلين والمرتشين والمختلسين والمزورين والمجاملين , وجعلتهم في مرمى سهام الأجهزة الرقابية والأمنية , وأظن أن بقايا المفسدين إما في مرحلة لملمة الأوراق أو انتظار المحاسبة أو أن رعبًا غير عادي يملأ قلوبهم.

والذي لا شك فيه أيضا أن الحق أبلج والباطل لجلج , وأن شجرة الباطل هشة لا جذور لها , يمكن أن تذروها أخف الرياح إن هبت , بل إنها ليمكن أن تقع على الأرض من تلقاء نفسها حتى بدون هبوب أية رياح أصلاً , فتتساقط هلعا , ويكاد المريب أن يقول خذوني , غير أن الذي نؤكد عليه أن كلا منّا راعٍ ومسئول عن رعيته , وعلينا ألا نقف موقف المتفرج حتى تتساقط الأقنعة من تلقاء نفسها أو يتساقط أصحابها من تلقاء أنفسهم كهشيم المحتظر , إنما علينا أن نعمل, وبكل قوة , وفي مسابقة للزمن , على حل جميع المشكلات , كل في مجال اختصاصه وعلى قدر مسئوليته , علينا أن نتحول أو نسعى وبقوة للتخلص من كل المعاني السلبية , ومن اللاموقف إلى المواقف الإيجابية التي تعمل على إنهاء المشكلات والأزمات , وتقضي على ما تبقى من بقايا البيروقراطية, وإذا كانت المواقف الإيجابية تتطلب إرادة وعزيمة قويتين فإن واجب الوقت لا يحتمل غير ذلك , وليس لدينا أي رفاهية من الوقت يمكن أن نضيعها , كما لا يسعنا أن ننتظر أي وقت آخر دون مواجهة حقيقية وحاسمة للمشكلات أيا كان لونها أو مستواها , وغدًا سيسأل كل منا عن الأمانة التي تولاها : “كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِه” , فماذا نحن مجيبون يومئذ؟, وعلى الجميع أن يدرك أن الجنة قد حفت بالمكارة , وأن النار قد حفت بالشهوات , وأن للإصلاح ضريبة لا بد أن تدفع , وعلينا أن نيقن بأن الله (عز وجل) لا يصلح عمل المفسدين ولا يضيع أجر من أحسن عملا.

مقالات ذات صلة

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *