حديث القرآن عن النبي (صلى الله عليه وسلم)
حديث القرآن عن النبي (صلى الله عليه وسلم)
تحدث القرآن الكريم عن النبي (صلى الله عليه وسلم) حديثًا كاشفًا عن مكانته وأخلاقه وكثير من جوانب حياته , فهو نبي الرحمة , حيث يقول الحق سبحانه : “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ” , ويقول سبحانه : “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ” , ويقول (عز وجل) : “لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ” .
لقد زكى ربه لسانه , فقال سبحانه : “وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى” , وزكى فؤاده , فقال : ” مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ” , وزكى معلمه , فقال : ” عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ” , وزكى خلقه , فقال : ” وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ” , وشرح صدره , فقال : ” أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ” , ورفع ذكره , فقال : ” وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ” , وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر , فقال سبحانه : ” إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ “.
وإذا كان موسى (عليه السلام) قد طلب من ربه أن يشرح له صدره في دعائه , حيث قَال : ” رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ” , فإن الله (عز وجل) قد منّ على نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) فشرح له صدره منّة منه وفضلاً , وإذا كان موسى (عليه السلام) قد توجه إلى رب العزة (عز وجل) بقوله : “وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى” , فإن الله (عز وجل) قد أكرم نبينا (صلى الله عليه وسلم) بقوله تعالى : “وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى” .
فنبينا (صلى الله عليه وسلم) دعوة أبينا إبراهيم (عليه السلام) , حيث دعا ربه بقوله : ” رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ” , وهو بشرى عيسى (عليه السلام) , حيث يقول الحق سبحانه : ” وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ” .
قرن الحق سبحانه وتعالى طاعته (صلى الله عليه وسلم) بطاعته , فقال سبحانه : ” مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ” , وجعل حبه (صلى الله عليه وسلم) وسيلة لحب الله (عز وجل) , فقال سبحانه : ” قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ” , وجعل بيعته (صلى الله عليه وسلم) بيعة لله (عز وجل) : ” فقال سبحانه : ” إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ” .
وحذر سبحانه وتعالى من مخالفة أمره (صلى الله عليه وسلم) فقال (عز وجل) : ” فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ” , مؤكدًا أن الإيمان به (صلى الله عليه وسلم) لا يكتمل إلا بالنزول على حكمه عن رضى وطيب نفس , فقال سبحانه : ” فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ” .
صلى ربه (عز وجل) بنفسه عليه , وأمر ملائكته والمؤمنين بالصلاة عليه , فقال سبحانه : ” إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ” , وجعل صلاته على المؤمنين رحمة وسكينة لهم , فقال سبحانه : ” وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ” .




