وزير العدل والأوقاف البحريني:

ندعم خارطة الطريق

ونثمن الدور الرائد لمصر الأزهر في المجالات كافة


أكد معالي وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف بمملكة البحرين الشقيقة سماحة الشيخ/ خالد بن علي بن عبد الله آل خليفة دعم البحرين الكامل لخارطة الطريق ، وثمن الدور الرائد لمصر الأزهر في المجالات كافة وذلك في كلمته التي ألقاها في افتتاح أعمال المجلس الأعلى للشئون الإسلامية والتي جاء فيها:

 

تحية تقدير واحترام لجمهورية مصر العربية الشقيقة قيادة وشعبا , نحملها من قلوب محبة لمصر ونابعة من كل قلب بحريني وبحرينية , ومن أرض الكنانة يسرنا أن نعبر عن عمق ما نكنه لأهلها من محبة وأخوة تجزرت عبر التاريخ, شاكرين ومقدرين للأزهر الشريف منارة العلم والفكر والثقافة, ولشيخه فضيلة الإمام الاكبر, ولعلماء الأزهر الأجلاء, ولمعالي وزير الأوقاف فضيلة الدكتور محمد مختار جمعة ولفضيلة مفتي الديار المصرية وللمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ولجميع القائمين على هذا الملتقى الكبير حفظهم الله جميعا وبارك في أعمارهم مرحبين بالدعوة الكريمة للمشاركة في هذا المحفل واللقاء المبارك داعمين للتوجيهات العملية والفكرية والثقافية التي تقودها مصر الأزهر بعلمائها ومفكريها ومثقفيها وأساتذتها الأجلاء  الكرام وحيث نتشرف من خلال هذه الدعوة الكريمة شاكرين ومقدرين لنؤكد على أننا جميعا في سفينة واحدة معا محافظين على سلامتها وأمنها بكل ما أوتينا من مكانة لكي تصل إلى بر الأمان وشاطيء السلام بمن فيها ولقد عهدنا دوما الدور الرائد لمصر الشقيقة في المجالات كافة وبخاصة تلك التي تجمع علماء الأمة ومفكريها وأساتذتها للتباحث وللتشاور في شئون وقضايا أمتهم وصولا لما تصبو إليه أمتهم من تقدم وازدهار وريادة وتحضر وإلى حلول وعلاجات وأطروحات ومبادرات ناجحة وأما بخصوص الحديث عن موضوع السماحة كدعامة من دعائم القيم التي تميز بها فإن السماحة بجانب كونها خلقا فهي كذلك ملة ونهج وقد جاء بها الإسلام موافقا لمقاصد الشرائع والنبوات وهي من أهم معالم الإسلام في تطبيقاته ونهجه وتعاملاته قال تعالى: ” وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ” وملة ابراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام هي الحنيفية السمحة.

والحنيفية السمحة هي جوهر الرسالات ودعوات النبوة، والإسلام خاتم الرسالات جاء ليعزز ويؤكد أن السماحة والتسامح مع جميع البشر جزء لا يتجزأ من جوهره ودعائم قيمه قال صلى الله عليه وسلم “رحم الله عبدا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى وإذا اقتضى” خرّجه أصحاب السنن.

وأما سماحة الإسلام مع غير أتباعه فقد بلغ في ذلك شأنا عظيما ومن الغاية سموها وأعلاها حيث جعل من البشرية بكل أطيافها أسرة واحدة فحقق التكريم والتفضيل على سائر الخلائق دون النظر إلى أفرادها حيث تنوع عقائدهم وأفكارهم ودياناتهم قال تعالى: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً”

وذلك لأن الإسلام دعوة عالمية ورسالة عامة للناس كافة وبحكم هذه العالمية بقدر ما حملته رسالة الإسلام المباركة في التسامح مع الآخر أينما كانت؟ وكيفما كانت؟ وعلى مذهب أو دين كامل وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في التسامح ممتثلا في ذلك أمر ربه “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ”، كما قال تعالى: “لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ”

وهكذا رأينا هذه الشخصية الفذة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيش في المدينة متسامحا ودودا محبا محبوبا مع كل أطيافها ويموت ودرعه مرهونة عند يهودي وهاهم الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم يتتبعون أثره وهديه ويتخذونه قدوة وأسوة لهم في تسامحهم وكذلك علماء الأمة وأئمتها وقادة الجيوش الفاتحون الذين سجل التاريخ مواقفهم المتسامحة مع من حاربوهم وقاتلوهم فما أحوج الأمة اليوم إلى ذلك التعامل بذلك التسامح! الذي رسمه الإسلام لتتوقف دوامة الخلاف والتشاحن والكراهية البغيضة والحروب المدمرة والعداوات المهلكة والأحقاد القاتلة التي سلبت البشرية سعادتها وأمنها واستقرارها فلنعمل معا لتعزيز ذلك التسامح ليكون ذلك عاملا من عوامل سعادة البشرية لتتحقق خلافة الله في أرضه معمورة بعبوديته وتوحيده لبناء علاقات إنسانية وأخلاقية سامية ليعيش الجميع على اختلاف عقائهم ومذاهبهم وافكارهم ومشاربهم ليعيشوا في سلم واحترام وتسامح وعفو وصفح وتجاوز ليتعاونوا جميعا من أجل البناء والنماء والتطور والتحضر.

أيها الحضور الكرام إننا من منطلق تقديرنا واحترامنا وإجلالنا لمصر الأزهر  منارة العلم والحضارة والفكر الوسطي المعتدل والنهج التسامحي المنفتح نثمن الدور الرائد لعلمائها ومفكريها وأساتذتها ونؤكد دعمنا الكامل لمسيرتهم في هذا الشأن معربين عن مزيد من شكرنا وتقديرنا للدعوة الكريمة وكرم الضيافة وحسن الاستقبال سائلين الله تبارك وتعالى لمصر وأهلها كل توفيق وازدهار والله تعالى هو الهادي إلى سواء السبيل وصلى الله وسلم وبارك على نبينا  محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

المركز الإعلامي لوزارة الأوقاف

 

مقالات ذات صلة