كلمة معالي وزير الأوقاف
في ختام المسابقة العالمية للقرآن الكريم
الخميس 23 / 4 / 2015م

معالي وزير الأوقاف أثناء إلقائه كلمته بالجلسة الختامية

معالي وزير الأوقاف أثناء إلقائه كلمته بالجلسة الختامية

بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين .

     السادة السفراء والعلماء والقراء والضيوف الكرام نرحب بكم جميعًا , ونسأل الله عز وجل أن يجعل مشاركتكم في هذه المسابقة في ميزان حسناتكم .

     وإنه لشرف عظيم لنا جميعًا أن نكون في خدمة ديننا , وفي خدمة كتاب الله , وفي خدمة حفظة القرآن الكريم , فمن أعز وأشرف وأكرم عند الله من أهل القرآن , والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ” من أوتي القرآن فظن أن أحدًا قد أوتي خيرًا منه فقد حقّر ما عظمه الله ” , ويقول ( صلى الله عليه وسلم ) :” إن لله أهلين من الناس , قالوا : من هم يا رسول الله ؟ قال : أهل القرآن هم أهل الله وخاصته “

أحب الصالحين ولست منهم  .:.  وأرجو أن أنال بهم شفاعة

وأكــره من تجارته المعاصــي  .:.  ولو كنا سواء في البضاعة

      نقف مع نماذج عجلى من حياة من قال النبي ( صلى الله عليه وسلم) في حقهم: ” خذوا القرآن من أربعة ( أبي بن كعب , وزيد بن ثابت , وعبد الله بن مسعود , وسالم مولى أبي حذيفة ) .

      أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) يومًا إلى أبيّ بن كعب , فقال : ” يا أبيّ إني أمرت أن أعرض عليك القرآن – وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يعرض القرآن إلا على جبريل (عليه السلام) , وهنا يتعجب أُبي؛ عليَّ أنا يا رسول ؟ فيقول النبي (صلى الله عليه وسلم) :  ” عليك أنت يا أُبي ” , وأُبَيّ يعلم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) (لا ينطق عن الهوى , إن هو إلا وحي يوحى) , يعيد أُبيّ : عليّ أنا يا رسول الله ؟ نعم , عليك أنت يا أُبي ّ , فيقول أُبيّ : أذُكِرت لك باسمي يا رسول الله , أقيل لك: اقرأ القرآن على أُبَيِّ بن كعب ؟ فيقول النبي (صلى الله عليه وسلم) : ” نعم , لقد ذكرت لي باسمك ونسبك في الملأ الأعلى يا أُبيّ ” .

      ولما صعد ابن مسعود النخلة يومًا وكان نحيلاً شديد النحول , فنظر بعض الصحابة وبعض الناس إلى نحول ساقه فتعجبوا من نحول ساقه , فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : ” أتعجبون من ساق ابن مسعود ؟ والذي نفسي بيده لساق ابن مسعود هذه أثقل في الميزان عند الله عز وجل يوم القيامة من جبل أحد ” , وقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) يومًا : اقرأ علي يا بن مسعود , فقال ابن مسعود : أأقرأ وعليك أنزل يا رسول الله ؟ قال : اقرأ يا ابن مسعود , فإني أحب أن أسمعه من غيري , فقرأ حتى وصل قول الله تعالى :” فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً * يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً ” , نشهد يا رسول الله أنك بلغت الرسالة , وأديت الأمانة , ونصحت للأمة , وكشف الله بك الغمة , وتركت أمتك على المحجة البيضاء , ليلها كنهارها , لا يزيغ عنها إلا هالك.

      وها نحن على سنتك , نجتهد أن نحافظ على كتاب ربنا , وعلى سنتك , مؤمنين بأن عز هذه الأمة وسرّ قوتها في تمسكها بكتاب ربها وسنة نبيها , حيث يقول (صلى الله عليه وسلم) : ” تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا , كتاب الله وسنتي , تمسكوا بهما , وعضوا عليهما بالنواجذ “.

      حقيقة: هذا الجمع العربي الإسلامي هنا في القلب من العالم العربي والإسلامي بهذه اللحمة العربية الإسلامية ، بحضور أشقائنا من كل هذه الدول , وجائزة دبيّ , فضيلة الشيخ / إبراهيم أبو ملحة مستشار سمو الشيخ / محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي , والمشرف على جائزة دبي , والدكتور/ عبد الله بن علي بصفر الأمين العام للرابطة العالمية للقرآن الكريم , وجائزة الخرطوم , والسادة السفراء ، نؤكد أن هذه الأمة بقيادتها الواعية , بتمسكها بدينها , وبعقيدتها وبإيمانها , وبوعيها , حيث يقول رب العزة في كتابه العزيز مخاطبًا نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ “, وقوله تعالى : ” وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ” .

       أحافظتم على هذا الكتاب ؟ أخدمتموه حق خدمته ؟ أتلوتموه حق تلاوته ؟ هل امتثلتم لتعاليمه ؟ هل التزمتم بأخلاقه؟

       ما نراه في أبنائنا , وما شهدناه من نماذج بعضها لا يجيد جملة كاملة في العربية , لا يجيد جملة أو جملتين , ولو خاطبته عن اسمه فقط ما استوعب حديثك العربي , لكنه مع ذلك يحفظ كتاب الله عن ظهر قلب , هذا دليل على أن هذا الكتاب إنما هو تنزيل من حكيم حميد , لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , وأنه محفوظ بحفظ الله له , حيث يقول الحق سبحانه : ” إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ “, فهو محفوظ بنا أو بغيرنا , لكننا نسأل الله أن نكون من أهل كتابه ومن أهل القرآن , وأن نظل في خدمة القرآن , وأهل القرآن , وفي الأثر : ” من حفظ القرآن وعمل به شفع له ولعشر من أهل بيته كانت وجبت لهم النار ” .

      أيضًا : من بشريات اليوم التي جاءت ببركة القرآن ، وأهل القرآن ، وجمع القرآن ، حضر اليوم معنا: رئيس الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية بكازاخستان التابعة لوزارة الأوقاف ويتم العمل فيها في شراكة وتنسيق وتعاون مع جمهورية كازاخستان.

       وحقيقة : هذه الجامعة التي تُعَدُّ محل نور وإشعاع لتصحيح الأفكار الخاطئة ، ونشر صحيح الدين في وسط آسيا كلها ، وهي تنال رعاية خاصة منّا ، كما تنال رعاية من الحكومة الكازاخستانية التي تسعى هي أيضًا إلى نشر صحيح الإسلام ، حصلت الجامعة على شهادة ضمان الجودة والاعتماد ، وهي معنية أيضًا بالقرآن الكريم وعلوم الشريعة .

        أسأل الله (عز وجل) أن يجعلني وإياكم من أهل القرآن العاملين به ، وأن يجعل القرآن حجة لنا لا علينا ، وأن يجعله شفيعنا يوم الزحام ، وأن يعلمنا من فقهه   ما جهلنا ، وأن يذكرنا منه ما نُسِّينا، وأن يجزي كل من أسهم أو شارك بأي جهد أو بالحضور ، أو بالمسابقة ، وبخاصة أبناؤنا المشاركون ، والسادة المحكمون ، والسادة الضيوف ، كما لا يفوتني أيضًا أن أتوجه بشكر كبير للقائمين على تنظيم المسابقة من أبناء الأوقاف ، لما بذلوه من جهد كبير  ومن تقنيات أشاد بها أشقاؤنا كما رأيتم.

         نسأل الله لنا ولكم التوفيق ، ونتمنى لأبنائنا التوفيق .

        وأوصي نفسي وزملائي في الأوقاف وقيادات الدول العربية والإسلامية التي أتى منها هؤلاء المتسابقون بالعناية الشديدة بهؤلاء الحفظة ، فهم أمل كبير لهذه الأمة .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقالات ذات صلة