كلمة د. عبد الله بن على بصفر
في حفل ختام المسابقة العالمية للقرآن الكريم
الثانية والعشرين لعام 1436 هــ ــــ 2015 م وفيها :
مصر بلد القرآن وشعبها شعب القرآن
وهي ذات تراث عظيم تفخر به ويفخر به العالم الإسلامي كله

الدكتور عبد الله بن علي بصفر أثناء إلقائه كلمته بالحفل الختامي لمسابقة القرآن الكريم

الدكتور عبد الله بن علي بصفر أثناء إلقائه كلمته بالحفل الختامي لمسابقة القرآن الكريم

 

بسم الله الرحمن الرحيم ،

     الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

     معالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بجمهورية مصر العربية ، سعادة المستشار / إبراهيم محمد بو ملحة رئيس جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ، أصحاب الفضيلة والمعالي والسعادة ، أحيكم جميعًا بتحية الإسلام ، تحية من عند الله مباركة طيبة ، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

       وأنا اليوم في غاية السعادة والسرور  وأنا أشارك باسم الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم التابعة لرابطة العالم الإسلامي بالمملكة العربية السعودية في هذا الحفل الختامي للمسابقة الدولية للقرآن الكريم في عامها الثاني والعشرين بفضل الله تبارك وتعالى ومنِّه وكرمه ، لأجدها فرصة أن أهنئ جمهورية مصر العربية حكومتها وشعبها ممثلة في وزارة الأوقاف ، وممثلة في هذه الوجوه الخيرة المباركة التي جاءت اليوم لتكريم حفظة كتاب الله (تبارك وتعالى) .

      هذا التاريخ المجيد في هذه المسابقة إنما هو امتداد لجهود عظيمة قدمها قراء مصر على مدى التاريخ ، فهذا تراث كبير تفخر به مصر ، ويفخر العالم الإسلامي كله بهذا التراث الذي يتمسك به أهل مصر ، ويتمسك به العلماء والقراء ، ويتناقلونه جيلا بعد جيل .

       من خلال جولاتنا في العالم الإسلامي طولا وعرضًا ، نرى تأثر القراء والحفاظ والمجودين بالمدارس القرآنية المصرية المباركة ، مثل الشيخ/  المنشاوي ، والشيخ/ عبد الباسط عبد الصمد ، والشيخ/ الحصري ، ملايين الطلاب يقتدون بهم ويتأثرون بهم وينقلون أصواتهم ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على صدقهم وعلى إخلاصهم ، حتى تأثر الناس بهم وتفاخروا بالتشبه بهم ، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى ومنه وكرمه.

      ويسجل للشيخ/  الحصري – رحمه الله – أنه أول من سجل القرآن صوتيًّا بفضل الله تبارك وتعالى ، ليس في مجال القراءة والصوت الجميل فقط ، بل حتى في مجال الإقراء والإجازة والقراءات ، فمصر التي تذخر بمعاهد القراءات بها أكثر من مائة معهد للقراءات ، بها كلية القرآن التي تخرج لنا علماء القرآن في القراءات ، وفي التفسير ، والتجويد ، وفي علوم القرآن ، والتي نوقش فيها وفي جامعات الأزهر المختلفة آلاف الرسائل العلمية في علوم القرآن المختلفة ، ليس فقط في مجال القراءة كما ذكرت ، بل حتى في مجال التفسير وفي مجال التعليم ، فطلاب القراء المصريين اليوم يتولون معاهد القرآن في العالم ، يتولون الإشراف على المسابقات في العالم ، بفضل الله تبارك وتعالى هؤلاء القراء لهم تلاميذ منتشرين في كل مكان ، لهم بصمات قوية بفضل الله تبارك وتعالى كما ذكرت ، ليس فقط في هذا المجال، حتى في مجال التفسير قديمًا وحديثًا ، لا زلنا نتتلمذ على تفسير الجلالين وعلى التفاسير المختلفة.

      وفي هذا العصر على الشيخ/ الشعراوي ، الذي كرمته جائزة دبيّ الدولية، لا يكاد يوجد بيت لم يستمتع بتفسير القرآن العظيم ، فمصر بلد القرآن ، وشعبها شعب القرآن ، يحب كتاب الله تبارك وتعالى ، يتغنى به يفسره يغوص في إعجازه وفي بلاغته وفي بيانه ويتذوق أسراره ، فهنيئا لنا بهذا الكتاب العظيم ، هنيئا لجمهورية مصر العربية بهذا الكتاب العظيم ، خرجت لنا أطفالا، أصغر طفل يحفظ القرآن العظيم من مصر في العالم ، الطالب / تبارك حفظ في مسجدنا وعمره أربع سنوات ونصف ، من يصدق أن طفلا عمره أربع سنوات ونصف يختم القرآن العظيم؟ مصر هي عش القرآن ، فيها من الحفظة ومن القراء ومن علماء القرآن ما لا يوجد في كثير من البلاد ، فلله عز وجل الحمد والمنة على هذه النعمة العظيمة ، النعمة الكبيرة .

أيها الإخوة الكرام الأحبة:

      وزارة الأوقاف بذلت جهودًا عظيمة في هذه المسابقة ، معالي الوزير جزاه الله خير الجزاء يتابع هذه المسابقة ، حظيت هذه المسابقة برعاية رئيس الجمهورية ، حظيت هذه المسابقة بمتابعة معالي الوزير ، حظيت بالمكان اللائق المحترم لهذه الجائزة ولهؤلاء المتسابقين ، حظيت كذلك بنظام الكتروني وتقني متقدم ، فالطالب في هذه المسابقة بفضل الله عز وجل يتم اختيار الفائزين أولا بأول ، بطريقة متميزة غير موجودة في كثير من المسابقات .

      وهنا نسجل الشكر لسعادة اللواء / عبد القادر سرحان ، الذي بذل جهودا عظيمة خلال السنوات ، وهو يطور ويجتهد ويبذل الكثير الكثير حتى وصلت هذه المسابقة إلى هذه المكانة المرموقة والعالية ، فجزاه الله عنا خير الجزاء ، وتقبل منه هذا الجهد الذي بذله في هذه المسابقة الكريمة المباركة المتميزة بجوانب كثيرة لا يسعنا في هذا المقام أن نذكر كل هذه الأمور .

       وصيتنا لهؤلاء الطلاب ، لأبنائنا حفظة القرآن العظيم في هذه المسابقة  أن يتخلقوا بأخلاق القرآن.

       وهذه الجائزة ، تميزت أيضًا هذه المسابقة بفرع يتحدث عن الأخلاق ، وعن جانب الأخلاق والاهتمام بهذا الجانب ، وهذا هو قول السيدة عائشة (رضي الله عنها) لما سألت عن خلقه (عليه الصلاة والسلام) قالت : ” كان خلقه القرآن “، فتسجل لهذه الجائزة أيضًا هذا الاهتمام بالجانب الأخلاقي ، ولذلك نوصي هؤلاء الحفاظ أن يكونوا قدوة وأسوة وأن يكونوا وجهًا مشرقًا لكتاب الله تبارك وتعالى ، كان خلقه (صلى الله عليه وسلم) القرآن ، وكيف لا يتأدبون بالقرآن وقد قال (صلى الله عليه وسلم) : ” وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده” فكيف لا يكون أهل القرآن بهذه الصفات العظيمة الطيبة من الوسطية والاعتدال وحسن الخلق وحسن التعامل مع المسلم ومع غير المسلم ؟ كيف لا يكون كذلك والسكينة تتنزل عليهم والرحمات تتنزل عليهم ؟  لا شك أنهم سيكونون كذلك بإذن الله تبارك وتعالى .

        يقول (صلى الله عليه وسلم): ” أدبوا أبناءكم على ثلاث: حب نبيكم ، وحب آل بيته ، وتلاوة القرآن ” فتلاوة القرآن أدب ، فهذه الحلقات وهذه المعاهد وهذه المسابقات تخرج لنا الجيل المنشود  بإذن الله تبارك وتعالى ، جيل الاعتدال ، وجيل التوسط ، جيل الهداية ، جيل الخلق والأدب بكتاب الله تبارك وتعالى .

        أوصيهم كذلك بما قال (عليه الصلاة والسلام) : ” اقرؤوا القرآن واسألوا الله عز وجل به الجنة ، فإنه سيأتي في آخر الزمان أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الدنيا ” ، فالقرآن أعظم مكسب وأعظم عطية ، وهبة من الله تبارك وتعالى .

        أوصيهم كذلك بأن يخلصوا نيتهم لله تبارك وتعالى ، وأن يعملوا بكتاب الله عز وجل حتى يقال لهم يوم القيامة : ” اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ” .

        نسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل منا جميعًا ، وأن يجزي عنا كل من خدم وأنجح ووفق هذه المسابقة كل خير ، أنتم حضرتم اليوم إكراما للقرآن ، وإجلالا للقرآن فأبشركم بقول الله تبارك وتعالى: ” ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب “.

         إن شاء الله هذه شهادة من الله لكم بالتقوى ، وكذلك قوله (عليه الصلاة والسلام) : ” إن من  إجلال الله – تعالى- إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه ، والإمام المقسط ” .

         فنسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك في هؤلاء الشباب ، وأن ينفع بهم الإسلام والمسلمين ، وأن يحفظ مصر  وأن يبارك فيها ، وأن يبارك في جميع بلاد المسلمين ، وأن يحفظها من كل شر ومن كل سوء ، إنه سبحانه وتعالى سميع قريب مجيب الدعوات .

         وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

مقالات ذات صلة