قنــــاة الأمــــل

أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

         لا شك أننا نقف على بعد أيام من الاحتفال بتحقيق حلم عظيم بأيد مصرية عظيمة ، فمشروع قناة السويس الجديدة هو مشروع جيل وشعب ووطن ، وهو رؤية قائد حكيم ، وعزيمة وإرادة وتصميم وجهد وعرق وكفاح شعب عظيم ، يمتلك تراكما حضاريا يتجاوز سبعة آلاف عام ، وهذه الحضارة العظيمة السمحة أهلته لأن يصمد أمام المحن والشدائد، وأن يواجه الصعاب بتحد منقطع النظير ، فبنى الأهرامات والمعابد والكنائس والمساجد التي أذهلت وما زالت تذهل العالم كله ، وحفر قناة السويس الأولى ، وبنى السد العالي ، وحقق عبورين عظيمين الأول في أكتوبر 1973م ، والثاني هو ما نشهده بإذن الله تعالى بعد أيام بافتتاح المجرى الملاحي الثاني ، ذلك المجرى الذي ييسر العبور البحري في أهم شريان بحري في العالم ، من خلال ازدواج المجرى الملاحي للقناة وتعميق غاطسه إلى ستة وستين قدمًا في المجريين ، مع ما يتبع ذلك  من خدمات لوجستية ، مما يعزز مكانة مصر الدولية، ويعظم من قيمة موقعها المتميز ، ويضخ المزيد من العملة الصعبة في اقتصادها ، ويوفر المزيد من فرص العمل ، أمام أبنائها ، وفرص الاستثمار أمام رجال أعمالها أو أمام أشقائنا وأصدقائنا بما يخدم مصالحنا المشتركة ويخدم الإنسانية جمعاء ، فديننا  دين التسامح والتراحم والتعارف وخدمة الإنسان الذي كرمه رب العزة  (عزّ وجّل) فقال : ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ” ( الإسراء : 70) ، وقال سبحانه : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا” ( الحجرات : 12 ) ، وقد علّمنا نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) أن خير الناس أنفعهم للناس ، ولا شك أن نفع هذه القناة هو لنا ولمنطقتنا وللبشرية جمعاء.

          كما أنه لا شك أيضا في أن هذا المشروع العملاق سيغير خريطة الاقتصاد المصري من جهة والواقع الجيوسياسي للمنطقة من جهة أخرى ، وسيفتح الباب لمزيد من المشروعات الاقتصادية العملاقة الكبرى ، ونستطيع أن نقول إن ثقافة إنجاز المشروعات الكبرى قد صارت سمة لازمة لهذا الشعب وقائده الحكيم ، وأن عصر المشروعات الكبرى قد بدأ وعجلته قد أخذت في الدوران ، غير أنها لن تعود إلى الوراء أو الخلف مرة أخرى بإذن الله تعالى ، كما أنها ستدهس من يقف في طريقها من الإرهابيين أو المتطرفين أو أعداء الدين أو أعداء الإنسانية ، فالدين والوطن والإنسانية يقتضون العمل والإنجاز والإصلاح ، وأعداء ذلك كله يريدون الهدم والتخريب والقتل وسفك الدماء واستباحتها ، ولكن مكرهم مردود عليهم ، وبغيهم على أنفسهم بإذن الله تعالى ، ثم بعزيمة وتصميم وإرادة هذا الشعب الأبيّ ، وفداء وبسالة وتضحيات قواتنا المسلحة التي اختارت أن تقف في صف الشعب وخندق الوطنية ، يد تبني وأخرى تحمل السلاح ، وقد قلت في شأن هذه القناة عقب أول زيارة لها بعد إعطاء السيد الرئيس إشارة البدء في العمل بها :

قنـــــاة الســويـــــس قنــــــاة الأمـــــــــــل
قنـــــاة البنــــــــــــاء قنـــــــاة العــمـــــــل

*    *    *

ورمــــــز الكفــــــــــاح كفــــــاح الجـــــــدود
بنـــــــاة الســـــــدود بنـــــــاة الهــــــــــرم

*    *    *

قنـــــــاة العبــــــــــور عبـــــــور الأســــــود
حمــــــاة الحـــــــدود دروع الـــوطـــــــــــن

*    *    *

عبـــــــور جـديـــــــد بــــــرأي ســديـــــــد
قــــــــرار حـكـيـــــــم لقــائــــد بــطــــــــــل

*    *    *

إشــــارة بــــــــــــــدء بـحـفـــر القـنـــــــــــاة
تســـــــر الصـــديـــــق وتعـلـــــي الــهـمـــــم

*    *    *

جهـــود الــرجـــــال وذاك الــــعــــــــــــرق
يـــعـــطــــــــر أرضــــا ويــحــيي أمــــــــــــم

وها هو الحلم يتحول إلى حقيقة ، ويعيد إلى الشعب المصري ثقته في نفسه وفي قدرته على صنع العجائب وتحقيق الأماني والأحلام ، ويؤكدون أننا قادرون على الحفاظ على مقدراتنا الحضارية والإضافة إليها ، وأننا جديرون باحترام وتقدير العالم ، حيث كان أكثر قادة العالم يظنون أن تنفيذ مشروع بهذا الحجم في عام واحد بسواعد مصرية وأموال مصرية أمرًا صعبا ، لكن الشعب المصري لم يخيب ظن قائده فيه لا في التمويل الذي جمع في أيام معدودة ، ولا في التنفيذ وفق الخطة المرسومة ، فكان الشعب عند حسن ظن قائده والمسئولية التي جعلت من هذا المشروع منطلقا إلى عصر المشروعات المصرية الكبرى .

مقالات ذات صلة