فعاليات الجلسة الافتتاحية لندوة المجلس الأعلى للشئـون الإســلامـيــة لبحث ” آليات تجديد الخطاب الديني “

15

      برعاية كريمة ورئاسة معالى أ .د / محمد مختار جمعة وزير الأوقاف ومشاركة كوكبة من العلماء والمفكرين والمبدعين والمثقفين والفنانين وممثل الكنيسة المصرية انطلقت فعاليات منتدى السماحة والوسطية لبحث آليات تجديد الخطاب الديني ، وافتتح الجلسة معالى أ . د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف مرحبًا في كلمته بالسيد المهندس/ خالد عبد العزيز وزير الشباب ، والدكتور/ عبد الواحد النبوي وزير الثقافة ، وسماحة أ . د/ شوقي علام مفتي الديار المصرية ، والسادة الحضور.

       وأكد معاليه على أن الشعب المصري يؤمل أن يخرج المشاركون بوثيقة وطنية حول آليات تجديد الخطاب الديني ، وأن نكون على مستوى الحدث والمسئولية ، وأن نستشعر قيمة ما نحن فيه ، مشيدًا بكلمة أ / محمد الدسوقي ، والتي أشار فيها إلى أن مصر تمر اليوم بحدث مهم يؤمه صفوة من علماء مصر ومفكريها وأدباؤها لبحث واقع الخطاب الديني تلبية لدعوة وزارة الأوقاف لتصحيح المسار والأفكار ومواجهة الأخطار ، ونشر ثقافة الاعتدال والتسامح وحرية الاعتقاد وحق التعايش لجميع أطياف المجتمع .

        وأشار معاليه إلى أن هناك جهودًا كبيرة تبذل من رجال الدين والمفكرين ومؤسسات الدولة ، لدرجة أن بعض أحكام القضاء تضمنت إشارة هامة لتجديد الخطاب الديني الذي يجمع ولا يفرق ، ويبشر ولا ينفر ، ويصلح ولا يفسد ، وييسر ولا يعسر ، ويصون ولا يبدد ويعمر ولا يخرب , وهو ما جاء في الحكم التاريخي الذي أصدره سيادة المستشار / محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة بمحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية .

       كما بين معاليه أن الإسلام دين يدعو إلى السلام في الأرض وليس دين عنف ، ولابد أن تخرج وثيقتنا بخطاب وسطي بعيدًا عن الإفراط والتفريط ، ولا يمكن أن يكون الخطاب الديني وحده هو العامل في مواجهة العنف والتطرف ، بل لابد إلى جانبه من خطاب علمي وثقافي وتربوي وإبداعي وفني على قدر المسئولية حتي يتحول شبابنا من عقلية التبعية والتقليد إلى عقلية النضج والفكر والوعي والقدرة على التفكير والإبداع والنقد والتميز .

        وامتدادًا للتواصل والتفاعل مع المجتمع وتكليلاً لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية فقد أكد معاليه أن حصاد هذه اللقاءات والمنتديات لم يذهب سدى ، وإنما نتج عنها كثير ، فقد صدر كتاب ” مفاهيم يجب أن تصحح ” وسيتم تدريب 60000 ألف إمام على  دراسة وتدريس وشرح هذه المفاهيم ، إضافة إلى الجزء الأول من سلسلة تجديد الخطاب الديني الذي يوزع مع الأخبار , والذي تم ترجمته إلى ثلاث عشرة لغة بالتعاون مع لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى وكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر ، وصدور كتاب ” أسرار البيان القرآني” لتقوية الحس الديني في مواجهة موجات الإلحاد والتسيب .

       واختتم معاليه الكلمة بأن الوزارة تعمل على تجديد ملتقى الفكر الإسلامي بثوبه الجديد الذي تستضيفه وزارة الشباب ، يضم عالمًا ومثقفًا ومسئولا، وينقل على الهواء مباشرة للتواصل مع الشباب ، مشيرًا إلى أنه لابد من تكاتف جهود جميع مؤسسات الدولة للخروج بوثيقة لتجديد الخطاب الديني تكون على مستوى المسئولية والحدث .

       وفي كلمته أكد السيد المهندس / خالد عبد العزيز وزير الشباب  على أنه لابد من ربط الخطاب الديني بواقع الشباب في سبيل وضع الحلول لقضايا ومشاكل الشباب مع جعل ربط التراث بالواقع داعيًا إلى تطوير خطاب الشباب والانتقال من مرحة التلقين إلى مرحلة التفاعل مع الشباب حيث إن الطريقة التفاعلية أصبحت حتمية وضرورية في هذا العصر ، مشيرًا إلى أن الشباب على دراية بتقنيات العصر الحديث والقدرة على المناقشة والحوار ، فلابد من التفكير جديا عند محاورة الشباب ، ومراعاة عقولهم ومحاولة صياغة عقل مبدع ومبتكر وقادر على مواجهة التحديات .

         كما أكد على أن سيرة النبي – صلى الله عليه وسلم _ احتوت على الحلول لكافة المشاكل وكيفية استنباط كل ما من شأنه أن يثري حياة المسلمين اليوم الثقافية والحضارية والمؤسسية بكافة أشكالها وألوانها .

        وفي كلمته أكد أ.د/ عبد الواحد النبوي وزير الثقافة أن تجديد الخطاب الثقافي يعتبر محورًا مهمًا ومكملاً لتجديد الخطاب الديني في مواجهة كافة قضايا المجتمع كالإرهاب والجهل ، ولا بد من تكاتف الجهود في ظل المرحلة الصعبة التي تمر بها مصر من خلال قبول الآخر ، فالتجديد مسئولية مشتركة بين كافة مؤسسات الدولة ، ولا بد من توفير أسباب الازدهار والرفاهية للمجتمع .

       وفي سياق متصل أشار سيادته إلى أن التجديد في لغة الحوار لا بد أن يكون جدليًا مهذبًا يحترم الآخر للوصول لأرضية مشتركة تجمع كافة أطياف المجتمع ، أما عن جهود وزارة الثقافة لتجديد الخطاب الديني  فقد وقعت برتوكول تعاون مع وزارة الأوقاف لتجديد الخطاب الديني  من  خلال الندوات والأمسيات الثقافية على امتداد ربوع الجمهورية ، مشيرًا إلى أن وزارة  الثقافة ستطلق مسابقة للتأليف في التجديد الثقافي ونشر قيم المحبة والتسامح والسلام لإخراج أجيال صالحة لقيادة الأمة.

        وفي كلمته أكد فضيلة  أ.د / شوقي علام ــ مفتي الجمهورية ــ أن التجديد من أهم خصائص الدين وضرورة حتمية ولا يمكن التقدم إلا إذا تجدد الفكر مشيرًا إلى أن الحضارة الإسلامية لن تتقدم إلا بالتعامل الحكيم مع النص ، فلا بد من مراعاة الثوابت مع عدم الوقوف عند حدود المسطور ، بل لابد من استخراج القواعد والأصول ، ومراعاة حال الأمة استجابةً لمتطلباتها ، فالأمة في أمس الحاجة إلى منهج وسطي معتدل .

       كما أوضح فضيلته أن الشباب قوة فاعلة في المجتمع ولن يتقدم المجتمع إلا بهم، مؤكدًا على ضرورة العناية بالشباب والعمل على حل مشاكلهم وقضاياهم .

         واختتم كلمته بحتمية تضافر وتكاتف الجميع كل في مجاله الديني والعلمي والفني للخروج بوثيقة وطنية لتجديد الخطاب الديني , مع ثنائه الشديد على هذه المبادرة والجهد الذي تبذله وزارة الأوقاف في مواجهة التطرف .

16 18 19 34 38 52 55 56 32

 

مقالات ذات صلة