على مائدة الوطنية

أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

        لقد توقفت كثيراً عند المُعادل الموضوعي الذى أجعله عنوانًا لهذا المقال ، ودار بخلدي عناوين كثيرة ، منها : قراءة في وثيقة الأوقاف الوطنية ، ومنها : وثيقة الأوقاف وكسر الحواجز النفسية ، لكنى حاولت أن أتجرد بعض الشيء ، وأن أنظر إلى الحدث من خارج الإطار ، وأن أنظر من محور هام وهو تلك اللحمة الوطنية الفكرية الثقافية التي تمثلت لأول مرة في جلوس  هذه النخبة من رجال الدين من أمثال : فضيلة المفتي أ.د/ شوقي علام ، ورئيس جامعة الأزهر الشريف أ.د/ عبد الحي عزب ، ونخبة مميزة من هيئة كبار العلماء ، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية ، ورجال السياسة من أمثال : الأستاذ / عمرو موسى ، ود / مصطفى الفقى ، ورجال الإعلام من أمثال :  أ / جلاء جاب الله ، أ / أسامة كمال ، ورجال الفن من أمثال :  أ / محمد صبحى ، ورجال التعليم والقانون من أمثال : أ.د / جابر نصار ، أ.د / جعفر عبد السلام ، أ.د/ عبد الله المغازي ، ورجال الثقافة من أمثال : أ / حلمى النمنم ، و أ/ محمد عفيفي ، إضافة إلى بعض السادة الوزراء كوزير الشباب والرياضة م/ خالد عبد العزيز ووزير الثقافة د/ خالد النبوي ، في لحمة فكرية وثقافية وعلمية ودينية ووطنية غير مسبوقة ، ولعل أهم ما يميزها وما لفت نظري فيها هو كسر حاجز  “هُم ، ونحن ” كتعبير ساد لعقود للتعبير عن واقع الانقسام بين علماء الدين وغيرهم من المثقفين والأدباء والمبدعين ، لنلتقي جميعًا على مائدة واحدة هي مائدة الوطنية الخالصة ، وربما كان للمقال الذي كتبه الأستاذ/ فهمي عنبه تحت عنوان: ” عقول مستنيرة .. للخطاب الديني ” ، وللنقاش الذي دار بيني وبينه عقب قراءتي لهذا المقال الوطني الواعي أثر كبير في تحديد عنوان هذا المقال .

          وإذا أردنا أن ننظر في الوثيقة الوطنية التي صدرت عن منتدى السماحة والوسطية بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف لمناقشة ” بحث آليات تجديد الخطاب الديني ” نجد أنها ركزت تركيزًا واضحًا وعن وعى وقصد تامين على ما يدعم هذا الالتقاء ، وهذه اللحمة الفكرية والوطنية ، ويؤكد أننا يجب أن تنطلق من منطلقات وطنية مشتركة ، ومن ذلك نذكر من بنود هذه الوثيقة :

1- ضرورة تبني خطاب ثقافي وفكري يدعم تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الحديثة ، ويُرسخ مفاهيم الولاء الوطني في مواجهة تلك التنظيمات الإرهابية الدولية التي لا تؤمن بوطن ولا دولة وطنية , وإنما تبحث عن خلافة أو سلطة مزعومة أو متوهمةلا تخدم مصالح دولنا , بل تعمل على هدمها لصالح قوى الاستعمار الجديد التي توظف هذه التنظيمات وتدعمها ماديًا ومعنويًا .

2- تعاون المؤسسات الدينية , والعلمية , والتعليمية , والثقافية , والفنية , والإعلامية , في إنتاج  خطاب عقلي , وعلمي , وثقافي , وديني , وتربوي , ووطني , يتناسب مع ظروف العصر وحجم التحديات , يحافظ على الثوابت الشرعية والأخلاقية والقيمية للمجتمع , ويضع حلولاً واضحةً ومناسبةً تتسم بالمرونة والواقعية لكل ما يواجه المجتمع من مشكلات أو تحديات ، مع إعادة النظر في مكونات المناهج الدينية في جميع مراحل التعليم بما يتناسب مع معطيات العصر ومتطلباته.

3- بناء مناهجِ التربية الدينية على معاييرَ ومؤشراتٍ تعززُ الفهمَ الصحيح للدين ، وتصحيح المفاهيم الخاطئة ، وترسيخ الاتجاهاتِ الإيجابية , وتعظيمِ دورِ المؤسساتِ التعليمية في المجتمع ، وتحول الطلاب والتلاميذ من نطاق التبعية والحفظ والتقليد والتلقين إلى مستويات جادة من الوعي والتفكير والإبداع ، والقدرة على التمييز والتمحيص والنقد .

4- تنظيم دوراتٍ وندواتٍ ومحاضراتٍ دينية وثقافية دورية بالتعاون بين المؤسسات والوزارات والهيئات المعنية بالشأن الديني والفكري والثقافي في كل ربوع الوطن , حتى نستطيع الوصول إلى كل شرائح المجتمع في مساجدهم , ومدارسهم , وقصور الثقافة , ومراكز الشباب , والتجمعات العمالية , والقرى والنجوع , مع التركيز الشديد  على العشوائيات والمناطق الأكثر فقرًا ، حتى لا تتخطف أبناءَها يدُ التشدد والإرهاب , على أن يعود للمسجد في هذه المناطق دوره الاجتماعي ليسد الطريق أمام المتاجرين بالدين ومن يوظفونه لأغراضهم السياسية والانتخابية .

5-  حشد طاقة المجتمع كُله لمحو الفكر المتطرف والمتفلت على حد سواء , ودعم قضايا العمل والإنتاج , والعدالة الاجتماعية , ومكافحة الفساد , والقضاء على البطالة ,  بما يفجر طاقات المجتمع وإبداعاته .

6- الإفادة القصوى من وسائل الإعلام المختلفة , وتوظيف بعض الأعمال الفنية والإبداعية لنشر القيم النبيلة , وإنتاج أعمال تدعم القيم الأخلاقية والإنسانية الراقية , وبخاصة في مجال ثقافة الطفل .

7- أن تكون مبادئ الأخلاق والقيم الوطنية موضع اهتمام في جميع المراحل التعليمية،  والمنتديات التربوية والثقافية والتثقيفية .

ومن جهتنا سنبذل أقصى طاقتنا لمتابعة هذه التوصيات وتحويلها إلى واقع معاش في حياتنا , لنواجه معًا الإرهاب والتحديات المعاصرة من جهة , ونرسخ أسس العيش المشترك والتنوع وقبول الآخر والقدرة على التعايش معه واحترامه وتقديره من جهة أخرى .

مقالات ذات صلة